في اصبوحة باتحاد الادباء ..
الادباء والفنانون يستذكرون إبداع الراحل عزيز عبد
الصاحب

محمد درويش علي
وانا اتقدم صوبَ اتحاد
الادباء، لمتابعة فقرات
تأبين الفنان الراحل عزيز عبد
الصاحب تذكرت خطواته الوئيدة، وهو يسير صوب المرافئ
الثقافية والفنية. وحينما يتكلم،
تشعر بانه اخ كبير، او اب عطوف. إنَّه شخصية
تجاوزت حدود التمثيل، فكتب الشعر
منذ فترة طويلة وزامل جميع الادباء والفنانين في
الناصرية، وشكل قدوة للكثيرين
منهم. لم يكتف بذلك وانما مارس النقد المسرحي. ولم
يكن نقده غير كلام صريح، خالٍ من
الرتوش والنظريات النقدية. كان حضوره متميزاً
ومهماً في فترة التسعينيات من
القرن الماضي، وفي منتدى المسرح وبالذات مع رابطة
نقاد المسرح، وهو يتناول العروض
التي تقدم هناك بالنقد والتحليل. وفي الندوة الخاصة
بواقع المسرح العراقي، والتي
اقامتها (المدى)، لم يكن كلامه، غير نقاط على الحروف،
وتشخيص باسلوبه المعروف، لهذا
الواقع.
هذا الفنان المرهف بهذا الشعور، لم
يتحمل من يجري، فآثر الموت على
حياة مضطربة متمثلاً لقول المتبنبي: رُبَّ عيش اخفُّ
منه الحمام! وكان ذلك يوم الثلاثاء
21/آب/2007، حينما ودعنا الى دار الآخرة! وما
هذا التجمع إلا احتفال واقرار
باهمية هذا الممثل، والشاعر، والناقد، والانسان
الكبير بمقاييس الطيبة والسمو.
وحضر هذا الحفل التأبيني عددٌ من الفنانين والادباء،
ضاقت بهم قاعة الاتحاد.
الشاعر عمر السراي قدم لحفل
التأبين، بكلمات تغلبت
عليها الشعرية، وهو يذكر ابداع
الفنان عزيز عبد الصاحب اذ قال: ننعى فقيداً كبيراً،
وشاعراً وفناناً ويؤسفنا ان
احتفالنا به جاء بعد موته، ولكن هل بامكاننا ان نعد هذه
الاصبوحة التابينية اعتذاراً له؟!
اما سعد عزيز عبد الصاحب، القى
كلمة اناب فيها
عن عائلة الفقيد، وشكر الذين ساهموا هذا
التأبين وقبله في التشييع الذي اقامته
دائرة السينما والمسرح، وعرج على
دور الفقيد في الحركة المسرحية العراقية، ولاسيما
انطلاقته الاولى في الناصرية،
واستقراره في بغداد.
وكانت للفنان عزيز خيون كلمات
خاطبت شغاف القلب، حينما تحدث عن
رفقة جميلة ومحنة وطن وحلم يراود في بناء مسرح
عراقي يرتدي زي العافية، وينتنحي
لوطن ابتلى بالحروب والموت. لقد كانت للراحل
مواقفه عبر تصديه لعين الرقيب، من
اجل حماية المنجز الابداعي، وحقيقته كمبدع وانسان
عراقي.
وتحدثت الفنانة عواطف نعيم، عن
غياب عزيز عبد الصاحب، وعدته غياباً
قسرياً لقامة عراقية مبدعة، وغياب
قسري لقامات اخرى وتساءلت: هل من مغيث يغيث هذا
المبدع العراقي الذي اعطى كل شيء
من اجل الفن والوطن، ولم يحصل على شيء؟
وجاء
الموت ليعمق هذا الاقصاء والتهميش
والتجاهل لهؤلاء المبدعين الذين شكلوا ركناً
اساسياً في خريطة الوطن الثقافية
والفنية.
والقى الناقد والشاعر علي حسن
الفواز
في كلمة القاها، بلائمة على الحكومة التي
تجاهلت دور الفنان، وتركته عرضة للغربة في
وطنه، وصيداً سهلاً للامراض. انهم
يذوون ويتساقطون واحداً تلو الآخر، وكأن الامر لا
يعني الحكومة! ثم قرأ قصيدة
بالمناسبة اسماها "ابن الناصرية" تناول فيها حياة
الراحل وابداعه.
والقى الشاعران مروان عادل واحمد
جليل الويس قصيدتين اثارتا
انتباه الجمهور المتواجد في الحفل،
من خلال استثمار حياة الراحل.
فيما تحدث
الفنان عبد الامير السماوي عن سيرة
الراحل، مؤكداً على اهم المحطات الرئيسة في
حياته، بدءاً من اعماله الاولى
التي بدأها في الناصرية.
واختتم الناقد فاضل ثامر
الحفل التأبيني بكلمة مرتجلة، اثنى
فيها على دور الراحل في الحركة الفنية العراقية،
وطالب الحكومة بالانتباه الى
الفنان العراقي الذي يموت بعيداً عن الرعاية
والاهتمام، وهو الذي لم يبخل على
بلده بشيء.
ومما يذكر عن الفنان عزيز عبد
الصاحب، انه ولد عام 1938 في
الناصرية وتوفى عام 2007 وما بين هذه التاريخين كان
دائب الحركة، لم يتوقف عن التمثيل
وكتابة الشعر، وكتابة النصوص المسرحية.
****
المدى