مدن شمس00 مدن قمر
قراءة في اسرار المدن العراقية
عبد الحسين بريسم
القسم الرابع
مدن: العمارة وأهوارها، ديالى والنعمانية
القسم الثالث
القسم الثاني
مدن: جيكور، ناحية السلام، السليميانية، الكاظمية والنجف الشرف
القسم الأول
مدن: الرمادي، العمارة، البصرة، نينوى وكربلاء
تنام المدن على راحتيك وهي تحلم بشمس اكثر اشراقا وتغفوعلى اشجارها ذكريات وصور تحيلك الى ماض محمل
بتراث عبق ممتد في اعماق الوجود0
هذه اغنيات المدن اغنيها على جد واطلق على المدى صدى كلمات يردها الجدار العتيق عراق واحد ومدن متعددة
البريسم
15
الواقع والأسطورة وأصوات الموتى
* زورق من ذهب وأضواء في هور أبو ذهب !
* في أيشان حفيظ جنة من ذهب وأعناب وحور عين!
* الجحيم والنعيم في أهوار العمارة!
الاهوار الجنة المفقودة والموجودة في ان معا على ارض العراق هناك في الجنوب تمتد على مد الافق والمياه التي
جفت وعادت الى الوجود بفضل ارواح الاجداد الذين مازلت تحوم فوق المياه وبين اعواد القصب 0
اخذتني خطواتي التي فيها جذور اجدادي السومرين الى ارض حوت اجساد من سبق من اجيال مضت منهم انا الوريث الشرعي
لحضارة الاهوار والابن الذي يريد ان تكون تلك الجنة حية وموثرة مثلما كانت لانها جنة الله على ارض الجنوب0
أشار ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان معرفاً الأهوار بقوله: الهور بحيرة يفيض فيها ماء غياض وأجام تتسع ويكثر
ماؤها وهو موضع بالبطيحة بين البصرة وواسط، صعب المسلك وإليه ينسب الهور المتقى سلوكه لعظم الخطر فيه إن هبت
أدنى ريح. هذه إشارات أردنا منها الدخول الى عالم الأهوار التي عادت إليها الحياة من خلال عودة الماء. (وجعلنا من الماء
كل شيء حي)، بعدما قام النظام المباد بأكبر جريمة ضد الطبيعة ، ألا وهي جريمة تجفيف الأهوار. هذا العالم المسحور والأسطوري الموغل في أقدم الحضارات، لنعود الى التأريخ ولماذا سكنت الألهة في الأهوار؟
حلم ديموزي
تحكي قصيدة سومرية يرجع تأريخها الى حدود 1800 قبل الميلاد، قصة حلم ديموزي ، هذا نصها:رأى ديموزي نفسه
محاطاً بسيقان طويلة من القصب ولاحظ ان هناك قصبة كانت تقف وحدها تطأطئ الرأس وبينما كانت أغصان القصب زوجاً
زوجاً فان غصناً واحداً إبتعد عن الغصن الذي كان بجواره، ثم رأى أشجاراً ترتفع بشكل مخيف من حوله وصقراً يمسك في
مخالبه حملاً، وقدحاً يسقط من وتد في حظيرة الماشية فيتهشم على الأرض. من هذا الحلم الذي يشبه الى حد كبير ما سمعناه وتناقلته الحكايات حتى أصبحت حكاية الأهوار بين الواقع والأسطورة جنة على الارض في وجه من صورتي العملة، والآخر الجحيم ..
هذه حكاية الأهوار.
قبل الدخول الى هذا العالم المسحور لابد لنا من ان نستعرض حكايات الألهة التي حكمت الأهوار في عصور ماقبل
الميلاد. في دعاء سومري .. يقول: في الأهوار عسى ان تتكاثر الأسماك وان تزقزق الطيور وفي أجمة القصب عسى ان
ينمو القصب القديم والقصب الجديد عالياً. ليس هذا فقط ما يدل على عمق وقدم حضارة الأهوار، إنما نجد ان أعظم الألهة العظيمة في تاريخ سومر وبابل كانت في الأهوار، قصة الخليقة والإله مردوخ والإله أنكي كل هذه الألهة كانت هناك في الأهوار، وهنا يطرح سؤال نفسه: ما العلاقة بين تلك الألهة والحضارات العظيمة والأهوار، وهل ما يقص من أساطير عن تلك التلال (اليشن) هو صدى لأرواح البشرية التي صنعت أولى الحضارات ومازالت تجوب الأهوار التي بلغت مساحتها 35000 ميل وأستمرت هكذا قبل ان يقدم النظام الدكتاتوري السابق على جريمة التجفيف، وعادت إليها الحياة والمياه بعد سقوطه.
