الملامح المسرحية في حياة جورج برنارد شو
ترجمة باسم ألعوده
كاتب مسرحي , ناقد ادبى أنجلو – ايرلندي ، ناطق باسم الاشتراكية وشخصية بارزة فى مسرح القرن العشرين . كان مفكرا حرا مؤيدا لحقوق المرآة عمل محاميا لمساوات الدخل في الإيرادات . عام 1925 حصل على جائزة نوبل للآداب ورفض الأمور المالية المترتبة عليها واكتفى بشرفها المعنوي وسمعتها الحسنة .
ولد ( جورج برنا رد شو ) في 26 تموز عام 1856 في ( دبلن ) ، ابن ( جورج كارشو ) ، وهو ثالث أختين والولد الوحيد الأصغر ل(جورج كار) وهو يعود إلى البروتستانت وهم أبناء طبقة ايرلندية أرستقراطية تمتلك السطوة والهيمنة على الاراضى لكن والده الغير عملي كان عاطلا عن الخدمة المدنية بعد ذلك عمل كتاجر حبوب فاشل أمه ( لوسيندا الزابث شو )ابنة مالك ارض فقير وكانت تصغر زوجها بستة عشر عاما ، عندما توفى زوجها لم تحضر وأطفالها الجنازة . ( شو ) وأختيه تربوا في الغالب من قبل الخدم . في أخر الأمر تركت أمه بيت العائلة راحلة إلى لندن تابعة معلمها فى الموسيقى (جورج فاندلرى ) والذي تقاسم البيت مع (شو ) لتعمل هناك في تعليم الموسيقى والغناء عام 1872 وعندما توفيت عام 1913 اعترف ( شو ) إلى السيدة ( باتريك كمبل ) " يجب أن اكتب إليك
حولها , لا يوجد احد هناك من لم يكره أمه , ولا أم لم تكره أطفالها " . كانت حياة( شو ) قلقة تربى قريبا من الفاقة النبيلة بسبب والده حيث كان سكيرا مدمنا على المخدرات حيث دفعته هذه الحالة الامتناع عن التدخين والمسكرات وكان يعتمد على الخضروات فى غذائه و قال مرة " أنا ايرلندي مثالي ، عائلتي نزحت من ( يورك شاير ) " فدى البداية تلقى دروسا خصوصية عن طريق عمه الاكليركى , التحق ( شو ) بمدرسة ( وسليان كونك سوينا ل ) بعدها التحق بمدرسة خاصة قرب (دانكى ) ثم انتقل بعدها إلى مدرسة ( دبلن ) النموذجية المركزية حيث أنهى تعليمه العلمي والتجاري الاساسى فدى مدرسة (دبلن ) الإنكليزية النهارية . طور (شو ) نفسه لمعرفة كبيرة في الموسيقى والأدب نتيجة لتأثير أمه ولزياراته للمعرض الوطني الايرلندي ابتدآ العمل وعمره خمس عشرة سنة في مكتب وكيل أراضى وروائيا لم تنشر أعماله عام 1876 سافر إلى لندن ليلتحق بأمه وأختيه حيث وحد أخته الصغرى ق حولها , لا يوجد احد هناك من لم يكره أمه , ولا أم لم تكره أطفالها " . كانت د فارقت الحياة ولم يرجع إلى ايرلندا مدة ثلاثون سنة ، وخلال السنتان التي تلت علــّم ( شو ) نفسه حيث كان يقضى وقت العصر يقرا في غرف المتحف البريطاني كاتبا للروايات وقراءة كل ما افتقده في المدرسة ، وفى المساء كان يبحث عن تعليما ذاتيا خلال المناظرات والنقاشات والمحاضرات التي ميزت النشاطات الثقافية المعاصرة للطبقة الوسطى في لندن ، وكان يعتمد على حلى أمه أيام زواجها وعلى الأجر التي تتقاضاه كمعلمة للموسيقى . مهنته الأدبية بدأت بكتابة الموسيقى والنقد المسرحي والروايات متضمنة جزءا من سيرته ولم تحقق كثيرا من النجاح حيث رفضت رواياته الأربعة في لندن كما كانت أكثر مقالاته مصيرها الرفض واستمرت هذه الحالة ما يقارب العقد . أعماله الأدبية الأولى أكسبته عشر شلنات في السنة . ( الشظية ) نشرت بعد وفاته كرواية غير متكاملة عام 1958 لكنها كتبت عام 1887 – 1888 وكانت أخر أخطاءه التي بدأت في فنه القصصي ، بالرغم من إخفاقه كروائي عام 1880 ( شو ) وجد نفسه خلال هذا العقد حيث بدأ خطيبا اشتراكيا جدليا وكاتب