مساهمة في تنمية الممثل الشامل .. الإطار الفني
للممثل
عامر صباح المرزوك
"الممثل هو العنصر الأدائي المهم
سواء أ كان
ذلك على خشبة المسرح أو على شاشة
التلفزيون فهو يرتبط من حيث المقومات التي يتحلى
بها فن التمثيل، إذ يجد القارئ في
هذا الكتاب صورة لأركان التمثيل وما يتراءى به من
ضرورات الالتزام بتلك المقومات
التي بدونها لا يتحقق فن التمثيل المنشود، بل ان هذا
الكتاب سيكشف للقارئ عن العديد من
الأفكار الجمالية للتمثيل والأصول الأكاديمية
التي ترسم للمثل الخطوات العلمية
للأداء، وبلوغ الممثل غايته المثلى في
الإيصال".
صدر كتاب (الإطار الفني للممثل) من
تأليف د. عقيل مهدي يوسف عن دار
الشؤون الثقافية العامة / بغداد
2007، ضمن سلسلة الموسوعة الثقافية في (123) صفحة
من القطع الصغير.
يعد هذا الكتاب موسوعة ثقافية جديدة تساعد
الممثل (الموهوب، الطالب، المتخصص)
على اكتمال شخصيته واشتماله بدقائق
فن التمثيل وبشكل أكاديمي معرفي، تعليمي، بأسلوب
سلس مقترن بأمثلة تخص التمثيل سواء
أ كان في المسرح أو السينما.
قسم المؤلف
كتابه إلى ستة فصول ألخصها ليتعرف
القارئ بما تحتويه هذه الفصول:
الفصل الأول:
(عمل الممثل)
يعتمد الممثل على نفسه كذات
إنسانية فيها جوانب مادية (خارجية)
ملموسة مثل (جسده، أطرافه، وجهه)
وعلى جوانب روحية (داخلية)، فيكون العمل على شقين
(عمل الممثل على نفسه، عمل الممثل
على الدور) معتمداً على استفزاز الذهن وخلق عوامل
التحفيز للتمارين العضلية وللحركة
الديناميكية للجسد. ومن الضروري على الممثل ان
يراقب العروض المسرحية بنظرة
تخصصية أي يكون متلقياً للعمل وفاهماً لـ(النص
المسرحي، الأداء التمثيلي،
الانفعال، التكوين الصوتي). فمن هنا على الممثل ان يقسم
الدور إلى وحدات حسب أهمية المشهد
للحدث والحركة وعلى الممثل ان يدرك ما يفعله
ليسبب عنصر الإقناع وهي عملية ليست
بالسهلة فهنا تشتغل أحاسيسه وتخيلاته ليقنع من
يشاهده بأنه جزء لا يتجزأ من الدور
الذي يؤديه وهذا ما يؤكد عليه (ستانسلافسكي)،
والموازنة مع مفردات العرض المسرحي
من حيث التعامل مع احجام المفردات كالمنضدة أو
الكرسي أو العرش ولا يبذل الممثل
هنا جهداً في أشياء اقل وزناً والعكس صحيح، بل على
الممثل ان لا ينقل صوراً جاهزة
وإنما يصنعها بنفسه ويتم ذلك عن طريق (ان يوضع هدف
محدد، ان تكون هناك رغبة داخلية
للوصول اليه، ان ينظم نوعاً من التكيف).
الفصل
الثاني: (الصوت وتقنية الإلقاء
المسرحي)
كلنا نعرف ان الكلام المسرحي يختف
عن
الكلام اليومي حيث نضفي عليه تقنية فنية
محافظين في الوقت نفسه على جوهره الحي.
ان كان الصوت والإلقاء يمتزجان
عملياً على خشبة المسرح فإننا ببساطة نفرق بين
الكلام الحي الذي نمارسه يومياً في
حياتنا الاجتماعية والإلقاء الذي ننفذه بأوقات
معلومة على خشبة المسرح باشكاله
المعمارية المختلفة ولا مجال لترك (الإلقاء)
للمصادفة بحجة إننا موهوبون، يقول
البروفيسور ك. ستاماتوف: ((كلما تكون الموهبة
رفيعة، تطلبت الكثير من القوة
لتنظيمها)).
فالإلقاء على خشبة المسرح يحتاج
إلى
معايير ومقاسات من طراز خاص، فالمسرح
يتطلب معارف مضاعفة تخص فن الكلام المسرحي وان
موهبة الممثل توضع امام متطلبات
مثل (الصوت المعبر، الرنين المعبر (التنغيم)، تمييز
الجمل اللغوية) وهذا ما يقع فيه
اغلب ممثلينا للأسف. فعلى الممثل ان يأخذ بالحسبان
طبيعة الإلقاء عند أداء أصوات
الرجال والنساء والأطفال وتأثير صخب المدينة عليها،
أو هدوء الريف وأمواج الساحل،
وطبيعة الصحراء واللهجات وتدرج المستويات التعليمية
من الحضانة والمدرسة وحتى الجامعة.
