أور نمو .... زقورة .... بلاد الرافدين

 

   محمد العبيدي

 

 

 

تقع مدينة اريدو في أقصى الجنوب ، على نحو 40 كم إلى الغرب من مدينة الناصرية وتعرف أطلالها باسم ( أبو شهرين ) ...

نقبت فيها مديرية الآثار العراقية ، وكشفت عن 18 طبقة في منطقة المعابد تحت الزقورة . وقد خصصت هذه المعابد لعبادة اله البحار ( المياه )  (( انكي )) ..

من خلال دراسة ، الفخاريات المكتشفة كانت تمثل فترة حضارية جديدة ، تعرف لأول مرة في القسم الجنوبي ، وزمنها في الألف الخامس قبل الميلاد ..

في سلالة أور الأولى عدد ملوكها 5 حكموا 177 سنة ومنهم من شيد ، معبدا ضخما للالهه ( ننخرساك ) واجهة المعبد ، نقوش من الحجر والصدف والقير والنحاس وأعمدة من الفسيفساء ، ويعلو المعبد لوح كبير من النحاس يمثل الطائر الأسطوري (( أمد كود ) ، موجود في المتحف البريطاني .

في سلالة أور الثالثة ، والتي أسسها الأمير الشهير ( اورنمو ) وقد بلغ عدد ملوكها 5 حكموا أكثر من 100 عام هذه السلالة عمرت المدينة وتقدمت بها الحضارة تقدم محسوس وانتشرت المعارف، من علوم وآداب وفنون  ( اورنمو ) وحد العراق ومن ثم فرغ نفسه ، إلى تشييد المعابد وقد ابتكر طريقة الزقورة العالية وهي موجودة الآن في مدينة أور ..

فنون العمارة في بلاد الرافدين ، مؤسسة ضمن منظومة ليست لديها محدودية تاريخية بالرغم من أن بناء الزقورات يبدو شكلا جديدا في التشييد ، ولكن هناك نوع من التأكيدات لها رؤية خاصة ، في تحديد مرجعية وهوية فنون العمارة الرافدينية ، هذا تعلق بالوجود الإنساني وميل واضح من الملوك في أن يتم تأسيس مقتربات ضمن نظام مألوف لا يتجاوز قوانين الخلق الأخرى كلها محكومة بدائرة المعتقد الديني ، وجعل لها امتياز خاص هو وجود المقاييس الجمالية للبناء المشيد ، أشكال البناء العمودي ذات السلالم ومن مختلف الجهات ، بالتأكيد رضا الالهه هو العنصر المهيمن بالفكر أولا والإعداد المشيد من اجله البناء .

الفنون الرافدينية ( هندسية البناء ) لفنون العمارة هي صور عظيمة في تاريخ الفن ، لأنها ترينا العبقرية الرافدينية التي تنسج الحياة والفن والبناء ، هذه مقدمة من العقلية التي حلت حتى إشكالات محدودية التشبيه في البناء ، لتوقف أبنية المعابد التي لم تكن لها الهيبة في بعض من فواصلها ، والزقورات خلصت فنون العمارة من التشخيصية ، المعتمدة في بناء المعابد ومنازل الملوك والالهه، جعلها تتمتع بالصفة الأبدية ، ليبلور معها فنون أخرى كالرسم ألجداري وفن النحت ألجداري ، الذي أعطى الجوهر المختفي لابتعاد كل الزوائد لان النظام الهندسي في البناء لايتحمل التفصيل ، وإنما هناك هندسية للبناء متبعة من قبل المهندس الرافد يني ، الذي اخذ الشهادة باستحقاق ، فنون البناء للزقورات عقد نظام اقتراب مهم مع فنون تم تصديرها من أور الر ارض الرافدين ومن جاورها ليكون ، ضمن نظام هندسي مشترك كثف الخطاب الهندسي المرتبط ببنائية المربعات والمستطيلات ، ومن ثم عوامل الارتفاع المعروفة بالسلالم ، العقلية الرافدينية كانت مبدعة ، في أن تجعل من مفاهيم الطبيعة ضمن قواعد ضبط ودقة في البناء ، حيث كان ملوكها يؤطرون   أشكال البناء المعماري ، في مفاهيم النظام أو النسق ، هكذا كان تراصف المفردات البنائية كحدة كلية لاتستطيع حتى المناهج التحليلية الجديدة بتفكيكها مطلقا .

واليوم تراها وأقول استيقظ ( اورنمو ) ويرى جيش البناء على أهبة الاستعداد قطيع مكدود ، ينساب من السلم ، بطيء الخطى كئيب والفتى الحارس يقول أين سلالتي وآلهتي ولان النور يخبو والفضاء الممتد لي ولكن كيف اظهر ، والليل به صمت رهيب لا حفيف الأطيار ، ولا دوي الأجراس ولا قرقعة الفؤوس ، انه هم الكرى وصمت مابعده صمت .

أور قنة تسلقها الورود وتخفيها بالضلال العيون ، تتشكى اليوم من الذين مروا بها فلم تدري ماعسى أن يفعلون ، هنا الملك هنا يتمشى بين الشجر والغصون ، واليوم تعلو الرمال ليرقد الراحلون ، ارقدوا فابتسامة الفجر من أور بازغة ومراح الطيور ، لاتغريك أيها الملك هتافات اليوم أهل الرافدين لايرحلون .......

                                                                         ****

دفاتر