حكايات وأساطير
هناك الكثير من الحكايات والأساطير التي تروى عن الأهوار عموماً وعن (اليشن) خصوصاً، تتراوح بين الواقع والخيال،
الأسطورة والموروث الديني وهنا يطرح سؤال نفسه بشدة ما العلاقة بين الحضارات القديمة والألهة التي حكمت تلك
المدن قبل 5000 سنة وهل مازالت أرواح تلك الألهة التي نصفها بشر والآخر اله موجودة في محطتنا الاولى وبعد
العودة من زيارة الأهوار في أماكن مختلفة من أهوار العمارة زرنا مؤرخ العمارة وأهوارها جبار عبد الله الجويبراوي فحدثنا أولاً عن (حفيظ) ذلك (اليشن) التي تدور عنه وحوله أساطير أغرب من الخيال فقال: تعد (يشن حفيظ) من أهم المناطق التي تحكى عنها الأساطير، وهي أرض مرتفعة تقع وسط مياه الأهوار يقول عنها الأثاريون: إنها بقايا مدن منقرضة تعرضت الى الفيضان وغمرتها المياه لفترات طويلة لتصبح بعد ذلك مواضع سكن لأهل الأهوار، أما من الناحية الشعبية فتقول الحكايات
التي تناقلها أهالي الأهوارجيلاً بعد جيل ، ان هذه الأماكن إنقلبت على أهلها بعد ما كفروا ولم يبق منهم أحد.
الذي يزور(حفيظ) يرى آثاراً قديمة من طابوق وفرشي وأوآن وجدران وأنابيب من خزف تنقل المياه محاطة بسلاسل طويلة
من الأسيجة تعتبر حدوداً لتلك المدن المنقلبة او المندثرة، وقد زار الكثير من الاثاريين والمكتشفين والمغامرين هذا المكان وكتبوا الكثير عنه، تقول الحكايات ان منطقة(حفيظ) يسكنه الجن ولا يستطيع أحد الوصول إليه، لان من يصل الى حفيظ يمت، وأهم ما يحكى عن حفيظ ان هناك أضاءة كبيرة تظهر فيه خصوصاً أيام الجمع، ويرى الزائر فيها أشباحاً يختلفون عن البشر في الطول والشكل ومن يقترب يجدوه ميتاً في الصباح. وهناك الكثير من المغامرين وصلوا إليه ولكنهم لم يرجعوا أبداً.
أبو الذهب
أما (يشن أبو الذهب)الموجود في أهوار الحويزة والسلام والمجر، فله حكايات لا تقل غرابة عن هور حفيظ، حيث تروى
عنه حكاية زورق الذهب، في ليلة الجمعة يخرج من هذا اليشن زورق من ذهب ويبقى ظاهراً للعيان طوال الليل حتى صلاة
الفجر وبعدها يختفي، وقام الكثير من الشخصيات بمحاولات للإستحواذ على الزورق لكنهم فشلوا وماتوا.
أم الحناء
الأساطير تبدأ في أهوار الجنوب ولا تنتهي، حتى في السنوات التي جففت فيها الأهوار،حيث يروي فلاح العيساوي عن تلك السنوات أيام كان في صفوف المعارضة في الأهوار إنه رأى مالا يمكن ان يصدق، حيث كان يرى في كل فجر خاصة
أيام الجمع مشاهدة حية لأقوام تدل مظاهرهم على إنهم من الحضارات القديمة تنقلها الى العين أشعة الصباح الأولى وكأنهم في عرض سينمائي، حركة قوم يقومون بأعمالهم المعتادة، وكأنهم أحياء فعلاً، وبعد ما ترتفع الشمس يغيب المشهد. في هذا المكان يقع في (يشن ام الحناء)، حيث تروى أسطورة كبيرة عنه، حيث كان أرضاً مرتفعة تحيطها المياه من كل جانب وتحديداً هذا المكان مقبرة قديمة ومن يمر عليها يسمع أصوات الموتى وهم يصرخون من العذاب وقد تحدث إلينا العديد ممن دفن ميتاً هناك، وعند الحفر يجدون أدوات التعذيب مقاربة لما يتحدث عنه في الجحيم، وكذلك أفاعي عملاقة وأدوات وبقايا أثار النار، وفي الليل تصدر من يشن أم الحناء أصوات عالية تصل الى أسماع الناس في الأهوار.
حكايات الأهوار لا تنتهي
وحكايات الأهوار تستمر حيث حدثنا الشيخ أبو سعد المنيخراوي عن تلك الأساطير والحكايات ، خاصة انه تجاوز السبعين من عمره الذي قضى أكثره في الأهوار حيث قال: الكنوز موجودة فعلاً في اليشن في حفيظ والهفة وأم الحناء وغيرها، فقد عاصرنا بعض الأشخاص الذين ضلوا طريقهم في الهور وأخذتهم المياه الى اليشن وقد شاهدوا الكنوز والناس وأشجار الفواكه والأعناب لكنهم عندما حاولوا حمل الكنوز والفواكه لم يتحرك المشحوف ويخاطبهم صوت من اليشن، كلوا وأشربوا ولا تأخذوا من هذا الذهب والطعام شيئاً .
