مسرحية الراهب والرأس في كندا
أحمد الشيباني
مسرحية الراهب والرأس اكبر حشد مسرحي عراقي وعربي والاول من نوعه في كندا. لقد تبنت
جمعية الكوثر مسرحية الراهب والرأس من اعداد زكية ضياء الدين واخراج الفنان الجاد
ماجد درندش وضم هذا العرض اربعة وعشرين ممثلاً وهذا ما فاجأ الحضور لاستحالة جمع
هكذا عدد وخاصة في كندا او اميركا. حيث قدمت المسرحية على مسرح دوغلاس في مدينة
فانكوفر ويعتبر هذا المسرح من المسارح المهمة في مقاطعة بريتش كولومبيا. حيث بدأ
العرض في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الاحد الماضي المصادف 6 مايو حتى امتلأت
القاعة بالجمهور. ان العرض المسرحي هذا يجادل حدثا مهما بعد واقعة الطف بشكل رمزي
حيث الامام الحسين (ع) اصبح رمزا للتضحية رمزا للصبر رمزا للحق ورمزا للعدالة
الانسانية جمعاء.
الاخراج
كانت الرؤية الاخراجية تتسم بالتعبير الحركي والرمز الفكري اللذين لا يخلوان من
الاسقاطات الفلسفية وبالتشكيل الجمالي الصوري استطاع المخرج المبدع ماجد درندش ان
يشغل الفراغ اي فضاء المسرح بشكل ساحر. بدأ العرض وكان عالم الفضاء اي الفراغ
المسرحي سوادا مطبقا عدا كتلة حمراء وسط اعلى المسرح أتضح لنا ومن خلال بقعة ضوء
حمراء ان الكتلة هي عرش ذو مسند طويل نهايته رؤوس مدببة كالرماح.! وقد تدلت من
الاعلى اعلام او بالمعنى الادق بيارق سود وحمر وخضر وبيض ونجح في تشكيلها. التمثيل
بشكل عام كان اداءً جماعيا اسعد الحضور فقد كان الممثلون وهم يلعبون الادوار كانهم
خلية نحل تعمل بشكل دقيق ورصين ومدروس لكي تعطي عسلا. الممثل المبدع جعفر المسلم
الذي لعب الدورين الرئيسيين عبيد الله بن زياد وشخصية الراهب، في الشخصيتين كان
موفقا حيث استطاع بادائه المدروس ان يفرق بين الدورين حينما لعب دور عبيد الله كان
اداؤه يتسم بالسلوك الجبار والروح الدكتاتورية الهتلرية وكذلك بحركات جسده السريعة
والتي اوضحت لنا ان جعفر المسلم ممثل ذو مرونة عالية وقد تمكن من اداء حواره بطريقة
القائه التي تميزت بالتلوين وقد ابتعد اداؤه عن الرتابة وكان فعلا قائدا عسكريا
مخيفا على المسرح وقد فاجأ جعفر المسلم الجمهور بتمثيله شخصية الراهب فقد خرج بثوب
آخر حيث ابكى المشاهد اداؤه شخصية الراهب بعد ما اخافهم في عبيد الله وهذا ما اكد
ان الممثل المبدع جعفر المسلم ذو طاقة تمتلك الكثير من العطاء.
تجربة الراهب والرأس كانت تجربة مسرحية مهمة للجالية العراقية خاصة والعربية عامة
والتي وضعت الجالية العراقية في الصفوف الاولى مسرحيا في كندا وسيعاد تقديم
المسرحية بعد شهرين تلبية لطلبات الجمهور وقد طلب من المخرج ماجد درندش ان يقدم هذا
العرض باللغة الانكليزية من قبل الجاليات الاخرى لغير الناطقين بالعربية ووافق
المخرج على ذلك.
******