مدن شمس00 مدن قمر
قراءة في اسرار المدن العراقية
عبد الحسين بريسم
القسم الأول
مدن: الرمادي، العمارة، البصرة، نينوى وكربلاء
تنام المدن على راحتيك وهي تحلم بشمس اكثر اشراقا وتغفوعلى اشجارها ذكريات وصور تحيلك الى ماض محمل
بتراث عبق ممتد في اعماق الوجود0
هذه اغنيات المدن اغنيها على جد واطلق على المدى صدى كلمات يردها الجدار العتيق عراق واحد ومدن متعددة
البريسم
-1 -
في اروقة المدن
مدينة الرمادي تنهض من جديد عراقية الهوى وتنفض عنها غبار الظلام
الرمادي مدينة تمتد على اوسع بقعة من قلب العراق تنبض باصالة عربية وهوى عراقي يشرئب الى الشرق من غرب الوطن مدينة تنبض بقيم الاصالة وكرم العربي الاصيل وضيافة الصحراء واخلاق الفرسان 0
قبائلها العربية تمتد جذورها على مساحة واسعة من الطيف العراقي ففيها واليها ومنها اخوة العراقي الذي كلما اشتدت الصعاب يشتد عوده بالتاخي وحب الوطن0
مرت عليها طيور الظلام والموت وعاثت فسادا ولكن اهلها الطيبين شمروا عن سواعد المجد والنخوة العربية الاصيلة وازاحوا عن وجها الجميل اثار الدخان ومضوا نحو الشمس نحو العراق نحو وحدة الدم والمصير0
يمتد تاريخ الانبار الى عمق التاريخ الانساني الذي وجده العراقي قبل الاف السنوات حينما لعبت الرمادي دورا مهما في تاريخ العراق0
على مد الصحراء
ونقاء الليل00
ارسم خطوط العشق
قلادة تحميك من شرور الطغاة
واكتب قصيدة حب
تروى ظماء قلبي العطشان
الى لقاء طالما انتظرته
وحان العناق
مدينتي
ازورك من خلال الكلمات
علي اروي عطش قديم0
مدينة الرمادي تلك المدينة الممتدة على افق الصحراء حامية السماء والافق وعين البلاد على ملكوت البيد تلك المدينة التي تعود الى زمن المناذرة والتي جاء اسمها من خزين الحنطة ويعني ذلك الخير الوفير وسلة الخبز 0
كانت الرمادي حصن الحماية ومازالت كذلك والى القادم من الغد الرمادي تقع في وسط العراق. تبعد عن غرب بغداد بحوالي 100 كلم، وهي مركز محافظة الأنبار. في خلال الحرب العالمية الأولى قامت القوات البريطانية بالقتال على أراضي المدينة بقيادة الجنرال فريدريك ستانلي ماودي عام 1917.
تقع المدينة في جنوب غرب العراق . يبلغ عدد سكان مدينة الرمادي 400000 نسمة، . . تحتوي على خط السكة الحديدية الرئيسية الذي يقود إلى سوريا، بدأت على أرض الرمادي نهضة عمرانية وذلك بسبب الموقع البعيد عن أحداث الحرب العراقية الإيرانية، وهي تعتبر مدينة مهمة بالنسبة للتجارة بين العراق والأردن وسوريا، كما أنها مرتبطة بخطوط مواصلات سريعة مع العاصمة العراقية بغداد بالإضافة إلى المدن الأخرى القريبة من الحدود الغربية للبلاد، وفي المدينة مواقع أثرية قديمة جداً.
محافظة الأ نـبار مركزها مدينة الرمادي تقع في نهاية القسم الغربي من العراق تبلغ مساحتها 138579 كم مربع وهي تحتل المرتبة الأولى من حيث المساحة بين محافظات القُطر حيث تؤلف 32% من مجموع مساحة العراق.
