«عرس وحشي» تفوز بأفضل عمل فـي مهرجان المسرح الأردني

 

عمان - جمال عياد - 

 فازت المسرحية العراقية «عرس وحشي» من اخراج احمد حسن موسى بجائزة افضل عمل مسرحي بينما حصل العرض السعودي «سفر الهوامش» من إخراج أحمد محمد الأحمري، والجزائري «مسافر ليل» من إخراج محمد فريمهدي، مناصفة على جائزة افضل اخراج.
وأعلنت لجنة التحكيم في حفل اختتام مهرجان المسرح الاردني الثالث عشر، عن أفضل نص مسرحي للعراقي فلاح شاكر، عن مسرحية «العرس الوحشي»، وأفضل ممثل دور أول خالد بو زيد عن المسرحية التونسية «أهل الهواء»، وجائزة أفضل ممثلة دور أول وجيه الجندوبي، عن المسرحية التونسية «أهل الهواء»، وجائزة أفضل ممثل دور ثاني نضال البتيري عن المسرحية الأردنية« وادي النسا»، وجائزة أفضل ممثلة دور ثاني لقاء سويدان عن المسرحية المصرية «رجل القلعة».
ومنحت لجنة التحكيم جائزة أفضل موسيقى لجمال عطية عن مسرحية «رجل القلعة»، وجائزة أفضل ديكور وإكسسوار مناصفة بين محمد سوالقة عن المسرحية الأردنية «الإسكافية العجيبة»، ورفعت قانقوش عن مسرحية «وادي النسا»، وأفضل إضاءة لفراس المصري عن المسرحية الأردنية «الأسيرات»، و أفضل مكياج هناء برماوي عن المسرحية السورية «انتظار» ، وأفضل أزياء لجميلة علاء الدين عن مسرحية «الإسكافية العجيبة». وقد منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفنان المصري توفيق عبد الحميد.

