يوسف العاني رائد المونودراما العربية
عامر صباح المرزوك
صدر عن
دار الشؤون الثقافية العامة / بغداد 2007 ، ضمن سلسلة الموسوعة الثقافية كتاب
(يوسف العاني رائد المونودراما العربية) للفنان
والباحث الدكتور حسين علي هارف ، يقع
الكتاب في (75) صفحـة من القطع الصغير .
من منا لا يعرف الممثل والكاتب
المسرحي الرائد يوسف العاني فهو احد أعمدة المسرح العراقي ، كتب
عدداً من السيناريوهات لعدة أفلام منها (سعيد أفندي ، أبو
هيلة ، المنعطف) ، وعدداً من المسرحيات منها (مجنون يتحدى
القدر ، أني أمك يا شاكر ، المفتاح ، الخرابة ، الشريعة ،
ست دراهم ، فلوس الدوة ، أنيسة ، الخان ، ليلة بغدادية مع الملا عبود
الكرخي) ، وفي باب التمثيل فهو مشارك فعال في عدد من المسرحيات
والأفلام والمسلسلات ، تم تكريمه في مهرجان دمشق عام 2006
.
جاء في كلمة دار النشر : (يبدأ
التاريخ الحقيقي للمونودراما بتشكيلها الحديث في السنوات الأخيرة
من القرن الثامن عشر على يد الممثل الألماني (يوهان براندز)
. اما ما قبل التاريخ فكان يشكل نواة أو جذراً للمونودراما
أو ملمحاً لها .
واذا كان العرب قد عرفوا المسرح فناً
وافداً في أواخر القرن التاسع عشر فإنهم لم يحتفوا بـ(المونودراما)
الا منتصف القرن العشرين وبعد التقصي والبحث ثبت لدينا
ان أول عرض مونودرامي شهده المسرح العراقي والعربي هو
مسرحية (مجنون يتحدى القدر) ليوسف العاني والتي كتبها عام 1949
ومثلها بنفسه (ولوحده) على مسرح معهد الفنون الجميلة مطلع عام 1950
......) .
جئنا بهذه المقدمة حتى يكون القارئ على بينة وهو
يقرأ عنوان هذا الكتاب الذي فاجأ الكثير
، وأفرح الكثير ، حيث استطاع المؤلف ان يقوم برصد هذه الظاهرة
المسرحية وتوصل إلى ان الخطوة الأولى للمونودراما العربية كانت من
العراق .
تتبع المؤلف المونودراما اصطلاحاً ، ثم تناول
الحديث عن جذورها حتى تحقق الريادة
العالمية للمونودراما على يد الممثل الألماني (برانديز) (1735ـ1799م) الرائد
الحقيقي للمونودراما بشكلها الحديث ، فقد كان يقدم مسرحياته بشخصية
واحدة وبمساعدة جوقة ناطقة أو صامتة ويبدو انه يحاول العودة
بالمسرح إلى منبعه الأول وإحياء فن (ثيسبس)
الإغريقي .
اما بالنسبة للمونودراما العربية فلم يكن هناك
نص مونودرامي واضح وجاد بل كانت هناك
عروض هزلية وفواصل مضحكة تقدم في الحفلات وهي بالعموم عروض
بسيطة .
اما كنص مونودرامي منشور توقف الدكتور حسين علي
هارف عنده هو النص المسرحي الشعري
المونودرامي الذي كتبه الشاعر الدكتور احمد زكي أبو شادي
بعنوان (ابن زيدون في سجنه) ونشره في مجلة (البعثة) الكويتية في العدد الثاني
الصادر في شباط 1954.
ولعل أول عمل مسرحي مونودرامي عراقي متكامل هو
مسرحية (مجنون يتحدى القدر) تأليف وتمثيل يوسف العاني وإخراج
الفنان خليل شوقي التي عرضت على مسرح معهد الفنون الجميلة
بتاريخ 3/3/1950، التي لقيت تشجيعاً ليوسف العاني من
أساتذته واصدقائه وخاصة أستاذه المصري (احمد خليفة) مدرس مادة علم النفس
في كلية الحقوق ايامذاك ، وكان يوسف العاني حينها في الصف الثالث
حيث عرض فكرته لأستاذه الذي وجد عنده كل التشجيع وقال له :
(حتماً سأراها على خشبة المسرح) .
وبالفعل بدأت التدريبات وجاء يوم العرض ووقف الأستاذ احمد خليفة على المسرح وهو
يبارك العاملين فيها وخاصة الطالب يوسف مؤلفاً وممثلاً فقال : (لو
لم يكتب (جوتيه) مسرحية (فاوست) لقلت
ان يوسف العاني هو (جوتيه) العراق) .
يقول العاني في هذا
الصدد: (كان كلام الأستاذ احمد خليفة من باب التشجيع المبالغ فيه
وقد أدركت المبالغة في الوصف والمقارنة حين قرأت (فاوست)
وازدادت قناعتي بذلك حين شاهدتها عام 1958
في مسرح (البورك تياتر) في فينا وكانت المسرحية
وكأنها بحر متلاطم وساحر وشعرت ان
مسرحيتي كانت مجرد قطرة متواضعة في ذلك البحر ، لكنها ظلت تحمل شرف البداية)
.
وعلى ضوء ذلك قام المؤلف بتقديم نظرة تحليلية لمسرحية
(مجنون يتحدى القدر) على شكل محطات
وبيان البناء الدرامي وكالاتي :
المحطة 1 : مشهد ذروة يعكس الأزمة ،
المحطة 2 : هبوط درامي ملحوظ ، محطة 3 : تصاعد درامي نسبي ، محطة 4
: تصاعد تدريجي متزايد يصل إلى ذروة أخرى ، محطة 5: هبوط
درامي حاد ومفاجئ ، محطة 6 : يزداد الصراع تدريجياً وينتهي
المشهد بإنارة المسرح.
ويقول العاني بصدد كتابة المسرحية : (لم
أكن آنذاك حين كتبتها ومثلتها اعرف شيئاً عن (المونودراما) وإنما
كتبتها لأسباب وبصيغة فرضت عليّ أو فرضتها أنا على نفسي
لتكون بعد حين تحت اسم (المونودراما)) .
ان كتاب الدكتور حسين علي هارف يلقي الضوء على الجهد
المسرحي المتميز في استقصاء ظاهرة
مسرحية جديدة وإحياء تراث يوسف العاني وهو يحمل الثمانين عاماً على
كتفيه هذا الرجل المسرحي الرائد الذي نفتخر به جميعنا
.
عن
المدى الثقافي