قيامة البلاد لسعد جاسم
استدراج كلي لذاكرة محررة
رياض الغريب
عن اتحاد ادباء بابل صدر للشاعر العراقي
المغترب والمقيم في كندا سعد جاسم كتابه الشعري المعنون(
قيامة البلاد )احتوت
المجموعة على خمسة عشر نصا شعريا نثريا عن هذا الاصدار قال
الدكتور سلام حربة
اعتقد ان من المهم جدا ان نكون في تواصل مع ادباء الخارج
وهذا التواصل يشعرنا جميعا
بان الشاعر العراقي يجب ان يكون حاضرا ضمن المشهد الشعري
العراقي حتى وان كان خارج
حدود المكان والزمان والشاعر سعد جاسم يستحق هذا الاصدار
كونه يعد واحدا من الشعراء
الذين لم ينقطعوا عن الوطن.
ويعد الشاعر سعد جاسم من الشعراء الذين خرجوا من
معطف محن البلاد متوجا بالالم العراقي الذي لايشبهه الم آخر،
لهذا نجده واحدا من
الذين يكتبون النص / الفجيعة/ بلغة مباشرة اقرب الى الحس
اليومي للذات العراقية رغم
خروجه التسعيني من البلاد وولوجه عالم الغربة والمنافي
ليستقر في النهاية في اقصى
العالم ورغم هذا الابتعاد ظلت جذور المحنة متعلقة باهداب
قصيدته لاتفارقها حتى في
اقصى حالات سعاداته التي يقول عنها انها هي اللحظات الوحيدة
التي يكون فيها هناك
ويعنى – البلاد-
في نص بلاد تحت الصفر يقول سعد جاسم:
الذي هنا
لايشبه في
المعنى الذي هناك
ولكن الذي هنا
والذي هناك
متشابهان مثل طائر اعزل
اذن الهناك لايشبه الهنا /المنفى/ الذي نجده في اغلب نصوص
المجموعة التي عكست ذاته
المرتبطه بذوات اخرى تعيش بعيدا عنه في /الهناك/ والتي تعني
البلاد في اغلب النصوص
مختنقا في منفاه
وحزينا كان
مثل نهر يتعثر بجثث اخوته الغرقى
في دموع
فراته الغريق
ان المحنة التي عاشها سعد جاسم لم يتخلص منها في المنفى بل
ظلت
ملاصقة له لاتفارقه لهذا امتدت الدلالات النصية لديه لجذوره
الاولى وظل / الهنا-
المنفى/ باهتا لاأثر له سوى الالم الذي يبعثه كونه لايشبه
الهناك/البلاد/
كائنات
لايعرف اناثها من فحولها
وازواجها من زوجاتها
واوطانها من
اشجانها
ومجانينها من شياطينها
وغناءها من بكائها
ان هذا الثنائية التي
اشار لها الشاعر في نص (ماوراء الالم) لم تكن الا حقيقة
يومية ،وهم يعيشه الشاعر في
ماوراء الكلمات التي شكلت معظم نصوص المجموعة ويبقى السؤال
المتعلق بالشعرية
العراقية والشاعر واحد من الذين يشتغلون في فضائها عن علاقة
هذا المنتج بالواقع
اليومي واذابة الذات في ذوات الاخرين ان سعد جاسم لصيق هذا
الواقع لم يتخلص منه في
المنفى هذا المنفى الذي لايمنحه التواصل مع مايحيط به لهذا
نجده في "مجموعة قيامة
البلاد" لم تغادر الذاكرة لديه بكل ماتحمله تلك الذاكرة من
امتداد له علاقة بالواقع
اليومي لهذا تجد النصوص امتداد للمروث الجمعي القريب والبعيد
في هذا الوجود
الذي مازلنا نختطف منه مباهجنا الصغيره
نخطفها بكأس من العرق
العسيروليل البنفسج وبياع الورد
والعمر
الذي صار محطات
ونخل السماوة
ودقات القلب التي تنقطع مابين ساعة وساعة) نص
مباهج صغيرة (المجموعة).
ان هذه التداعيات بكل دلالاتها التي ترتبط بالواقع
العراقي تعيش مع الشاعر لحظة بلحظة،بل لم تغادره رغم المنفى
لهذا نجد ان المجموعة
لاتخرج من دائرة التلقي المكاني المعلوم رغم الاشارات التي
نجدها هنا وهناك لتخرج
بالمتلقي من محليته الى فضاءات كونية هي الابعد عن المتلقي
والشاعر في ذات الوقت ،
حتى لغة الشاعر ومفرداته لاتخرج من دلالاتها المكانية او
الزمانية التي تختلف
بمرجعياتها الواقعية المعاشه باتجاه فضاء المخيال الشعري لدى
شاعر تمرس في الالم
الذي ندعيه دائما يتغلغل في الشعر العراقي وقد قيل ان الخيال
شكل من اشكال الذاكرة
ولكنها ذاكرة محررة بعض الشيء من قيود التجربة الفعلية فهل
استطاع الشاعر ان يستثمر
الطاقة الكلية لتلك الذاكرة المحرره نقول نعم في بعض النصوص
.
في الورقة الاخيرة
للمجموعة ثمة اشارات:
المجموعه تتضمن تسميات لمدن واشارات لتفاصيل وعوالم
عراقية
جميع نصوص المجموعة كتبت بين اعوام 2002- 2007
كتبت المجموعه في
العاصمة
الكندية- أتاوا- حيث يعيش الشاعر
ان
هذه الاشارات ربما تعطي
للمتلقي انطباعا وقراءة تختلف لو انها لم تكن موجودة والشاعر
استخدم تلك الاشارات
للتاويل عند الانهاء من القراءة لهذا جعلها في الورقة
الاخيرة.
ويبقى سعد جاسم
من شعراء المحنة اولئك الذين عمدوا ايامهم وحياتهم بحزن ابدي
يشبه تماما حزن
العراقين الذي لاينتهي.
****
الصباح الجديد