سعد جاسم
أرميكِ كبذرةٍ وأهطلُ عليكِ
سعد جاسم
* كتاب الحبِّ والجنون *
* لاوقتَ إلا لابتكارك *
لاوقتَ عندي إلا لأبتكركِ
حيثُ أُهئُ لكِ طينَ الكينونةِ من ينابيعِ الليلِ
وأستجيرُ بروحِ الصبحِ وعصافيرهِ وملائكتهِ
ليشاركوني كرنفالَ تكوينكِ وتدونيكِ
ثمَّ أُطلقكِ فرساً عاشقةً في براريي
التي كلما خببتِ فيها
تشتعلُ بالنورِ
الأنوثةِ
الخضرةِ المستحيلةِ
وكرنفالاتِ الماءِ
والماءُ إلهُ
لاوقتَ عندي إلا لأتنفسكِ
حيثُ تتفتحُ خلايا روحي
لإنبثاقاتِ نرجسكِ وبنفسجكِ وحبقكِ
الذي يتقطرُ نبيذاً رافدينياً
ويتكوكبُ غيماً يركضُ بخفةِ العاشقِ
إلى سماواتي الرهيفةِ
ليمطرني بما تيّسرَ من آياتِ جسدكِ
ونصوصِ توقكِ واشتعالاتكِ بي
أَنا فراتُ روحكِ ...
وعاشقُكِ الموغلُ في أَقاصيك الرؤية واليقين
لاوقتَ عندي إلا لأتأملكِ
يالسوراتِ توقكِ ...ومزامير حنينكِ
حيثُ تشتعلينَ وتنفجرينَ عاصفةً
لاحتضانِ أعشابَ طيني
أو خزامى كتفي
وجلنار شفتيَّ اللتين يورقُ في ساحليهما
هذا النشيد ( أُحبكَ ياأنتَ ) حدّّ النشيج
وتتهدجُ أصابعُ الأغنية – التي هيَ أُمنية
( ياريت ... إنت وأنا في البيت
شي بيت ... أبعد بيت ) *
وتفتحينَ سواقيَ دمعك نافوراتِ فقدِ
أو هواجس غياب
رغم أننا لانعرفُ أيَّ المسافاتِ
والأزمنة قد تلاشتْ بيننا
في التوحّدِ والتجاسدِ والماءُ أولنا
والشهقة برقُ الله .
لاوقتَ عندي إلا لقراءتكِ
يالصحائفِ هديلكِ وهديركِ
وصهيلكِ يصعدُ في دمي
ونصوصك البحرُ
نداءاتُ
وصيحاتُ
ومسراتُ
وأسرارُ الجسد
حيثُ كوَّنتُهُ في احتفالاتِ المروجِ
والصنوجِ والقرنفل والبخور
النصوص .... ك
هي آياتُ ينابيعي
وأرغفتي
وكاساتُ نبيذي
أتعالى ... أتجلى
في فراديسِ نداها
وصداها .
النصوص ... ك وتراتيل الجنونْ
أكونُ ........ياهذيان إنوثة الأرضِ....فيكِ
في قيامتكِ ... أكونْ
لاوقتَ عندي إلا
لأُحبكِ وأُحبكِ وأُحبكِ
وبكِ ... فيكِ
تولدُ ... تنفجرُ
وتفنى ثُمَّ تحيا ... روحهُ الماءُ الكلام
واللغاتُ والكتابةُ والقراءةُ
هيَ روحي
وأنا روحكِ
وأنتِ الابديةْ .
أُغنية لفيروز*
* أنوثة الندى *
قبلَكِ...
كنتُ أكرهُ الصباحَ
الصباحُ : الذي ينبغي أَن أَذهبَ فيهِ
- بلا رغبةٍ – إلى العملِ
العملُ الذي يقضمُ تفاحةَ قلبي
بجدواهُ الخادعةِ
الصباحُ : الضجيجُ
الصباحُ : النفاقُ والثرثراتُ
الصباحُ : المطاليبُ
التي تتناسلُ مثل ذئابِ أَيامنا
- بابا ...أُريدُ بيضةً بحجمِ الكرةِ الارضيةِ
خُذْ ... اشترِ البيضةَ
وأَنسَ الكرةَ الأَرضيةَ
لأنّها أَصبحتْ فاسدةً ومخيفة
- التلفزيونُ عاطلٌ
أَصلحْهُ لنتابعَ اخبارَ الكارثةِ
* نعم … سأُصلحهُ
لتَريْ حروبَكِ ياآلهةَ الكوارثِ
- لقدْ نفدَ راتبي
والبلادُ شحيحةٌ
ماذا لو تسلفُني ألفَ دينار ؟
* خُذْ هذهِ القصيدةَ
إنّها طازَجَةٌ … بعْها ولو بسيجارةٍ
لعلكَ تنسى محنةَ البحثِ
عن الدنانير.