مسرحي مْجرب . أصبح القوة وراء تأسيس (الفابية ) الجديدة الاشتراكية عام 1884 التي جذبت مجموعة من الطبقة المتوسطة الاشتراكية حيث خدم سلطتها التنفيذية من عام 1885 إلى عام 1911 ومن أهدافها تسعى لتغيير حياة المجتمع ا لبريطانى الثقافية والسياسية ليس من خلال الثورة وإنما من خلال ( الاختراق ) في تعبير ( سدني وب ) . عام 1895 ناقدا مسرحيا في مجلة ( ساتردى ريفيو ) وهذه المقالات النقدية جمعت بعد ذلك في مسارحنا في التسعينات . كذلك كتب (شو )
الموسيقى , الفن والنقد المسرحي في ( بول مول جازيت ) ونقدا للفن في مجلة ( ورلد ) عام ( 1885- 88) ثم نقدا للموسيقى في مجلة ( ستار ) بالاسم المستعار ( كورنودى باسيتو ) عام 1888- 90 وهذه الملاحظات النقدية في الموسيقى جمعت في ( موسيقى شو ) وكانت له معرفة جيدة بالموسيقى وخصوصا الأوبرا .أكمل معرفته بتألق مطرد والتي أعطت كثير من ملاحظاته الدائمة التي لايمكن الاستغناء عنها بدأ بإخلاص لعمل غاياته عندما جـند من قبل (فرانك هاريز ) إلى ( ساتردى ريفيو ) كناقد مسرحي استخدم ( شو ) كل إدراكه وذكاءه وقوته الجدلية في حملة ليستبدل الاصطناعية والزيف والنفاق الموجود في المسرح الفكتورى إلى مسرح مفعم بأفكار حيوية . ظهرت مسرحيته ( وكنرت ) عام 1898 وفى نفس السنة تزوج ( شو) من ( شار لوت باين تونشند ) الغنية واستقروا في ( هيدتفورد شاير ) عام 1906 وبقى مع زوجته إلى وفاتها على الرغم من علاقاته مع نساء أخريات وتواصلت مراسلاته العاطفية على مر السنين مع السيدة ( باتريك كمبل ) الأرملة والممثلة والتي كتب لها خصيصا عمله (ببجماليون ) بسبب رفض الممثلين النطق بالكلمات المحرمة والوحشية التي وضعها الكاتب في فم (اليزا) وكانت واحده من ا لأعمال التى تناول فيها عمدا وبواقعية مواضيع كانت سابقا محرمة في المسرح لأنها تعالج الدعارة ، وهذا العمل أصبح فيما بعد أساسا لفلمين ومسرحية موسيقية . وعندما أرادت ( اليزا ) أن تنشر رسائله الغرامية لها قال لها " لا أوافق عزيزتي ( ستيلا ) في هذه الفترة من حياتي " انحدرت شعبيته بعد مقالته ( إحساس عام حول الحرب ) عام 1914 لأنها اعتبرت مخالفة
للوطنية .ومع رائعته ( القديسة جوان ) عام 1924 قبل ( شو ) مرة ثانية في مجتمع ما بعد الحرب . شو لم يصور ( جوان ) بطلة روايته – كبطلة أو شهيدة تقتل من اجل المبدأ ، ولكن صورها كامرأة شابة عنيدة وكما في المآسي الكلاسيكية عيبها قاتل ومميت يجتذبها نحو الهاوية والسقوط ومن غير المألوف اظهر (شو ) تعاطفا في محاكمتها . المسرحية كتبت بأربع سنوات بعد إعلان (جون ) قديسا . إن مسرحياته التي تمثل الهجوم على أيدلوجيات آثام الرأسمالية والمشاكل الأخلاقية والاجتماعية كانت أكثر تسلية , لكن على حد سواء كانت انتاجات ذات مبادىء , ومن مسرحياته في هذه الفترة ( كانديدا ) مسرحية كوميدية تصور امرأة رجل دين ... وماذا حدث عندما حاول شاعر شاب ركيك أن يحررها من حياتها العائلية المملة و ( جزيرة جون بول الأخرى ) عام 1904 التي ترينا ازدياد مساحته الشعبية بين الجماهير في إنكلترا ومع مسرحيته هذه اسم ( شو ) في ذلك الحين معروفا تماما في ألمانيا وأمريكا بين عام 1904-1907 حيث اعتبر شكسبير الثاني الذي أحدث ثورة في المسرح البريطاني . مسرح البلاط الملكي قدم عددا غير قليل من مسرحياته يضمنها ( كانديدا ) : -
مــوريل : رجل يستطيع أن يعتلى أعلى قمة ، لكنه لا يستطيع أن يقطن هناك !