أسس مدينة الرمادي والي بغداد مدحت باشا الذي حكم بين عامي 1869 و 1872. وأصبحت بعد ذلك مدينة يرتادها المسافرون ليتزودوا بالطعام. في عام 1932 تم إنشاء طرق مواصلات تمر بالمدينة مما أدى إلى نهضتها العمرانية بعد أن انتشرت فيها المساكن. ومن بين القبائل العربية التي سكنتها الدليم، وزوبع، وعنزة، والعكيدات. . وبين الرمادي والفلوجة يقع مطار "سن الذبان" الذي أسسه البريطانيون عام 1935، في غرب الفرات، بالقرب من الحبانية. وقد كان معسكراً تنقل إليه القوات الجوية البريطانية من المعسكرات الأخرى. سكن الجيش العراقي المدينة منذ عام 1955 بعد أن ألغيت معاهدة 30 حزيران 1935 والتي تنص على أن تقوم بريطانيا بإنشاء قاعدتين جويتين في الرمادي والشعيبة. وفي نيسان/أبريل عام 1956 فتحت أقنية مائية لبحيرة الحبانية.
كلمة أنبار كلمة عربية تعنی المخزن. أسماها المناذرة الأنبار لأنها كانت مخزناً للعدد الحربية أو لأنها كانت مخزناً للحنطة والشعير والتبن. تعد من أهم المدن في فترة الاحتلال الساساني على العراق ، لأنها ذات مركز حربي مهم لحماية العاصمة المدائن من هجمات الروم.
وفي العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي سنة 134 هـ عاصمة ثانية للدولة العباسية بعد الكوفة وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هـ. تعد طريقاً برياً يربط نهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي لذلك فإن الجيوش الداخلة والخارجة من العراق تمر بهذه المنطقة.
وقد تعرضت المنطقة إلى عدد من الهجرات القادمة في الجزيرة واستقر المهاجرون فيها وشيدوا القصور والمعابد. وهي إحدى المناطق المشهورة بإنتاج القير وصناعة السفن في العراق القديم وبعض مدنها مازالت تحتفظ بأسمائها القديمة مثل مدينة هيت.
تعد محافظة الأنبار جزءاً من هضبة الجزيرة العربية، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران ونظراً لانحدار أراضيها وفقر نباتها الطبيعي فهي معرضة للتعرية الشديدة. تعمل المياه السطحية والباطنية والرياح على تنويع سطحها حيث يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر. يقطع نهر الفرات طريقه في الهضبة الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على طريق النهر.
تتميز بمناخها شبه الصحراوي وقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبة. ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى 32 درجة مئوية، وتنخفض شتاءً فتصل إلى 9 درجة مئوية. الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً وتبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية. يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءاً إلى 115 ملم.
من أهم المحاصيل الزراعية فيها البطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ومجموعة الخضراوات والأبصال والأعلاف. فيها عدد من البساتين وتحوي 5ر2 مليون شجرة. تعتمد الزراعة فيها على الإرواء السيحي أو بالواسطة وعلى الآبار والعيون والأمطار.
تضم العديد من المدن منها الرمادي(مركز المحافظة واكبر مدن المحافظة),الفلوجة (ثاني اكبر مدينة في المحافظة واكبر قضاء في العراق),هيت, عانة ,راوة,الرطبة,القائم ، حديثة وغيرهاو تقطنها العديد من العشائر العربية التي جاء بعضها بعد الفتح الاسلامي لكن العشيرة السائدة في المحافظة هي عشائر الدليم.