وتنسى محنةَ البلادِ
- أَدواتُ المكياجِ أَصبحتْ قديمةً
أُريدُ عطراً وكحلاً وروجاً
لأَطردَ عشبَ الشيخوخةِ
وأَتجمّلَ … كي أُرضيكَ
أَيها الفحلُ الكسول
* تعالي … لأُرضيكِ
- ها … لاداعي للمكياجِ …إذنْ
* * * *
رُبَّما أَسرفتُ في السردِّ
رُبَّما أسرفتُ في السرِّ
عرفَ الآخرَ ؟
لايَهُم ….
قلتُ : قبلكِ
كنتُ أكرهُ الصباحَ
وقبلكِ
كنتُ صديقاً لليلِ
والنجومُ تقاسمُني يواقيتَ عزلتي
وتتعطرُ بقرنفلاتِ أَسايَ
وتقرأُ معي قصائدَ "لوركا"
صديقي القتيل القديم
وتغني معي أُغنياتِ الوحشةِ
والمنفى الخادعِ …
* * * *
وعرفتُكِ
لاأَذكرُ كيفَ
أتذْكرينَ؟
مَنْ الذي عرف الاخرَ ؟
لايَهُم ...ْ
* * * *
مُنذُكِ
أَصبحَ للصباحِ طعمٌ آخرٌ
هو طعمُ روحكِ
التي تفيضُ بنورِ اللذةِ
وبفراتِ الغزلِ المكشوفِ
وأصبحَ للصباحِ
لونٌ آخرٌ
هو لونُ النهرِ
الذي غادرَ عزلتهُ
وجاءَ وحيداً ليغفو في عينيكِ
وفي غابتكِ السوداء
لعلَّهُ ينسى رائحةَ الجثثِ
ويتطّهرُ من ذنوبهِ القديمة
وأَصبحَ للصباحِ
إسمٌ آخرٌ
هو إسمكِ الذي لهُ
إنوثةُ الندى
وغوايةُ الذهبْ
* * * * *
مُنذُكِ
أصبحتُ أَتمنى لو أَنَّ العالمَ
بلا ليلٍ
لأَنَّ الليلَ طويلٌ
طوييييييلْ
مثلَ تابوتٍ أَسود
يُذَكِّرُنا بالمنافي والرحيلْ
* * * *
مُنذكِ
أصبحتُ أتمنى
لو أّنَّ العالمَ
كلُّهُ صباح
*أرميك كبذرةِ ... وأهطلُ عليكِ *
إنَّهُ الغيابُ
يقرأُ علينا ماتيسَّرَ
من سورةِ الماءِ
فأَحلمُ بكِ
ولفرطِ توقي
وكثرةِ طيوفي
أَصبحتُ طائراً
من الأحلام
أُرفرفُ ملتاعاً
في أُفقكِ المستحيلِ
وأحلّقُ
أُحلّقُ
ولاأَصلُ
لأنكِ
تتوارينَ عميقاً
عميقاً ………
في بيتكِ – النهر
والنهرُ فراتٌ
وقدْ إصطفاكِ
حوريةً لهُ
ليزدادَ عذوبةً
وطفولةً وغواية
ويتخلصَ من عزلتهِ
ووحشتهِ الفادحةِ
ويتمهِ القديم
* * *
لاأدري.......
