سركون بولص حي في غزة

أشرف سحويل

تداعى عددا من المثقفين والشعراء والكتاب في غزة هاشم بدعوة من جمعية أفكار للتنمية وتطوير قدرات الشباب ورغم الجرح العميق إلى إحياء حفل تأبيني للشاعر العالمي "سركون بولص" بعنوان " لم يتبقى من بياض " بمبادرة من الشاعر أحمد يعقوب وذلك مساء اليوم في قاعة جاليري الميناء بغزة .وتناولت الأمسية سيرة الشاعر "سركون بولص" الفقيد وقراءات لنصوص من أشعاره حيث إفتتحت الأمسية الشاعرة سمية السوسي بدعوة الحاضرين للوقوف دقيقة صمت على روح الفقيد .وقالت الشاعرة السوسي أردنا أن يكون وداعنا بكلماته التي ارقها الرحيل وأتعبها التجوال بين المدن كما أتعبه وحين استقرت بين دفتي كتاب لم يلتفت إليها احدا وحين استقر صاحبها بين أحضان التراب الرحيم تهافت الجميع للنداء عليه كعادتهم حين يغيب الموت أحدنا.وأضافت لماذا حين يأخذهم الغياب نحتفي بهم وكأن حضورهم ليس كافيا لمراسيم الكتابة والاحتفاء لكنه قدر الشاعر والكاتب أنى حل أو ارتحل العيش غريباً في موطنه والموت غريباً أيضاً سواء كان موتا في منفى أو في ما تبقى من وطن وقالت اليوم نحاول معرفة شيئاً ما عن ذلك الأشوري العنيد قد يعرفه بعضنا ويجهله كثيرون لأنه كعادة الشعراء الحقيقين لم يسع يوماً إلى المنصات وواجهات الصحف لكن نصه الحافل بتاريخ سطره هو ما يستحق أن نحتفى به في هذا الرحيل المهيب.وتناول الشاعر أحمد يعقوب مفاصل من حياة الفقيد ومكانته الأدبية كشاعر متميز لقصيدة النثر العربية مؤكداً إنه كان أحد أهم أعمدة العصر الراهن حيث بدأ كلمته بمقطع من نص للشاعر "سركون بولص" بعنوان " قال الرجل الذي جن ودخل جمره " وتحدث يعقوب عن جماعة كركوك التي انتمى إليها الشاعر ودورها الريادي في إحداث قطيعة مع المشهد الشعري السابق والتأسيس لقصيدة النثر وأن أهم ما ميز هذه الجماعة إنهم عاشوا من أجل الشعر والشعر فقط فكانوا كائنات شعرية أكثر من أن يكونوا كائنات إجتماعية أو سياسية أو ما شابه فسكنتهم الحرية المطلقة للمبدع المتميز أمثال "جان دمو"، و"صلاح فائق"، و"خليل القيسي"، و"مؤيد الراوي"، و"أنور الغساني "،و"الأب يوسف سعيد"، واخرين وكان لغالبيتهم دوراً مميزاً في تعميق البعد الثقافي والإعلامي لخطاب الثورة الفلسطينية في بيروت .وأضاف يعقوب أن تنوع الإثني والديني لمجموعة كركوك قد مكنهم من إنتاج خطاب شعري حضاري بعيداً عن الإيديولوجية والسياسة وقال أن المشكلة ليست مع الموت بل مع الحياة ومع القصري والقيصري.بدوره قال رجب أبو سرية في المرة الأولى التى قرأت فيها شعراً ممهوراً باسمه راعتني غرابته التي أحالتني على الفور إلى ميثولوجيا موغلة في العراقة والتركيب.. "سركون بولص" .. أي سر ينطوي عليه هذا الأسم وأي كون بل أي عالم ينطلق منه؟ أهو سركون الأكادي ؟ حفيد حمورابي ؟ أم أن له علاقه بالعرجون القديم ؟وأضاف أبو سرية طوبى لغزة إذ تؤبن واحداً من نجوم الشعر العربي الحديث وهي في حالة من الإعياء تتقطع فيها الأنفاس وتحتبس فيها الأرواح تتطلع إلى غدها بعيون مثقلة إلا أنه لا يفوتها أن تطلق حمامة روح بيضاء في حضور جلال " سركون بولص " وهالته الشعرية في هذا العالم الذي لم يعد فيه من بياض.بدوره استذكر الشاعر باسم النبريص صداقته وعلاقته و بعضا من أحاديثه مع الفقيد الشاعر "سركون بولص" الذي خرج من العراق قاطعاً الصحراء الشاسعة لا يوجد في جيوبه غير مخطوطه لجبرا إبراهيم جبرا وترجمته لمسرحية ماكبث وبعض الأشعار والقصص القصيرة وبلا جواز سفر أو مال سائراً على قدميه حيث إهترأ حذائه بعد أن خرج من بغداد وقد أكمل باقى المسافة حافي القدمين ماشياً وليست هذه الكلمات على سبيل الأسطرة بل تحدث بها شخصيا وكل ذلك من أجل الحلم من أجل أن يكتب شيئاً جديداً وليس كما هو شاسعاً وأقول لكم إنه أفضل المثقفين معرفة بقصيدة النثر على المستوى العربي فقبل سركون كانت شيئاً وبعده أصبحت شيئاً .كما تخللت الأمسية قراءات شعرية من نصوص وقصائد الشاعر "سركون بولص" قدمها الشاعر يوسف القدرة حيث قرأ من قصائده " سقط الرجل " ، " نبي " ،وكتاب " ،و"الله" ،و عُود" ،وتوفو في المنفى"، أما الشاعرة فاتنة الغرة فقد قرأت من قصائده " صوت أيامني ، أزمنة الآخرين " ،ولم يبق من بياض "وقرأ الشاعر أحمد يعقوب من قصائده " حمامة مسافرة .. اليك "،و" الرجل الذي جن ودخل جمرة".  وكان الشاعر قد توفي في برلين  بعد صراع طويل مع المرض. وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما. له مجموعات شعرية عديدة. ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت و من ثم الى سان فرانسيسكوا حيث استقر فيها. ومن مجموعاته :* الحياة قرب الأكروبول *إذا كنت نائماً في سفينة نوح     *حامل الفانوس في ليل الذئاب *إلى امرئ القيس في طريقه إلى الجحيم

 ****

دفاتر