سلاما
سلاما مدينة الرمادي
عراقية العشق
وعربية الانتماء
وغدا يتعانق الاخوة
ونمسك شمس العراق0
-2-
مدينة 00 المياه والاسماك والشعراء
العمارة 00 تنام على ثروات هائلة وتأريخ عريق 00 مازالت تعاني الاهمال والتهميش
المدينة التي تنام مبكرا وتصحو من الجوع تسير فوقها الاموال وتحتها بحيرات النفط
وعلى الرغم من ذلك فانها اكثر مدينة تعرضت للاضطهاد والحرمان وعلى مدى تاريخها الطويل والتي مازالت تنتظر ان ياتيها الامل والخير بعد تلك العقود السوداء0
يعود تأريخ مدينة العمارة إلى ما يقارب3000 سنة، وقد ذكرت أولى الدراسات التي تشير إلى ذلك، انه في عام1035 ق.م أسس ملك من ملوك البحر الأسرة الخامسة في بابل مدينة ميسان وحكم فيها ثماني عشرة سنة، إزدهرت ميسان في العصر الفرثي وكانت فيها مدن تجارية وطرق تمر بها القوافل إلى تدمر وغيرها، وكانت ميسان دولة مستقلة في القرن الثاني قبل الميلاد.
أما ياقوت الحموي فيقول عن ميسان، إنها كورة واسعة، كثيرة النخيل بين البصرة وواسط وقصبتها ميسان، جاء ذلك في معجم البلدان، أما إبن جرير فيقول ان ميسان ليلة أربع عشرة أي ليلة إكتمال البدر قمراً ويقال انها سميت ميسان لكونها أرضاً خصبة كثيرة الحشائش والأعشاب التي كانت تميس وتتمايل مع النسيم.
هكذا تكلمت المصادر عن تأريخ ميسان القديم، أما تأريخها الحديث فتكلم عنه مؤرخ العمارة عبد الجبار عبد الله الجويبراوي حيث قال:
ـ أسست مدينة العمارة الحديثة في عام1861م وقد أسسها عبد القادر الكولمندي، جاء ذلك في قصيدة الشاعر المعروف عبد الغفار الأخرس التي بعثها إلى حاكم العمارة ومؤسسها قال في مطلعها:
عمرتموها فغدت عمارة
كما أردتم لمراد الخاطر
فقل لمن يسأل عن تأريخها
قد عمّرت أيام عبد القادر
أما سوقها المسقوف الذي يعد مفخرة معمارية فريدة والذي باشر بناءه الوالي العثماني محمد باشا الدياربكرلي سنة1870 وإستمر العمل به سنوات وعلى عدة مراحل، كان يحتوي في ذلك الوقت خانات ومحال متنوعة تبيع إلى أبناء الريف والمدينة مايحتاجونه من ألبسة ومواد غذائية ومواد تدخل في صناعة القوارب وغيرها، وكان السوق يحتوي في مقدمته على مقهى للتجار اليهود وآخر للتجار العراقيين المسلمين.
السوق المسقوف مشهور بسقفه الواقف بلا أعمدة ويعتمد على مهارة المعماريين القدامى وتقنيتهم العالية وهو من أهم المعالم والمواقع الأثرية في العراق، وقد عملت فيه عدة أجيال، وما زال السوق المسقوف المركز التجاري الأول في مدينة العمارة والمكان الوحيد للتجارة والنزهة في ذات الوقت وأغلب أهالي العمارة يأتون صباحاً ومساءً إلى السوق المسقوف لأنه أصبح طقساً من طقوسهم اليومية.
السوق المسقوف يحتاج الآن إلى صيانة وإهتمام من قبل هيئة الآثار لأنه يعد من أهم الآثار الباقية من مدينة العمارة القديمة، وما بقي من ذلك الزمن الجميل، بعدما طال الإهمال وعوادي الزمن آثاراً إخر لم يبق منها سوى جدار هنا وجدار هناك مثلما حصل ـ للتوراة ـ مكان العبادة لليهود حيث لم يبق منه سوى جدار واحد ، والصورة خير دليل على ذلك.