هل أخافُ عليكِ
من الفراتِ
أَمْ أَخافُ منكِ
عليهْ ؟
لأنكِ نافرةٌ
وعاصفةٌ
وشاسعةً وطيّبةٌ
كما أُمّكِ الأرضِ
ويمكنكِ أن تعشقيهْ
أو يمكنكِ أن تُغرقيهْ
هناكَ .. أبعدُ من مدى أصابعي
* * *
يا... أنتِ
أنا لاأَعرفُ غيرَ أَن أَشتاقَكِ
ولاأعرفُ غيرَ أَن أَحلمَكِ
ولاأعرفُ غيرَ أن أرميكِ كبذرةٍ
وأهطلُ عليكِ
*أُسَمّيكِ ...
وأَخافُ عليكِ من البرابرة*
أُسَمّيكِ :
وردةَ الروحِ
أَو
نخلةَ البوحِ
وأَستظلُّ بفئ أَهدابكِ
وضفائركِ الليلكياتِ
المشرئباتِ ... الحانياتِ
المُحناةْ
بنورِ الفوانيسِ
ودمعِ القراطيسِ
ودمِ الحماماتْ
* * *
أُسَمّيك :ِ
كتابَ العذابْ
مخطوطةَ الذكرى
وسفرَ البلادْ
أُسَمّيكِ :
المرأَةَ – المرآةْ
الشمعةَ – المشكاةْ
وأُسَمّيكِ
نهرَ الودادْ
أُسَمّيكِ : البصرهْ
وأَعني : اللعنةَ والفكرةْ
أُسَمّيكِ : بابلْ
وأَعني : الجوهرَ والقاتلْ
أُسَمّيكِ : أَربيلْ
وأَعني : بابَ اللهِ الى التأويلْ
أُسَميكِ : الديوانيهْ
وأَعني : الطيبةَ والحريهْ
أُسَميكِ الموصلْ
وأَعني : السنبلةَ الأُولى
والموتَ الأَوّلْ
أُسَمّيكِ : النجفَ
وأَعني : الآياتِ ... الصحفَ
أُسَمّيكِ : الناصريهْ
وأَعني :
الأُغنياتِ
والشاعريهْ
أُسَمّيكِ : كركوكْ
لاتبقيْ فزّاعةَ نفطٍ
وطوائفَ ... أَرجوكْ
أُسمّيكِ : كر ... بلاءْ
وأعني : سيدةَ النساءِ
وأُمَّ الشهداءْ
وأَخافُ أَن أُسَمّيكِ بغدادْ
لأنها مطعونةٌ وطاعنةٌ
بهذا الخرابِ
وهذا السوادْ
* * *
أُسَمّيكِ :
العرسَ
الحبَّ
الضوءَ
ولايليقُ بقلبكِ
هذا الحدادْ
* * *
أُسَمّيكِ :
وأًَخشى من التسميهْ
أُسَمّيكِ :
وأَخشى المُلَغَّزَ
والغامضَ
والتعميهْ
وأَخشى :
المُعممَ
والمُلثّمَ
والمتوَّجَ
والمُدججَ
والمُرَوِّجَ
وأخشى عليكِ من الضغينةْ
ومن اللصوصِ ومن الوحوشِ
وأَخافُ عليكِ من برابرةِ المدينةْ
وأَخافُ من كفِّ الجريمهْ
في ليالينا البهيمهْ
و ( ياحريمه
إنباكَتْ الكلمات
من فوكَ الشفايف
ياحريمه )*
وأَخافُ عليكِ
منكِ ...
حتى لاتكوني
أَنتِ السبيّهْ
والغبيهْ
والضحيهْ
في زمانٍ سافلٍ
وعاطلٍ
يستبيحُ الأماني
ويجلدُ الأُغاني
والطيوفَ
والرؤى العاليهْ
* * *
أُسَمّيكِ :
ياأُمَّ البناتِ
وأُمَّ البنينْ
أُسَمّيكِ :
ساقيةً للحنينْ
أُسميكِ :
طاسةً للعطاشى
وخبزةً للجائعينْ
أُسَمّيكِ :
وأَنتِ – لاهثةٌ – تركضينْ
بينَ الكَراجاتِ
وليلِ المحطاتِ
وعلى الحدودِ
وزيفِ الوعودِ
وبينَ الجبالِ
وعلى النصالِ
كنتِ ... يا ... تبحثينْ
لهذي البناتِ
وهذي البلادِ
عن ملاذٍ أَمينْ
* * *
أُسَمّيكِ :
غابةَ السرِّ
طفلةَ الشعرِ
واليدَ الحانيهْ
&n