فاضل السلطاني
كم انتم وحيدون!
 

عذراً يا شعراء بغداد، ومسرحييها، وفنانيها، وعشاقها
أيها المبجلون بالرماد، لم تصل أصواتهم بعد الى المثقفين العرب.
عذراً سلمان داود محمد، لم ير نيران قميصك، بعدُ المثقفون العرب.
عذراً يا نعيم الشطري، ضاعت صرختك في نثار الكتب.
عذراً يا محمد حميد، خذ أجدادك العباسيين الى البيت،
وابك هناك ما تشاء، فلا أحد يهتم للدموع
عذراً يا جاك بيرك، يا ماسينيون، يا أبا فرات،
أيها المدفون بعيداً، في مقبرة للغرباء،    

في أشبار ضائعة من أرض دمشق،
لاننا أقلقنا نومكم العميق.
عذراً أيها القتلى، وانتم تقلبون الوردي،
وتتمعنون في ابن خلدون،
وتقرأون شيئاً من أبي نواس،
وتربتون على كتف عبد الرزاق الحسني،
وتتزودون بشيء من حكمة صاحب المقام.
لم نقرأ، بعد، بياناً عربياً بعد، ولم نر، بعد تواقيع عربية، فهو موت عراقي!
كل ما قرأناه افتتاحية لأحدى الصحف العربية الكبرى يذكر فيها رئيس تحريرها
ان احد المشاهدين طرح هذا السؤال على إحدى الفضائيات:
هل كان المتنبي شيعياً أم سنياً؟
عذراً لم يركم أحد، وأنتم تختفون هكذا فجأة مع أصحابكم الموتى..
من تتوقعون ان يراكم؟
ألا تتذكرون كيف كانوا يهرعون زرافات الى مرابد صدام حسين؟
ألم تسمعوا تصفيق الأيدي المشمرة وهم يصغون الى القصائد التي تتغنى بالقائد الضرورة،
بينما كانوا يتحدثون على موائد الليل عن المجتمع المدني،
والديمقراطية والتعددية.
وعلى بعد خطوات منهم، كنتم تئنون.. لم يسمعكم أحد!
كم انتم وحيدون أيها القتلى، وأيها الأحياء!
خبركم لم يصل بعد!
لكن مهلاً !
"
الغارديان" البريطانية كانت أرحم.
هاهي أمامي صورة على صفحتين
من ورقها الثمين لشعرائنا الجميلين
وهم يلقون واقفين
قصائدهم فوق رماد المخطوطات والكتب!    

دفاتر