الهفة
في جولة إستمرت نهاراً كاملاً وكان معي أخي حكيم وسائق السيارة التي أوصلتني الى (يشن الهفة)، شاهدت العجب فيها، أوأنٍ مهشمة تعود الى الآلف السنوات وطابوق بناء وجدران وكل ما يعود بك الى الزمن السحيق، حيث تحكي هذه الأماكن قصة أقدم حضارة عرفتها البشرية هناك في الأهوار كان الأنسان يصنع حضارة وبناء وأسطورة وحكايات.
سوق العمارة المسكوف
طرازمعماري فريد يجب المحافظة عليه وصيانته واعماره قبل ان تفقد العماره عمارتها 00 يطل من جهة غروب شمس لجنوب على نهر دجلة00 مساء يوقد النهر لوحه الالوان لتنعكس على وجه سوق العمارة المسكوف00 هنا في ساعة الاصيل يحدق الناس الطيبين بالنهر والسوق بدهشة العاشق المتيم ويتكرر المشهد على مدى عقود طويلة والعشق يستمر بين العاشق والمعشوق –السوق المسكوف و- اهالي العمارة الطيبين0 شيد سوق العماره المسكوف عام 1870 وهو انجاز معماري فريد اذ يقوم سقفه بدون اعمدة ويعد من اهم المواقع الاثرية في العراق 0
في البداية ضم السوق المسكوف محلات التجار العراقيين ومحلات اخرى للتجار اليهود والذين كانوا يسكنون بالقرب من السوق في محلات التورات والسرية والسرا ي وحتى ان معبدهم التورات مازالت اثاره موجودة حتى الان0 ما اهم الخانات في السوق في تلك الفترة فكان كل خان متخصص في تجارة معينة 0ما ان اغلب ابناء العمارة في تلك الفترة يمتهنون الزراعة فان اغلب الخانات كانت توفر المواد الزراعية ومستلزماتها 0 وقد مر السوق على مدى عقود بالكثير من مراحل الاعمار والتطوير وعمل به العديد من الاجيال من ابناء المدينة0
شارع المعارف
يشطر سوق العمارة المسكوف الى نصفين احدهما صغير والاخر كبير شارع المعارف والذي يعد من اهم واجمل الشوارع في العمارة والجنوب وقد طارت شهرته في جميع المدن العراقية لما يتمتع به من حضور اجتماعي واقتصادي وقد كتب عن هذا الشارع الكثير من القصائد وكذلك الاغاني0
في نقطة التقاء شارع المعارف- التربية –حاليا تجتمع في قلب المكان جميع اطياف اهالي العمارة ويساهم في نقطة اللقاء العديد من العوامل منها وجود وجود اقدم مكتبة في المدينة وهي المكتبة العصرية والتي يعود تاريخ ولادت الى العام 1930 والتي هي جزء مهم من سوق العماره المسكوف والتي يجتمع عندها جميع المثقفين والادباء من ابناء العمارة0
من النهر الى النهر
يمتد السوق المسكوف من النهر الى النهر فمه من جهة الغرب على نهر دجلة ليروي عطشه منه ومن جهة الشرق يطل مرة اخرى على نهر الكحلاء 0 لذلك فان السوق اسوة بكل ما موجود في العمارة يبدا من الماء وينتهي في الماء0 المسكوف في خارطة بنائه يتعرج ويمتد وكانه نهر دجلة واخذ من جماله جمال الشكل والحركة 0 من اشهر المحلات في سوق العمارة المسكوف الموجودة حاليا كباب الكاظميين ومرطبات الشكرجي والمكتبة العصرية ومقهى النجارين وغيرها من المحلات التي تبيع الاجهزة الكهربائية وايضا هناك المحلات الجديدة التي اختصت باجهزة المبايل والكومبيوتر0 وقد بنيت على جوانب السوق المسكوف العديد من الاسواق الجديد التي ارادت ان تسلب رواده منه وايضا الحركة التجارية فية ولكن ظل المسكوف هو المحرك والقلب في مدينة الانهار والاسماك والطيور والشهراء0
محلات اندثرت من المسكوف