مارجباكس : ( يثب عاليا ) هذا خــطأ ، يستطيع أن يقطن هناك للأبد , وحيدا هناك ، وفى اللحظة الأخرى التي لا يجد فيها راحة , لا يجد إحساس المجد الصامت للحياة ... أين ترغب في أن تصرف لحظاتي ؟ إذا لم تكن على القمم !
مــوريل : في حجرة غسل الأطباق وتقطيع البصل وإملاء المصابيح .
(كانديدا )
( ميجر بر بارا ) عام 1905 صورت ضابطا تعلمت من أبيها الغنى وصاحب معمل للأسلحة , بأن ذلك المال وتلك القوة يمكن ان تكونا أسلحة أفضل ضد الشر من الحب . ( بيوت الأرامل ) عام 1892 والتي انتقد فيها أصحاب أملاك بيوت الفقراء والذين لم يقدموا على الإحسان . يعتبر ( شو ) رجلا لكل القضايا .. دعم إلغاء الملكية الخاصة ، التغيرات الردكالية في نظام التصويت شن حملة لتبسيط التهجي وإصلاح الأبجدية الإنكليزية . اكتسب ( شو ) منزلة عظيمة ويعتبر واحدا من الخطباء الأكثر طلبا في إنكلترا . وكان من عادته أن يشد رباط حذائه بإحكام شديد على أرجله مما أدى إلى إصابته بمرض ( التنكرز )حيث أجريت له عملية في قدمه ولم يستطع أن يضعه على الأرض مدة ثمانية عشر شهرا وإثناء هذه الفترة كتب ( قيصر وكليوباترا)عام 1898 .
" لم امتلك سببا بأنهم أفضل ، لو كتبوا على ساقين بدلا من واحدة " هذه العبارة ضمّنها برسالة أرسلها إلى صديقه الكاتب المسرحي ( أس تى جون آرفن ) الذي بترت ساقه إثناء الحرب العالمية I بعد أن أصيب بشظايا انفجار قذيفة . الكاتب النرويجي ( هبرك أبسن ) اثر بشكل كبير على معتقدات (شو ) وتفكيره حيث كان الأخير النصير (لآبسن ) في إنكلترا وكان مصدر القوة الدافعة الرئيسي وفى الاجتماع الصيفي للجمعية ( الفابية ) عام 1890 كتب ( جوهر ابسنزم ) عام 1891 والتي اعتبر فيها (أبسن ) هو الرائد .
عام 1893 تعاون ( شو ) مع( كيري ها ردى ) على كتابة برنامج حزب العمال المستقل الجديد . عام 1897 دخل الحكومة المحلية . كثير من مسرحياته كانت عناوينها فلسفية في موضوع المسؤولية الفردية أو الحرية الشخصية ضد متطلبات المجتمع . كان ( شو ) مع ( وليبس ) في تأسيس مدرسة لندن الاقتصادية وإطلاق المطالب ضد سجن ( اوسكار ويلد ) . في مسرحياته دمج ( شو ) المشاكل الأخلاقية المعاصرة مع أسلوب وعبارات متناقضة ظاهريا , ( شافيناوت ) أنتجت على شكل عبارات موجزة – " هو الذي يستطيع العمل , هو الذي لا يستطيع , التعلم " " بريطانيا وأمريكا بلدان قسمتا بلغة عامة " " النصرانية , ممكن أن تكون شيئا جيدا ,إذا اى شخص حاولها , وأنا مطلقا لم أقاوم الأغراء وذلك لانى وجدت ذلك الشيء رديء لي لم يغرني "
المناقشة والألعاب البهلوانية الفكرية كانت قاعدة فنه المسرحي ، وقبل انبثاق الفلم الناطق كانت مسرحياته مستحيلة لتكيفها للشاشة .
