الرسائل الالهية لابن عربي
 

مراجعة: باسم عبد الحميد حمودي

رسائل هذه الكتابة تنصرف الى مضمامين متعددة في المنهج الفكري لابن عربي ذلك انها- كما يقول المحقق تنساب داخل بؤرة مركزية تتعلق بفهم محي الدين لوحدة الوجود، وتعد هذه الرسائل حلقة اساسية من حلقات النظرية المعرفية للمتصوف الكبير ذلك انها تصل بين مرحلتين فكريتين لابن عربي، بين فهمه للتراث الصوفي السابق وبدء مرحلة جديدة من اعادة صياغة هذا الفكر وتقديمه ضمن منهج ذوقي يكشف عن وجود السر الاعظم، الخالق الواجد المعطي تعالى.
ان موضوعات الرسائل تعاين في جزء منها البعد الظاهر للكائنات باعتباره كياناً حقيقياً "يتركز" على حركة تجري في اتجاه انفصالي منكمشاً على المبدأ القائم في الصميم الذي هو بمثابة الباطن، فالتزام الظاهر هو تحقيق نقمة الوجود ومبرر الوجود الحقيقي "هو السفر من الظاهر الى الباطن على وفق الفهم القرآني والاشتغال من محيط دائرة الوجود الى مركزها الالهي- العصي على الادراك- ورجوع الانسان بذلك الى الاصل الذي تحدر منه"

ويعد المحقق الاستاذ قاسم محمد عباس ان السلوك الصوفي هو بمثابة موت الانسان التدريجي باعتباره الخاص وهو موت نعتبره معبراً عن تأثير الفاعلية المدهشة للحضور الالهي الغامر.
ويحلل المحقق في الفصل الخاص بـ(موضوعات الرسائل) تفاصيل البلاغة الصوفية لابن عربي وادراكه الفكري للعلاقة بين المعبود والعابد في صورتها الفلسفية بالقول:
"
بسبب ان النشأة الانسانية هي اسمى مظهر للجمعية الالهية المتكونة من الاسماء والصفات، وعبر هذه النشأة تتجلى الصفات المتفرقة في العالم، وهي الذات الالهية (متصفة بالاسماء- وحقيقة الحقائق- العقل الاول عند (افلوطين) و-الطبيعة الكلية- ومن ثم الجانب العنصري للجسم البشري (النشأة الكاملة) لهذه الاوصاف فالانسان المتكون من (جسم) و(طبيعة) و(عقل) و(روح) هو طبيعة متفوقة لا تدانيها صفات أي كائن اخر، وهي النشأة التي استحقت الخلافة عن الله".
ويتشكل مفهوم العلاقة بين الله –الانسان
الحق-الخلق
بفهم ان لا موجود الا الله وهو الوجود كله ولا موجد وسواه فذاته مجردة عن النسب والاضافات وهي يسارية في ذوات جميع الموجودات مع تأكيد ابن عربي على أنَّ المسافة غير القابلة للاختراق بين رب العزة واي مثل يتشابه فيه مع مخلوق، ذلك ان الخالق تعالى لا يشابه ولا ينبغي له ان يشابه مخلوقه فمو الباطن والظاهر لكن الانسان مخلوقه المصنوع بارادته لينفذ ارادته فقد صنعه في احسن تقويم، لكون ان الوجود بمراتبه المتعددة يتراكم على الحقيقة الالهية الباطنة وفي الوقت نفسه تتكدس هذه المراتب في الانسان ظاهراً (وجودياً) وتتمركز في باطنه (معرفياً) كل حقائق الالوهة.
وبذلك برزت حاجة معرفة الانسان لازالة ذلك التعارض بين ظاهره وباطنه عن طريق معراجه من اسفل سافلين الى احسن تقويم للوصول الى المعرفة الحقة.
فصل الكتاب التالي يبحث في علم الجمال عند ابن عربي وهو مقاربة فكرية لدرس صورة الجمال لديه ليصل الى القول ان نظرية ابن عربي في الحب هي قراءة شاملة لكل نظامه الثيوصوفي فالحب عله الخلق وعلة عودة جميع التجليات الى العراق.
ويبسط المحقق في الفصل التالي منهج التحقيق الذي اعتمده وتسلسل رسائل ابن عربي التي حققها وصوراً مصورة لاوائل صفحات الرسائل المتكونة من (تبصرة الطالب وطالبة القارب) ورسالة (المحبة) ورسالة التنبهات فيما احتوى الكتاب على هذه الرسائل اضافة الى (ما تبقى من كتاب التنزلات الموصلية) ورسالة (الاستعداد الكلي- كتاب الخلوة) ورسالة (المرائي المسماة بالمبشران) ورسالة (منهج البيان لاهل الرضوان) وهي رسائل جديرة بما انصرف اليه المحقق الذي قدم الكثير من الكتب الخاصة بالتصوف وانصرف مشكوراً الى دراسة هذا الجانب الفكري الجمالي والديني من حياة الفلاسفة والمتصوفة المسلمين.

*****

المدى

دفاتر