أقدم كنيسة.. تعاني الإهمال
طالما سحرتني دقات ناقوس كنيسة أم الأحزان أيام القداس وأنا صغير أمر في سوق العمارة المسقوف، لذلك إتجهت إليها في جولتي في المدينة ، حيث إستقبلني جلال دانيال توما، ممثل الطائفة المسيحية في ميسان، تعد كنيسة أم الأحزان في العمارة من أقدم الكنائس في جنوب العراق ويعود تاريخ إنشائها إلى عام1870، حيث بادرني بقوله: نريد دعماً لترميم الكنيسة لأنها من أقدم الكنائس في المنطقة الجنوبية. وتحتاج إلى رعاية الدولة لما لها من قيمة دينية وأثرية، وعندما سألته عن عدد المسيحيين في العمارة قال، لا يتجاوز عدد العوائل المسيحية في العمارة الآن17 عائلة، بعدما كانت37 عائلة، أغلبها هاجر في سنوات الحصار، على الرغم من ذلك مازالت الطقوس الدينية تقام كل نصف شهر والمناسبات الأخرى المعروفة التي يقوم بها المطران جبرائيل كساب راعي أبرشية المنطقة الجنوبية، بعدها قال لي دانيال أطلب مرادك من الكنيسة ففعلت، أرجو أن يتحقق ما طلبت.
شارع التربية.. وأقدم مكتبة
من يزر مدينة العمارة لا تحسب له الزيارة إذا لم يمر بشارع التربية، الشارع التجاري الوحيد أو رئة العمارة، هنا يلتقي الجميع للشراء أو الفرجة أو للقاء الأصحاب فالزائر لايستطيع الحركة بسهولة في هذا الممر البشري، ذلك الشارع الذي كان يطلق عليه حتى وقت قريب (شارع المعارف) نسبة إلى التسمية البريطانية وتحول بعدها إلى إسمه الحالي شارع التربية، صادفت زيارتي الأخيرة إلى مدينة العمارة أيام عاشوراء فكانت المدينة وشارع التربية يرتديان السواد، وأصوات قراء المنبر الحسيني تسمع في كل مكان، وبالأمس فقط كان مجرد رفع راية سوداء أو سماع صوت قارئ حسيني أيام النظام الدكتاتوري يؤدي بصاحبه إلى ما وراء الشمس أو إلى إحدى المقابر الجماعية، يبدأ شارع التربية من سوق الذهب وينتهي في وسط السوق المسقوف، أخذتني خطاي إلى أقدم مكتبة في العمارة المكتبة العصرية التي تأسست عام1920، هناك وقفت مع صاحبها حيدر حسين أبو سعد الذي زودني بالكثير من الكتب التي تتحدث عن تأريخ العمارة.
تعدالمكتبة العصرية في مدينة العمارة من أقدم المكتبات حيث تعود إلى عام1920 وهي ذات أثر بالغ في نشر الوعي الثقافي في المدينة، ومنها تخرّج الكثير من المبدعين العماريين في الشعر والنثر والعلم، وكان من أهم روادها الجواهري الكبير أيام نقله إلى أرياف العمارة في زمن مضى، تحتوي المكتبة العصرية على أهم الإصدارات الإبداعية التي خطها أبناء العمارة في مختلف مجالات الإبداع، إضافة إلى دور المكتبة في نشر الوعي العام من خلال توزيع أغلب الصحف العراقية.
ومن اللافت للنظر أن موقع المكتبة الجغرافي يقع بين قوسين هما سوق العمارة المسقوف حيث هو الرابط ما بين الفضاء وشارع التربية.
مدينة عريقة..
