معرضان للرسم في سدني

 

سدني: خاص بدفاتر

1. عباس مخرب يستعيد الجد كلكامش  

على قاعه  مريام كاليري في وسط سدني بأستراليا تم افتتاح المعرض الشخصي الثاني للرسام العراقي عباس مخرب والذي ضم مجموعة جديدة من آخر رسوماته حملت عنوان: أنا وكلكامش.

وفي حشد من الجمهور العراقي والأسترالي تحدث الفنان كون جوروتس مدير مركز البورهاوس في سدني عن رسومات مخرب قائلاً أنها تريد الوصول إلى عوالم الملحمة الخالدة في ضمير الانسانية ملحمة كلكامش، مشيراً إلى تجربة النفي في رسومات الفنان وعلاقة ذلك بحياة بطل الأسطورة السومرية، مشيداً بتجربة نقل الأسطورة إلى نصوص مرئية غير تقليدية لافتاً إلى حضور هذه التجربة في الوطن الأسترالي.

بعدها ألقت الشاعرة الأسترالية آن فيربن قصيدة مستوحاة من عوالم الملحمة مهداة إلى الرسام، مشيرة إلى إنها لم تكن تعرف بأن لوحات المعرض مستوحاة من العوالم ذاتها وهو ما جعل من قصيدتها تتناغم وروح المعرض.

ثم جاء دور الفنان عباس مخرب ليلقي كلمته مؤكداً فيها رغبته بتعريف الآخر بعوالم الأسطورة الخالدة دون الوقوع في فخ التشخيص، وإنما من خلال الانفتاح على قراءات شخصية منطلقة من الفضاء السومري وأضاف بأنه يشدد على تناول السؤال الكوني حول لغز الحياة والموت والخلود في رسوماته، وهي الأسئلة ذاتها التي وجدت في نصوص ملحمة كلكامش، وأوضح بأنه تناول تلك المغامرة الكونية الخالدة برؤية رسام معاصر لا يبحث عن أجوبة بقدر ما تعنيه الأسئلة، وهي مغامرة تزيده التحاماً بوطنه الأم العراق ورموزه الحضارية.

ضم المعرض كما أسلفنا مجموعة من آخر نتاجات الرسام عباس مخرب، والتي جاءت بأحجام متفاوتة لتؤكد على قدرته في اجتراح صياغات لونية مبتكرة بالإضافة إلى قدرته على دس إيحاءات من الملحمة لاتقع في التبسيط، وإنما هي على الدوام تمثل إحالات للمتلقي الفطن، وذلك ضمن نسق المدرسة الحديثة في الرسم.

والفنان عباس مخرب المولود في بغداد كان أنهى دراسته الأكاديمية في العام 1992، وشارك في عدة معارض جماعية في العراق قبل أن يسافر إلى العاصمة الأردنية عمان حيث أقام معرضه الشخصي الأول فيها عام 2001 قاعة المشرق، وحمل عنوان: سيزيف. وبعد هجرته إلى أستراليا اشترك في عدة معارض جماعية، كما نفذ العديد من المشاريع الفنية في حدائق وشوارع سدني، وهو الآن يعمل على تحضير رسالته التي تحمل عنوان: كلكامش... الواقع والتخيل، لنيل درجة الماجستير في الفنون من جامعة غرب سدني.

2. وجسام خضر يرسم حالاته الانسانية

وكان الغاليري ذاته قد ضيف في وقت سابق الفنان العراقي جسام خضر في معرضه الشخصي الجديد الذي حمل عنوان حالات انسانية بحضور نخبة كبيرة من الفنانين والمثقفين العراقيين والأستراليين.
والفنان جسام خضر هو أحد أبرز الرسامين العراقيين من جيل الثمانينيات، وكان شارك في عدد كبير من المعارض الجماعية العراقية للفترة من 1984 ولغاية العام 1994 وهو عام مغادرته العراق متوجهاً إلى ليبيا، ومن ثم العاصمة الأردنية عمان والتي أقام فيها لسنوات حيث أنجز هناك معرضين شخصيين الأول في قاعة الأندى والثاني في غاليري عالية بالإضافة إلى بضع مشاركات جماعية قبل أن يشد الرحال إلى أستراليا.
وفي أستراليا استطاع جسام خضر أن يشارك في عدد من المعارض الجماعية التي جمعته برسامين عراقيين وأستراليين، ومعرض(حالات انسانية)هو معرضه الشخصي الأول الذي يقيمه في سدني.
ضم معرضه الجديد عشرين لوحة مختلفة الأحجام مستخدماً فيها الأكريلك على الكانفس وصورت حالات انسانية كان الجسد علامتها الأولى. وفي افتتاح المعرض قال الفنان جون تشيز مان مدير المركز الفني في بلاك تاون في معرض تقديمه للفنان: إنها ولا شك إضافة مميزة إلى المشهد التشكيلي في أستراليا. إن ألوان جسام وتكويناته تسعى إلى ربط القصص والأماكن والصور الشرق أوسطية بالسياق الأسترالي العام، وإن اللذة التي تحققها رؤية أعماله تعكس علاقة العراقيين بفن التصوير الذي يعود إلى عصور سحيقة..
وبعد هذه الكلمة قدم القاص والمترجم العراقي حسن ناصر كلمة بالانجليزية جاء فيها: لا يقدم الفنان جسام خضر مجرد محاكاة للرموز والأفكار المندائية ولا يريد أن يستثمر هذه الرموز لتكريس حسه بالهوية، بل هو يعيد تركيب تلك المفردات بمنظار الفن الحديث. فاستخدامه الجسد البشري على سبيل المثال نابع من ايمانه بأن هذا الجسد هو رمز الحياة وهو بهذا يعكس الفكرة المندائية التي تقدس الحياة وتبدأ الصلاة بها، لكنه أيضاً يعيد تشكيل هذا الرمز بلونه الوردي الحي في فضاء بصري يستمد جمالياته من الفن الحديث.
جدير بالذكر أن الفنان جسام خضر كان نال جائزة الواسطي الأولى في العام 1989 في بغداد، وله مقتنيات فنية في دول مختلفة، و عمل مدرساً للرسم في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، وفي ليبيا أيضاً، وهو يقيم في سدني منذ سنوات.

دفاتر