تحت رغبات حقائبي
 هبطتْ سمرقند بقيثارتها و ـ بعيدا عنهم ـ
 
 
حسن رحيم الخرساني
 
 
 
في خليج إنتظاري حقائب ُ تفرش ُ سفرَها للفصول ِ
 
وتحت سرير ِ شعرِ ِها المبلل ِ تتهجى سنابلُ ذاكرتي رموزَ الدوائر ِ حين تصطدم ُ
المجرات ُ ببعضها البعض من حيث ُ التوهج ِ المستمر ِ بين مملكتي أنا والغلاف ِ البار
بالأشياء ِ والذي يمنحُني ألق َ الإنعكاسات ِ وحرية َ الإنتقال ِ في المعنى ، كما أنه ُ
يرافقـُني بأمانة ِ الصمت ِ حينما أتؤكأ ُ عليه ِ حالما يخذلـُني الطريق ُ إلى الوصول
..
 
الوصول ُ لايعني أنني في الذات أو العكس ، بل الخروج من قبضة ِ التوهم إلى منطقة ِ
التوهم ِ المضئ والمعتم معا ً.
 
وبذلك تتحققُ رغبات ُ حقائبي في النهار .. النهار فقط .
 
ولمَ لا وكلُ شئ ٍ قابل ٌ للتأويل مادامت ْ طرقـُنا ليسَ لها من نهايات ، ومادمنا نهرول
ُ بزوايا لاتتشكل ُ أبدا ً .. ولن تتشكل أبدا ً ....المهم 
 
كما تعودت ُ أن أتنزه َ بأخضرار تمكـُني هبطتْ على سفينتي وـ بعيدا ً عنهم ـ الشاعرة ُ
سمرقند بأمواج ٍ أحتضنتْ تفككي دون َ هاتف ِ مسبق ..، أحتضنتْ سمائي بقيثارة ٍ والتي
بعدها; ـ طبعا ً ـ سيغارُ جلجامش منا ;حين تقول :
 
( إليك َ بقيثارتي ....
 
سيغار جلجامش منا
 
فيتخذ ُ له ُ حبيبة ً
 
ضاربا ً عن عشبة الخلود ..) ـ 2 ـ
 
 وبما أنَّ الطرفين ِ سيتحدان ِ في قلب ِ قيثارة ٍ واحدة ٍ في النهاية ِ كان لابد ّ
لعشبة ِ الخلود ِ التوحد معهما قبل َ أنْ يقررَ جلجامش العدول عنها وأتخاذ 
 
حبيبة; ًبثوب ٍ جديد ...
 
هكذا هي الشاعرة ُ سمرقند عندما تحدق ُ من وراء الظل وأمام َ فحولة ِ الشمس .. تصرخ ُ
وبلا تردد رغمَ أنّ للعيون ِ أحكامها في لغة ِ الضاد .
 
وقبلَ هذا وذاك تتساءل ُ الشاعرة ُ في أول ِ القصيدة ـ; بعيدا ً عنهم ـ :
 
 
( أتساءل ُ
 
أيّهما أكثر ُ حكمة ً وجنونا ً
 
تحليقك َ في فضاء ِ صمتك َالمتسرب ِ
 
أم ْ سقوطكَ المنتظر في مصيدة قلبي ؟ ) ـ 3 ـ
 
ثمّ ترسم ُ لسؤالـِها سؤالا ً آخر َ :ـ
 
( ماذا لو قصصْت ُ أجنحتي 
 
ودثرْتـُك َ بحريرها
 
بماذا سأحلق ُ إليك َ ؟ ..) ـ 4 ـ 
 
ثمّ تعود ُ للذات التي تجد ُ أكتمالها فيه لتمنحَه ُ أنوثتـَها بقيثارة ٍ حملتْ كلَ شئ
.. ( إليك َ بقيثارتي ...)
 
ولم يتوقف النهرُ بل ظلتْ الشجيرات ُ تـُردد ُ صداه ُ وتـُغني ...
 
وظلتْ المسافات ُ تكتب ُ أنين َ التلاطم ِحين يرفض ُ الألتصاق والتنافر ..
 
وظلتْ اللغة ُ عاجزت ٌ عن الإنصهار في هذا التناغم ِ الملون ِ ـ بالكهرباء ـ
 
وبقيت ُ أنا أتعلم ُ فنَ النحت ِ كي أ ُنجزَ تمثالا ً من عبير ِ الشاعرة ِ .. وحتى أطهر
عتمتي بضياء الحب ، الحب ُ الذي لايهزمـُه ُ الجليد ُ ولا براثن ُ الوحشة ِ ..
 
( أدخرت ُ لك َ حريقا ً في دمي
 
أذيب ُ به ِ جليد وحشتك َ ...
 
.............................
 
.............................
 
سأعلمـُك َ دروسا ً في النحت
 
لتنجز َ تمثالا ً من عبيري ..) ـ 5 ـ
 
العبير ُ الذي لا ينفد ، بل يشتعل ُ كلما مرَّ به ِ الزوال ُ ..
 
ولا زوال حينما ينثر ُ المطر ُ أنفاسـَه ُ على الأرض .. الأرض ُ التي تحلم ُ وتسكر ُ
بحفيف ِ خيال ِ الغيث ِ لترتدي الرؤيا والحياة َ على سرير ٍ من النور ...
 
تقول ُ سمرقند : ـ
 
( وعدت ُ شجري بمطرك َ
 
فسكرتْ عناقيدي
 
ألتصقَ نداك َ بلحائي
 
فأخضرتْ الأرضُ ..) ـ 6 ـ 
 
وقبل َ أنْ يفلت َ البعيد ُ .. القريب ُ
 
يتضرع ُ القلب ُ بشعاع; ِ الدعاء
 
ويقول ُ : ـ
 
( اللهم عجل فرج هودجي
 
بعودتك َ لخبائي
 
أيها النائي كالصباح ِ
 
عن مقلة ِ ليلي المجنون ..) ـ 7 ـ 
 
.......................................
 
هامش
 
( من ديوان بصمات قلب ) للشاعرة سمرقند
 
1 ـ بعيدا عنهم ـ قصيدة من الديوان المذكور
 
2 ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ 6 ـ 7 ـ مقاطع من القصيدة
 دفاتر