شعراء العراق: يتنافسون على الفجيعة


أليسار محفوض


أغلبهم لا يجيد سوى الاختباء خلف الصور الشعرية المبهمة واللهاث خلف مصطلحات الحداثة وما بعدها.. واجترار الأحاديث المجة على أرصفة المقاهي ولم يعد العراق.. كما لم يكن يعني لهم سوى صفة مكتوبة في جواز سفر.. نعم صفة ليس أكثر.
مصادفة.. اطلعت على المساجلات التي جرت بين شاعرين عراقيين على موقع الكتروني عراقي.. تحدث فيها الأول وهو عادل عبد الله عن أدباء العراق الذين (فروا) خارج الوطن في عهد نظام صدام حسين يقول: (كان الخلاص من الدكتاتورية في أحاديثهم يومها.. شأناً من شؤونهم.. أو مأثرة ينسبونها دونما حياء لكفاحهم الطويل في عواصم العالم الآمنة.. مطالباً هؤلاء بالرجوع إلى العراق كما فعل البعض حين (رجع إلى الوطن رجوع الفصيل إلى حضن أمه) واضعاً كل ممكناته وخبراته ومصيره رهن محنه المستمرة وقيد نيّات إعادة بنائه العسيرة.
على الضفة الأخرى.. يرد شاعر آخر هو محمد مظلوم بقوله: (الإنصاف يا صديقي عادل هو أن تقول إن هناك طائفة من الأدباء العراقيين - لم تشر إليها مع الأسف - رفضوا العودة إلى البلاد أو لم يستقروا فيها، لان لهم موقفاً واضحاً في رفض الاحتلال، وآلوا على أنفسهم أن يواصلوا منافيهم غير السعيدة ولا السياحية بالتأكيد، على أن يعودوا إلى وطن لا يزال مستعبداً بعد أن كان كذلك.. والمنفى العراقي ليس وليد الاحتلال ولا الدكتاتورية، إنه تاريخ من عناد المثقف العراقي وقوته إنه المنفى الممتد إلى ما قبل تأسيس الدولة العراقية، عندما اختار عبد المحسن الكاظمي أن تدور على حياته رحى المنافي منذ أواخر القرن التاسع عشر، ولا يخضع لسلطان المحتلين ولا لتبدل راياتهم بين عهدين!)
وإذ أزعم معرفتي بالمشهد الشعري العراقي بدءاً بالجواهري والرصافي والزهاوي والشبيبي مروراً بالسياب وسعدي يوسف وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري ورشدي العامل وفوزي كريم وليس انتهاءً بزاهر الجيزاني وكمال سبتي وعقيل علي ونصيف الناصري وعبد الخالق كَيطان وعبد الأمير جرس.
إلا أنني لم أسمع ولم أقرأ (للشاعرين) عادل عبد الله ومحمد مظلوم ولذا.. أقول إن فاجعة العراق الآن أكبر من تملق الشعراء على صفحات جريدة الصباح التي تصدرها قوات الاحتلال الأمريكي وأعمق من النضال السياحي على أرصفة المقاهي الأدبية.. وعلى من يحب العراق ويريد إثبات انتسابه إليه خارج صفات جوازات السفر أن يكتب قصيدة عن فجيعته.. وهذا أضعف الإيمان.

 *****

دفاتر