حسن رحيم الخرساني
 
   غبار طريقُ المنفى
  ورؤيا
  عن عدنان الصائغ
  
  حين يتأبطـُك َ المنفى  تستيقظ ُ على أنفاس َ الوطن لذلك واجب ٌ عليك َ أن تحترم َ الصمت َ 
لو دخل َ مدينتـَك َ المهاجرة ...،  من هنا ينبغي على واحد ٍ مثلي الوقوف على قساوة ِ وشفافية
ِ الصائغ وهو ينحت ُ من الهواء ِ قلبا ً يشترط ُ له ُ عذوبة ً ربما تجعلـُك َ أن تستقر َ على 
حروفها  أو تنزلق َ من توهج ِ ألوانها التي تضطرُك َ أحيانا ً إلى الصعود ِ إليها كي تشتعل َ 
مع ألم ٍ عراقي المذاق ورؤيا كربلائية التربة .
  ومن معرفتي بالشاعر الصديق عدنان الصائغ أجزم ُ أن هذا العاصف ُ بميدانه ِ الثقافي  قد
أحترم َ الشوارع َ التي تؤدي إلى فضاء ٍ يستعير ُ وجوهـَنا ثم يشهد ُ علينا أمام ذواتنا أنـّه
ُ قد أقتطف َ كثيرا ً من أوجاعنا وحرك َ فينا أوجاعـَه ُ التي تزداد َ ثمارا ً على سلم ِ
الذاكرة ِ ...،  وعليه ِ أيضا ً قررت ُ أن أحرث َ بعضا ً من أوراقـِه ِ حتى وإن ْ أختنق َ
قلمي بغبار ِ طريقه ِ المكتظ ِ بالحروب ِ والشوق ِ إلى مقهى حسن عجمي وشارع المتنبي .
  يقول ُ الصائغ :  ( 1 )
   ( أعض ُ الكتب َ
  أعض ُ الشوارع َ
  هذا الفم ُ لا بدّ أن يلتهم شيئا ً )
  لا شك َ أنّ الجوع ـ قوة ٌ لا تعترف ُ بالقيم ـ  كما يقول الروائي المصري محمد عبد الحليم 
إلا ّ إننا حين ننظر ُ إلى صراخ جوع الشاعر يتضح ُ لنا أنـّه ُ قيم ٌ أنتفخت ْ نتيجة َ أزدحام
الرأس  وهو يرفض ُ أنْ يسرب َ بعضها من المكان إلى اللامكان لتحتل َغيرُها ذاكرة َ الشاعر ِ
..، لهذا علينا الأعتراف  لصديقنا الصائغ أن جوعه ُ لم يكن إلا صرخة ٌ ترفض ُ الوقوف َ 
وتحلم
ُ بالدخول والخروج حتى يهطل المطر .
  كذلك يقول شاعرنا الخاسر ـ عدنان ـ  ( 2 )
  ( في خنادق الحروب الخاسرة والزنازين
  مـَنْ يغطيني من البرد والهاث ولسعات العيون ؟؟ )
  إنني أ ُقاسم ُ أرتعاشك َ أيـُّها المقامر بما ملكتْ يديه ..، وأحتمي بكَ لتحتمي  بي  من
عيون ِ المنفى وكلنا ـ ياصديقي ـ  ربحنا الخسارات والبرد والصمت الذي نافق َ أخيرا ً علينا
بأننا أقلقنا أجفانـَه ُ ونحن نرتل ُ نشيد َ العراق ...،
  ورغم كل شئ يبقى عدنان يغرد ُ ويقسم ُ لنا قائلا ً ( 3 )
   ( من امرأة ٍ إلى آخرى
  أمشي
  قاطعا ً حياتي
  سيرا ً على الأحلام ..)
  يالك َ من طيف ٍ تجلى وحدَه ُ ونفخ َ في أنامله ِ لتحملـَه ُ ماشيا ً في النهار وسائرا ً
في الليل حتى تبقى ويبقى الصائغ رغم ـ العقب الحديدية ـ طائرا ً يلوح ُ لنا أنه ُ رافد ٌ من
النهرين ونورس ٌ من أرض السواد ..
  ---------------------------------
  هامش
  1 ـ 2 ـ 3 ـ  مقاطع من مجموعة ـ تأبط منفى ـ
  للشاعر العراقي عدنان الصائغ .
  12  ـ 11 ـ 2001

 *****

دفاتر