اما عن أعضاء النطق فهي عند المؤلف:
(الشفتان، التجويف الأنفي،
الأسنان، الحنك، اللهاة، اللسان، الحلق، الحنجرة، لسان
المزمار، الحبال الصوتية).
الفصل الثالث: (الممثل والعلامة الثقافية)
ان للثقافة دوراً مهماً في تكوين
شخصية الممثل فهي تكون ركيزته
الأساسية لأداء الأدوار المتنوعة والصعبة، والمخرج
دائماً يلجأ إلى الممثل المثقف في
اختيار الأدوار. فالثقافة تزيد الممثل إبداعاً
وتمكنه من النطق الصحيح والسحرية
في الأداء وتجاوز الأخطاء التي تحصل في اثناء
التمثيل.
وللثقافة دور ايضاً في تنمية ذاكرة
الممثل في استذكار المواقف في اثناء
العمل ولا ننسى (كوميديا دي لارتي)
الكوميديا الايطالية المرتجلة التي تعتمد على
ثقافة الممثل حصراً، فهم يضعون
الفكرة فقط ويبدأون يعالجون مواضيع مختلفة، دون
اتفاق مسبق على نص مسرحي أو حفظ
الحوارات.
والممثل لكي يحقق مستوى عالياً من
الأداء ينبغي كما يقول كوكلان
الأكبر ((الا يفكر بنفسه فقط، بل بفنه ايضاً انه يحصل
على النجاح، ويلبي في الوقت نفسه
غرائز المتفرجين النبيلة المرهقة، أي انه يسحر
بعرض الجمال ويفتن بمشهد العظمة،
ويدخل ضحكاً معافى إلى القلوب، ويدفع إلى التأمل
من خلال تصويره الحياة، تصويراً
صادقاً)).
الفصل الرابع: (التمثيل في المسرح
والسينما)
يضع المؤلف في هذا الفصل مقارنة
بين ممثل السينما وممثل المسرح،
فممثل المسرح كما نعرف انه يصطنع التمثيل، ينفعل،
يلون صوته ويرقعه ليصل إلى الجمهور
بوضوح وبمتعة، في حين ان ممثل السينما غير ملزم
برفع صوته عاليا ويكفيه ان يسجل
صوته بآلة تسجيل حساسة حتى لأخفض درجة من الهمس
يمكن التقاطها، ويحقق عفوية
واسترخاء صوته أفضل نتائجه الفنية. وكلما يحاول ان لا
يبدو ممثلاً يكون ذلك لصالحه لان
اقل قدرة من المبالغة ستظهره متطفلاً ومملاً على
الشاشة.
وصنف المؤلف الممثلين إلى:
1ـ ممثل مثل (محمود المليجي) يبقى
محافظاً على شخصيته مهما تعددت
عليه الأدوار وكأنه يرتديها مثل ثيابه التي يبدلها
بأخرى.
2ـ ممثل مثل (عمر الشريف) يجعل
الشخصية التي يمثلها أهم من شخصيته
هو.
3ـ رجل من عامة الناس، يؤدي دوراً
من غير احتراف يطلق على هذا النوع الأول
اسم (نجم) والثاني (الممثل المبدع)
والثالث (غير محترف).
الفصل الخامس: (الممثل
والإطار المادي والرمزي)
يحتوي هذا الفصل على بعض أساسيات
وأدوات الممثل
البدائية مثلاً (أوضاع الجسم: أمامي، ربع،
جانبي، ثلاثة أرباع) ومدى قوة ومتطلبات
الوقفات المسرحية وهذه الأوضاع
التي تبين لنا مدى فهم الممثل لتقنيات فن التمثيل
وكثير من الممثلين الذي يمثلون
(بالفطرة) لا يدركون أهميتها.
ومن ثم يقسم لنا
خشبة المسرح وكما معتاد إلى (9)
أقسام ولعل أبرزها منطقة المرتكز (وسط الوسط) وكثير
ما يعتليها الممثلون أصحاب الأدوار
والأفعال الأساسية.
ومن ثم يتدرج إلى بعض
النصائح للممثلين التي دعا لها
ستانسلافسكي مثل (التركيز، الاسترخاء، مستويات
التعبير، عمل الممثل مع زملائه في
المجموعة، الممثل والحياة) حتى يختتم الفصل ببعض
التمارين المسرحية.
الفصل السادس: (معلومات تفيدك في
السينما)
ضم هذا الفصل
ما يفيد الممثل في السينما من حيث
التقنيات والتمثيل، فهنا يحلل لنا المؤلف بعض
المصطلحات السينمائية: (الميزان
سين (التشكيل الحركي)، كيفية اختيار الزوايا والحجم
والموقع واللقطات، الرؤية فن
مشاهدة الأشياء غير المرئية، السينما (اسكوبت)، المنهج
التركيبي، الرمزية، هوليود،
جريرستون يلخص طريقة فلاهرتي، هتشكوك).
وبذلك يكون
د. عقيل مهدي في كتابه (الإطار
الفني للممثل) قد قدم ما يمكن ان يستفيد منه الممثل
(المسرحي، السينمائي) وكل من أراد
معرفة عالم المسرح الرحب.
*****
المدى