منذ عصر الأفلام الصامتة كان ( شو ) هاويا للصورة الإيمائية ومثل أيضا في فلم ( النشوة الوردية ) ( جنة الجمال ) عام 1914 . (شو ) لم يقبل على النسخة الألمانية المعدلة لفلم ( بجماليون ) عام 1935 . المنتج المفلس و المخرج ( جبرائيل باسكال ) اقنع المؤلف كي يعطيه الحقوق لعمل أفلام لمسرحياته وفى أول لقاء قال ( شو ) للمخرج " يا سيد باسكال ، أنت أول منتج أفلام صادق لم التق أحدا قبلك "، حيث أنتج ( بجماليون ) وكان المخرج ( انتوني اوسكوت ) و ( ديفيد لين ) و قد نجحت نجاحا كبيرا ، وفى أول مقالة كتبت عن هذا الفلم اختير ( باسكال ) واحد من عشرة رجال مشهورين لعام 1938 لكن هذه المهنة انتهت في إخفاقه المالي عند عرض فلم (القيصر وكليوباترا ) عام 1945 . بعدها عرضت أفلاما أخرى ألهمت بمسرحيات ( شو ) ( القديسة جوان ) عام 1932 ( الميجر بر بارا ) عام 1933وهذا الفلم من إخراج ( باسكال) ساعده ( ديفيد لين ) حيث بذل قصارى جهده وكل ما يمتلك من مهارة في العمل لأجل ألاف من البالونات وأعطى كامل ثقته وسمعته إلى ( باسكال ) ، (الرجل والأسلحة )عام 1932 وفلم (سيدتي الجميلة ) وخلال مهنة ( شو ) الطويلة كتب أكثر من خمسين مسرحية واستمر في الكتابة حتى في تسعينات عمره . توفى في شارع ( آيوت لورانس هدت فورد شاير ) تشرين الثاني عام 1950 وأحرقت جثته وكانت أمنيته قبل إن يموت هي أن يمزج رماد جثته مع رماد جثة زوجته التى توفيت قبله بسبع سنوات وكانت امرأة كبيرة أحناها الزمن بعد أن رسم خطوطه على وجهها قد أصابها الشلل كما وصفها (شو ) في إحدى رسائله إلى (ويلز ) .
لقراءة أكثر :-
برنا رد شو تأليف جى كى جيسترتون عام 1909
برنا رد شو تأليف اتش بيرسون 1942
برنا رد شو تأليف اى بنتلى 1957
برنا رد شو ، الرجل والكاتب تأليف آى وليم يون 1963
الدليل لمسرحيات شو تأليف سى بى بوردم 1963
الفهرس والمقدمات لمسرحيات شو تأليف آى ستراوس 1978
نزعة شو تأليف ام هولروير 1979
برنا رد شو الجانب المظلم تأليف آى سلفر 1982
برنا رد شو دليل البحث تأليف وينت روب 1992
اعتلاء الرجل الخارق تأليف سالى بيترز 1996
شاو تأليف هارولد بأربعة اجزاء1988 – 93
أعمال مختارة:-
مثالية واكتر 1808
مهنة بايرون 1885
عدم النضج 1879
ألعقده اللاعقلانية 1880
بيوت الارامل1892
تابع الشيطان 1897
مقالات الجمعية الفابية فى الاشتراكية 1883
الرجل والقدر1897
ثلاث مسرحيات للمتزمتزن 1901
الإمبراطور وكليوباترا 1901 وفلما سينمائيا عام 1945
مهنة السيدة وارينز 1902
جزيرة جون بول الأخرى 1904
الرجل والرجل الخارق 1905
الذهاب إلى الكنيسة 1905
الميجر بر بارا 1905 وفلما سينمائيا عام 1941
مأزق الطبيب 1906 وفلما سينمائيا عام 1958
أراء مسرحية ومقالات 1906
نيل الزواج 19-8
زواج غير موفق 1910
عربة التفاح 1929
ألمليونيره 1935
الملايين المبتهجة 1948
جوهر أبسن 1891
الرجل والسلاح 1894 وفلما سينمائيا عام 1932
****
سوق الشيوخ