عرس وحشي

وكانت تناولت المسرحية العراقية الأفكار والمواضيع الرئيسية في تاريخ الدراما التي ما تزال تتكرر، منذ أن ظهرت الإبداعات الإنسانية، كالحب، والكره، والجنون، والخيانة، والإغتصاب، وإلى غير ذلك من المعطيات المشابهة، التي ما انفكت المعالجات في تناولها، ومن ذلك ما أفادت منه المسرحية العراقية العرس الوحشي من تأليف فلاح شاكر، وإخراج احمد حسن موسى ولموضوع (الاغتصاب).
ولم يجىء تناول هذا الموضوع، بمثابة ضرورة بحث أكاديمي، بقدر ما هو خيار ثقافي إنساني يرصد اللحظات الحرجة التي تمور بها بلاد مابين النهرين، وخصوصا أن واقع الحال قد سجل أعدادا غير قليلة من حالة الإغتصاب وخصوصا من قوات المارينز الأميركية، غير أن الأساس في هذا المقام ليس المعنى وحسب، وإنما كيف قدم مسرحيا، فيحسب للمسرحية، في أنها تعاملت مع هذا المعطى، وفق البناء السطحي للحكاية، في أن امرأة عراقية، جسدته د. شذى سالم، ذهبت كل محاولتها لإنزال حملها، الذي جاء اغتصابا من رجال المارينز في العراق، وعندما تنجبه تلقي به في مخزن للأعلاف إلى أن يصبح شابا، وقدمه رائد محسن، ولكنها لا تحبه لانه يذكرها دائما بأنها مومس، بحسب حوارات الأم في المسرحية، بينما في البناء العميق، فتنكره لأنه يمثل الإحتلال، وهي الوطن المحتل.
وبطبيعة الحال فإن الطبيعة لا بد وأن تأخذ مجراها، لجهة حب الأم لطفلها كونها حملته، وأنه بريء لاذنب له فيما جرى، ويحتاج إلى دفء وحضن هذه الأم، وخصوصا أن المدرسة الفرويدية، تعتبر ان مشاعر كره الأم تتجاوز الطفل، كونها لم تخير، إلا أن السياق يبرر لموقف الأم في الأحداث ذلك، من باب أن الطفل، يعد بمثابة المسخ الكافكاوي، فالبائع الذي يتحول إلى مسخ خنفساء كبير، يجيء في سياق خارج عن إرادته، تماما كما اغتصاب هذه المرأة في هذا العرض، ولذلك ينشئ موقف الكره من قبل الأم لهذا الشاب في الحكاية الظاهرية، جدلا حادا لأغلب المدارس السيكولوجية، من حيث أن هذا الطفل ليس مذنبا.
وتثير نهاية الأم موتا في شنق نفس، الأسئلة في اتجاهين متناقضين، الأول هو انهزام وهروب من هذه اللعنة التي حلت بها، والثاني انتصار تراجيدي لها، لأنها رفضت الإستباحة، ويشابه هذا الرفض انتصار (انتيجونا) على (كريون)، حيث انهما الأثنتين قالتا بجلال مأساوي (لا) في وجه الإستبداد، ومضيتا إلى الموت. تأسس الفضاء المسرحي، على ثنائيات، الحب والكره، الضحية والجلاد، الرفض والخنوع، وهذا على المستوى الفلسفي للنص، والأسود والأبيض على المستوى الجمالي للسينغرافي .
الإسكافية العجيبة
وعرضت إلى ذلك المسرحية الأردنية الإسكافية العجيبة من تاليف فريدريكو غارسيا لوركا، على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، ويستأنف المخرج نافع في هذه المسرحية، الإستمرار في تقديم نصوص للوركا، فيعد هذا العمل الثالث له على الأقل، وخصوصا في عنايته بالجماليات الواقعية، أثناء إنشاء الفضاء المسرحي.
وفي حكاية العرض التي يكتشف إسكافي في زمان ومكان غير محددين، بان زوجته لا تزال تحترمه، وانها لاتستطيع العيش بدونه، بعد أن غاب عنها لسنوات، هربا منها، لمسائل كثيرة قد حصلت لهما، بسبب سوء الفهم، أقول وفي هذه الحكاية تواصل المتلقي معها وفق بنائها السطحي، دونما الإستطاعة من اكتشاف أبنية عميقة أخرى.
لن نعتذر ..
كما وشهدت فضاءات دار الأندى بجبل اللويبدة عرض التجربة المسرحية «لن نعتذر» من إعداد وإخراج جهاد الزغبي، وقدمت بعيدا عن مفهوم العلبة الإيطالية، ووجود الممثلين الذين يقومون بالتجسيد أو بالتقمص، وإنما طرحت بحضور الشخوص من خلال العلامات السمعية، ولكن وفق دلالات الأنساق الصوتية الملفوظة، فكان النص المنطوق، في هذا العرض نسقا علاماتيا، من خلال الفعل، وجاء ذلك ليس من مسألة القواعد اللغوية والنحوية، وحسب، وإنما من الخصائص الفيزيائية: كنغمة الصوت وجرسه، ودرجة الصوت وعلوه وسرعته، والتي كانت الشخوص بواسطتها ينشئون فضاءهم الدلالي من فرح، وغضب، وحزن، وإلى غيرذلك من المشاعر الأخرى التي تناوبت على إنشاء الحالات التي جسدتها شخوص من النساء الفلسطينيات، في سرد حكاية جزء شعبهن في الأراضي المحتلة، وفي بلاد الإغتراب والشتات.
وقد شدت العلامات الصوتية، بواسطة الكلمة واللحن والأغنية، إحاسيس المتلقين السمعية، بحيث نقلتهم إلى فضاءات متخيلة، من باب ان المتلقين وشيفرات هذه التجربة، تنتمي إلى الحضارة الصوتية (الكلمة)، لذلك كان تفكيك هذه الشيفرات، وإعادة تركيبها في الخيال هي عملية التواصل الأساس، وكانت الإنارة في ظهورها بمثابة معادل بصري إيقاعي مع الأحداث التي جسدتها هذه التجربة.
وهذا العمل يندرج ضمن تجارب عربية وعالمية، تحاول فتح آفاق في التجريب، لجهة البحث عن لغة مسرحية مغايرة، ومن هذه الفرق التي تلج هذا المسار هو مسرح أليش، الذي يستعيد نغمات قديمة في قالب صوتي جمالي.
وكانت قدمت في ختام المهرجان المسرحية السورية انتظار اللعب مع بيكت من تأليف وإخراج وليد القوتلي، حاول قوتلي الإفادة من عمل صموئيل بيكيت المولود في العام (1916)، وهو في انتظار غودو ، والتي بحسب قاموس المسرح لجون غاسنر وإدوارد كون، ومن ترجمة مؤنس الرزاز، لاقت ترحيبا واسعا، من انتاجات بيكيت، وهي تتحدث عن متسكعين اثنين، يظلان ينتظران السيد غودو قرب شجرة عارية.
ويحاول قوتلي تقديم صياغة، بحوارات عربية، ولكن بنفس المسارات الرئيسة لنفس مسرحية بيكيت، سواء على مستوى حضور الشخوص الرئيسة (استراجون) و(فلادمير)، و(السيد) و(عبده)، فضلا عن أضافة العارضة الحديدية، ومفردات الورق إلى وجود الشجرة التي تورق في اليوم التالي، كسينغرافيا مرئية، كان لها حضورها المميز في تحديد حركة الممثل، الإستسلام والعزلة ركن أساسي.

عن الرأي الأردنية

دفاتر