قاسم سعودي
سوق البنفسج
هكذا هي
مبللةٌ ٌٌ بالطيور
مرجومةٌ بالندى
مثل عجوزٍ أقعدتها الريحُ عني
ومني
في أبديةٍ
ساكنةٍ
مدهشةٍ
حيثُ السوقُ الأخيرُ
على خاتمةِ النسفِ
صفيرٌ داكنٌ
تفاحٌ ماتَ قبلَ نهارين
وأقلامُ رصاصٍ ذابلةٍ
في دكانها العاري
حيث خمارها القصبي المتشققُ فحسب
خمارها المملوءُ حلوى
وأحلاماً صغيرة
هكذا هي
دارٌ
داران
دور
وحيدةٌ على لوحةِ الدرسِ
كأي طفلٍ عنيدٍ
نسفوا دميته التالفةَ
ليختطوا
فوق سفائنهِ الزاحفةِ
دكاكينَ وحشةٍ من عويلٍ لذيذٍ
وليبقى
في جفونِ الريحِِ
سورُ من ارتفعوا
من بخارِ النخلِ
فاكهةً
طينيةً
قلقةً
ما بين أجنحةٍ تتمرى
في سباقٍ رجيمٍ
ومهالك
فاتنةٍ
بالعماءِ
حيث الفصولُ
بهجةً لا تأتي إلا مع الذين هناك
رحلوا ...
وما زالوا هناك
عطشوا ...
وما زالوا هناك
صعدوا ...
وما زالوا هناك
هكذا هي
مدينتي التي تشبه أمي
أمي العجوزُ التي تبيع البنفسجَ الذي ذبحوه
في سوقِ المدينةِ
والوقتُ
سيكارةٌ تشعلني
فوق دخانِ السريرِ
ولا ملاذ َ
في متوالية السطوعِ والقرحةِ والفشلِ
حيث مداخنُ الماءِ
حرقةً من أحزمةٍ ساخنةٍ
أحزمٍة قابلةٍ لمحو القلبِ
أحزمة داجنة لبغاء الألسنة
أحزمةٍ لاجترارِ الفناءِ
والقفَازُ
ما بيني وبينهم
على بعدِ حنطةٍ
من حلبةٍ ستأتي
برغيفٍ هائلٍ كبيرٍ
أو خيبةٍ
جارحةٍ
صلدةٍ
دارٌ
داران
دور
وحيدٌ مثلها
في لوحةِ الدرسِ
أو فوقَ سفحِ المغتسلِ
مبللاً بالطيورِ
مرجوماً بالردى
أو الندى
مرتفعاً
إلى الذين صعدوا بدوني
في سوقِ المدينةِ
من جديدٍ
الذين أعشقهم
الذين أشربهم
الذين أنا
آه
كم هي قاسية ومدماة وعذبة
لحظة العبور إليك يا وطني
هكذا هي
******