الزمن له تحولات وقدرته على التغيير والمغايرة وعلى الرغم من ان سوق الاعماره المسكوف مازال يعاند متغيرات الزمن والحوادث الا ان العديد من معالمه المشهورة في العقود الاخيرة تغيرت واصبحت ذكريات في سجل اهالي العمارة الطييبن ومن هذه المعالم التي مضت محلات الهاشمي الشهيرة 0 والعديد من المقاهي التي تحولت الى محلات لبيع اجهزة الموبايل وقاعات البلي ستيشن0 ان العمل المهم الان تهتم الجهات المعنية خاصة التي تعنى بالموروث والتراث ان تهتم بهذا الصرح المعماري الكبير والمهم حتى لا نفقد معلما مهما من معلمنا الحضارية والمعمارية خاصة وان العراق قد فقد العديد من معالمه الاثرية والحضارية المهمة في الفترة الاخيرة مثل جسر الصرافية وتدمير شارع المتنبي وغيرها من الصروح الثقافية والعمرانية الفريدة0
جماليات السوق المسكوف
يتمتع السوق المسكوف في مدينة العمارة بالعديد من جماليات المكان في مجال العمران فانه مبني على طراز معماري اسلامي مميز حيث ان كل السقف الذي يمتد على مسافة مئات الامتار لا توجد فيه اي اعمدة او- شيلمات- وانماء قدرة المعماري العماري علت السقف يرتفع بدونها من خلال هندسة البناء على دقة التصميم 0 بالاضافة الى جماليات المعمار فان المكان يوحي بالكثير من الالفة والمحبة التي يضيفها تجمع اهالي مدنية العمارة من خلال الحضور اليومي وخاصة اوقات العصاري والتي اصبحت طقوس يومية جميلة اعتادها الناس والسوق يعد من الامكان الترفيهية للمدينة ناهيك عن انه المكان الاهم للتبضع والتسوق والتجارة0 كل ذلك في سوق العمارة المسكوف0
16
اشنونا مدينة التاريخ
سماها الجواهري ام البساتين
ديالى تستفيق من كابوس طيور الظلام لتحتضن الشمس
والعصافيرفي سماء العراق00
تمضي القوافل من منتصف القلب الى طريق خرسان تلك القوافل التي تعرف التاريخ جيدا وتغني حكايات حمرين وساري العبد
الله تلك اشنونا العاصمة القديمة التي ظللت اثارها شامخة على جبين شمس العراق0 مدينة كل عام تحتفل بعرس العراق الاخضر ولون الشمس ولكن منذ بضع سنوات اغتيلت عروس الحمضيات ولكن الطيف الملون من ابناء ديالى حمل النهر من جديد لارض الخصب اشنونا ليعيد ليكون تامرا امير المياه على مدينة البرتقال0 تمر القوافل تمر القوافل ويبقى البرتقال يبقى العراق 0
سيرة جغرافية لديالى
في كل بقة من ارض العراق شواخص واثار ومتاحف تحكي قصة شعب تمتد اقدامه في قلب الارض ويرتفع جبينه ليعنق الشمس وتلوح يده بالخير للقادمين ضيوفا واصدقاء والاخرى تحمل سلاحا ليحمي الشجر والمطر والحضارة والغد ومدينة ديالى هي من نسيج هذا العراق0 تقع ديالى بالجهة الشرقية من العراق و تبعد عن العاصمة 57 كم من ناحية الشمال ويمر بها نهر ديالى الذى يصب بنهر دجلةوهى من المدن التى تشتهر بزراعة الحمضيات من توابعها قضاء بلد روز وقضاء المقدادية الذي كان يسمى ايضا (شهربان )الذى يشتهر بزراعة الرمان وقضاء الخالص ويسمى ايضا (تلتاوة )ومن النواحى التابعه لها ناحية مندلى الحدودية وناحية قزانية وتشتهر كذلك المحافظة بسلسلة جبال حمرين وحوضها الجميل ويوجد فيها ايضا سد ديالى بالاضافة إلى بحيرة حمرين ونهر ديالى الذي ينبع من داخل اراضيها. تحتوي محافظة ديالى بطبيعتها السكانية على القوميتين العربية والكردية حيث تتمثل القومية الكردية في المناطق الشمالية من المحافظة مثل قضاء مندلي وقضاء خانقين كما تحتوي على عدد غير قليل من الديانات الاخرى غير المسلمة مثل الديانة الصابئة في قضاء المقدادية ومناخ محافظة ديالى معتدل صيفا بارد شتاء ، ويعتبر حوض حمرين منطقة محددة وذات شكل معيني وتشكل سلسلة جبال حمرين الحدود الجنوبية الشرقية للحوض وهي عبارة عن حزام واسع لارض الحوض ، ويقسم نهر ديالى الحوض إلى قاطعين شمالي غربي وجنوبي غربي وتنحدر التلال برفق على جانبي النهرباتجاه الجنوب الغربي وقد كونت التعرية لهذه التلال من الوجه الشمالي الشرقي