عصمان فارس يكتب عن:

صلاح القصب والتخلص من سلطة المؤلف

ستوكهولم

عند الحديث عن مسرح الصورة يقفز الي الذاكرة الفنان العراقي المبدع صلاح القصب واسلوبه المميز ونهجه في وضع منهج جديد في ألأخراج المسرحي.والمسرح عند القصب سجين التقاليد والمحرمات والعادات الفكريةالجامدة والرفض الجذري للعناصر الاساسية التي تشكل مفهومآ للمسرح والكشف عن الاحداث المجهولة وايجاد مسرح لايخاطب الجمهور من فوق المنبر ومعالجة القضايا الانسانية والوصول الي قلب المشاهد وعقله ليس بالكلام والخطب،وتدمير الاشكال الادبية المتوارثة،ونعلن رفضنا لطرق الاخراج المسرحي القديمة وكل ماتوارثه من المسرح التقليدي والذي يراه مصطنعآ ويخضع لقواعد واعراف قديمة،فالجمهور لاينبغي ان يذهب الي المسرح ليستمع ويشاهد بشكل سلبي وانما لكي يشارك.قدم المسرح السائد في طريق الوسائل نفسها ورفض المسرح كصورة فوتوغرافية وهي صورة لافائدة منها.والكلمة ليست المسرح فهي ليست الا وسيلة الا واحدة للتعبير من خلال وسائل عديدة،فالعمل المسرحي يشكل في المجال المسرحي من خلال اداء الممثلين والاخراج هو المسرح اكثر من النص المكتوب والمنطوق،واللغة الرئيسية هي الفضاء والحركة،وخلق الاساطير كما هي قصة ـ الخليقة البابلية ـ فمسرح صلاح القصب ما هو الا مغامرة جد يدة في عالم الفن المسرحي يبدو ان طريق البحت عن الذات علي صعيد الفن،وفي الفن المسرحي خصوصآ طريق شاق والامر يتعلق في كيف نرسم صورتهما امام ناظرينا ولابد لرسم تلك الصورة من ادوات تعبير مناسبة علي الاقل ،وسواء استعنا علي ذلك بادوات خاصة بنا ام لا.والمهم تبقي كيفية الاستفادة منها ،ادواتنا الخاصة وابتكارها صورة الذات في الفن المسرحي والمهم هو البحت عن المشاكل العامة في المسرح،كالعلاقة مع الجمهور ومسألة النص المسرحي والابداع التصويري هو عملية الاخراج ذو أثر جمالي وتطبيقي ملموس يجعل التصور الخيالي ظاهرا للعيان من خلال الصورة المقدمةعلي خشبةالمسرح للجمهور،وتقول ان هذا التصور هو وسيلة خيالية ضرورية تبرز ماتعجز عنه اللغة المكتوبة،وتبرز جوانب المسرحية الخفية ونقل التصورات الانفعالية الي خشبة المسرح، يمتاز المخرج صلاح القصب عند البروفات المسرحية إنه قادر علي الاصغاء ويتمتع بلغة الحوار الهادف واستغلال جميع الملاحظات والنصائح من فريق العمل من الممثلين ومساعديه ويستغل كل امكانات الفرقة ، وهو في اثناء البروفات يخلق الطقس المميز او المناخ العام ويحافظ علي حالة الصراع داخل العمل من خلال قدراته الثقافية والفكرية ومعاملة الاخراج معاملة نقدية أدبية تحليلية ،وتتعمق هذه الميول أكثر وتزداد قوة في اثناء عمل المخرج صلاح القصب مع طلبة الفنون المسرحية إثناء دراساتهم لفنون الاخراج والتمثيل ومهمة المخرج ابراز الجوانب البصرية للحكاية والعقدة والاحدات،وبناء عالم المسرحية الخيالي عن طريق تقديم شخصياته بطريقة تراعي الفضاء المسرحي،وان تصوره للشخصيات يكون متأثرا بتجربته الخاصة وعالمه الثقافي ومعرفته الذاتية