وشوارع متآكلة.. وأحياء منسية
في المدينة التي فتحت في زمن الدولة الإسلامية وتحديداً أيام خلافة عمر بن الخطاب (رض) الذي أطلق عليها اسمها الثاني ـ الفرات ـ وكانت في ذلك الزمن مضرب الأمثال في خصوبة أرضها وكثرة بساتينها ووفرة مياهها، ولابد أن نذكر من فتح تلك المنطقة ـ العمارة ـ وهو عتبة بن غزوان الذي ولى عليها النعمان بن عدي، ومن ولاياتها المذار التي يوجد فيها حالياً ضريح عبيد الله بن علي بن أبي طالب(ع) وهي قلعة صالح، وتضم الآن قضاء العمارة المركز وعدداً آخر من الأقضية والنواحي وهي العزير، قلعة صالح، المجر الكبير، الميمونة، السلام، المشرّح، كميت، علي الغربي، علي الشرقي، وهي تمتد بين البصرة وواسط، ذي قار، والحدود الإيرانية.
كل هذه المدن والأقضية والنواحي في محافظة ميسان تعاني الإهمال الذي يبدو انه ما زال مزمنا ولا علاج له حتى بعد زوال النظام الدكتاتوري الذي حارب هذه المدينة أسوة بغيرها من مدن الجنوب، وعلى الرغم من مرور ثلاثة أعوام على سقوطه إلا إن أحياء وشوارع ومناطق العمارة مازالت تعاني من الإهمال، حيث لا مشاريع خدمية ولا شوارع مبلطة ولا أسواق جديدة وتطول هذه الـ ـ لا ـ في مدينة العمارة ونواحيها، حيث شاهدنا في جولتنا التي شملت أغلب أحياء مركز المدينة الإهمال والخراب في مركز المدينة الذي لا يختلف عنه في حي المعلمين وحي الرسالة والقطاع وحي المعلمين الجديد وأبو رمانة والماجدية والمحمودية والحي العسكري والقائمة تطول، حيث أكد جميع من التقينا من الناس أن الجهات المسؤولة لا تحرك ساكناً، وقد أصبت بالدهشة لأن مراسلي الصحف والقنوات الفضائية في العمارة لا ينقلون الحقيقة أبداً.
حتى الآن ما زلنا في إنتظار إعمار مدينة العمارة التي طالما إنتظرت إعمارها، بعد أن عمرها عبد القادر قبل قرنين من الزمن ولم يأت أحد غيره ليعمرها
-3-
البصرة الفيحاء...
مدينة النخيل والفراهيدي والسياب وعيون البترول والإنسان الطيب
يرتبط
الشط
والعشار
بأكثر من حبل سري، وهما يطاولان المجد بكلمات الشوق التي تلتهب ناراً على
مسافة
واحدة من عمي عمي يابو مركب يابو شراع العالي وشناشيل إبنة الجلبي، التي
ذاقت
حلاوة - نهر خوز - ولم تغادر بعد شرفتها وهي تطل على أنهار البصرة، ماذا أسمي
تلك
-البصراوية - التي سارت على جرحي، وهي تلوح للخليج، يا خليج ياواهب المحار
والمدينة
التي عقرت الجمل وأكياس الرمل الذي إحتضن رصاص الحروب ليحمي أجساد الصبية
وهم
يلعبون غميضة الجيجو، مدينة اخت البحر والتقى على أديمها النهران وعلى نقطة
الإلتقاء
غرس آدم شجرة ذكرى لنزوله من جنة الله تعالى الى جنة المبتلاة. أغاني
البحارة
على أصوات النواخذ وهي تعود باللؤلؤ وتذهب بالمحبين إلى
المجهول.
بائع
الياس - على جسر فوق النهر علمني أن أكتب وابحث عن مدينة
طالما
عشقتها مذ خطت أنامل أمي على جسد وشم الكتابة..تقع البصرة - ثغر العراق
الباسم
في جنوبي البلاد وعلى رأس الخليج وتعد أقدم مدن العراق وثاني أكبر مدينة
بعد
العاصمة - يتعدى نفوسها المليونين والستمائة ألف نسمة وهي المنفذ البحري الوحيد
للعراق..البصرة الآن ليست على مكان البصرة القديمة حيث تشير الدراسات. التأريخية،
الى إن
البصرة القديمة هي تلك المدينة التي بناها العرب عند الفتح الإسلامي في
العام
الرابع عشر للهجرة الموافق635 م..