مع استدعاء الذكريات المعرفية والصورية لتحديدهويته الشخصية وشكلهما هذا هو ما يضع العمل في طريقه الي خلق الاسلوب الذي يتجه صوبه عمل المخرج في اثناء التمرين مع الممثلين،وهذه الطريقة الاكثر اصالة وديمومة بعيدآ عن الافكار والاعتماد علي اسلوب الارتجال المسرحي بغض النظر عن اشتراطات النص المسرحي،والمخرج يشجع ممثليه علي اسلوب الابتكار اي ايجاد أشياء مبتكرة تكمن خلف او تحت النص ليس أي نص ،ولكن ذلك النص الذي يمتلك القدرة علي تفجير مخيلة المخرج والممثل والاعتماد علي تقطيع النص المسرحي،وهذه خصوصية يتمتع بها المخرج المبدع صلاح القصب وهي التفسير ذات رؤية فكرية واللعب بالنص الدرامي سواء كان قديمآ أو حديثآ وكذلك فهمه الاحداث التي يموج بها المجتمع وهو يلتقط الخيط الشاعري الذي يصل الماضي بالحاضر ويفجر الحاضر من وجهة نظر مستقبلية فهو يستند علي فكرة المؤلف الرئيسية ويدفع بأداء الممثل ولي تجربة معه عملت ممثلآ مع المخرج صلاح القصب في مسرحية قرقاش في السبعينات قبل سفره لدراسة المسرح في رومانيا فهو ملتزم بمنهج المسرح الجاد والمسرح التنويري والذي يمزج مابين الثقافة الجادة والمتعة الفنية والحسية دون أن ينحدر الي المسرح الاستهلاكي التجاري، وينفرد المخرج القصب بتأليف رؤيةأكثر شمولية وذات قدرة ذاتية في الاخراج وهي الاقرب الي قدرة المايسترو. وبدون مبالغة شاهدت مئات العروض والتجارب العالمية في مسارح السويد من جميع انحاء العالم فتجربة صلاح القصب المبدع نادرة وسر ندرته لكونه يصب روحه في طيات كلمات الكاتب وفي إبداعات الممثلين وهذا المخرج يستحق ان يكون مؤلفا لكائن جديد هو العرض المسرحي .والغاء دور دكتاتورية الكلمة اواللغة والزخرفات اللفظية وتحاول حجب والغاء دورالمؤلف عبر ابتكارنا وارتجالنا التمثيلي والاخراجي ومن خلال تفجير المخيلة واحيانآ يتحول النص المسرحي في اثناء العرض الي أفضل بكثير مما موجود كنص مسرحي في كتاب كما في مسرحية أحزان مهرج السيرك،واعطاء الحرية للممثل لخلق الاشياء المتقدمة.والمخرجله مهمة رئيسة هي الحفر عميقآ في ذاكرة الممثل وخزائن وعيه،وعملية قلب بنية النص المسرحي.والمهمة الجوهرية للمخرج ان يشحن النص والممثل من خياله الثري وخلق وتكوين عالم مملوء بالصور والاشكال الهندسية تتسلل الي تكوينات الفضاء المسرحي،ويحرر الممثل والمتلقي من الصورة ويخلق سبيل التخيل والتخلص من قيود المؤلف وتحول المكتوب شفويآ متحركآ وفق اجراءت الذاكرة الحسية والانفعالية يقدم صورة مادية وواضحة ومفهومة. ان النقل البصري في اعمال المخرج المبدع صلاح القصب هو تهشيم النص ويستمد قوته من المايم لانه يعبر عن حقائق تعجز اللغة المنطوقة عن نقلها أي التخلص من سلطة الكاتب المسرحي وسقوط هيمنته،وسلطة المخرج هي السلطة الاولي في انشاء العرض المسرحي.

Azzaman International Newspaper - Issue 2480 - Date 17/8/2006

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 2480 - التاريخ 17/8/2006

 

دفاتر