حيث
كانت معسكراً للجنود وسكناً
لعوائلهم
ومكانها الآن تحديداً في بقايا مسجد البصرة -جامع الخطوة - في الزبير
والأماكن
المحيطة بها..لقد كانت البصرة أول مدينة للعرب في العراق وتم بناؤها قبل
الكوفة
بحوالي نصف عام وإن المدينة القديمة تم هجرها من قبل السكان قبل حوالي
ثلاثمائة
عام إلى البصرة الحديثة..وموقع البصرة القديمة.. يقع إلى الشمال من مدينة
الزبير
وكان هناك نهر يمتد من شط العرب إليها وقد إندرس ذلك النهر وكذلك المدينة
القديمة.
قبل
البصرة وبعدها
بنيت
البصرة القديمة
-
وحسب
الموسوعة الحرة - على أنقاض معسكر للفرس في منطقة كانت تدعى -الخريبة - كما
إن هناك
مدينة أثرية يعتقد بعض المؤرخين إنه تم بناؤها في زمن نبوخذ نصر تدعى
_-طريدون
- و كان لهذه المدينة سد يحميها من إرتفاع منسوب مياه البحر، وإن صح ذلك
تكون
طريدون جنوب مدينة الزبير قرب هور الزبير حالياً.
بينما
يعتقد الرحالة
-
جسني -
إن موقع طريدون هو قرب جبل سنام الذي يبعد عن جنوب الزبير حوالي ثلاثة عشر
ميلاً.
من هذا
المدخل التأريخي دخلنا إلى مدينة الطيب والنخيل مدينة الفراهيدي
والحسن
البصري والسياب.
هذه
المدينة التي طالما تعرضت إلى الإضطهاد والحرمان في
ظل سنوات
الحكم الأسود وحرب السنوات الثماني التي جعلت البصرة ساحة حرب ودمرت من
القصف
والقتال وشرد أبناؤها الى مختلف المدن جراء تلك الحروب الخاسرة.
قضاء
المركز
يقول
الأستاذ قحطان حميد يوسف في دراسة موسعة
عن مدن
وأقضية البصرة.
ـ مركز
المدينة يضم منطقتي العشار والبصرة، وقد إرتبط
نشوء
مدينة البصرة الحديثة مع شق وحفر نهر العشار حيث وقعت هذه المدينة على ضفافه،
ولم تبعد
عن شط العرب أكثر من ستة كيلومترات.
ولقد
ألحقت بقضاء المركز نواحي
الزبير
وشط العرب والهارثة وقد سيّر أمورها موظفون إداريون هم مدراء النواحي
وساعدهم
في مهامهم تلك مختارو المحلات والقرى، ولقد نشأت ناحية الزبير بفعل العامل
الديني.
إذ إن تسميتها جاءت نسبة إلى وجود مقام الزبير بن العوام، وقد تميزت
بموقعها
الجغرافي الخاص، حيث وقعت على طريق القوافل التجارية، فمارس أهلها
التجارة.
وفي داخل
قصبة الزبير المحلات: العبدلية والكوت والرشيدية والشمال
والعرب
وغالبية سكان هذه المحلات من العرب ومن أصل نجدي أو من بقية إمارات الساحل
العربي
وقد إستوطنوا الزبير منذ مئات السنين - عدا محلة العرب - فسكانها من الكوت
(واسط)
والعمارة والناصرية، وأغلبهم عمال، وقد إمتهن قسم منهم التجارة وأغلب تجار
العشار
كانوا من أهل الزبير، بينما إمتهن القسم الآخر منهم الزراعة معتمدين على
مياه
الآبار في الإرواء ووسائطهم المضخات أو الكرود، وأهم المحاصيل التي إشتهرت بها
منطقة
الزبير الطماطة والب