وهاب شريف
نصوص
المَرَحُ المُرُّ
حبة حنطهْ
تتنزّه بين الاشواقْ
شفتاها حلم السُمَّاقْ
والثغر حريص كالنقطهْ
مسكين زوج القطّهْ
حدثتْ بحشاشته جلطهْ
السيدة الفأرهْ
دخلت في ضجري كالصخرهْ
ومضت تمسك خيط الفكرهْ
أدْخلتْ الخيط بخرم الأبرهْ
نسجت ثوبا من جمرهْ
بشطارتها عرف الانسان الجرّهْ
صلى العقربْ
قال: امنحني فخذَ الأرنبْ
ياربْ!
صلى الارنبْ:
ياربْ!
هذي آخر سجدات مهذّبْ
فانصرْإنْ شئت العقربْ
بطة شعر غير مطيعهْ
ترقص جذلى وهي خليعهْ
تتقرْفص في أذني ليلاً
وتصير مذيعهْ
حمل محترم وجميلْ
يحمل ماء في زنبيلْ
ويهرول فجراً كالفيلْ
صندوق خشبي اجوفْ
فيه معطفْ
انجبتْ الفأرة فيه
قرضت آلاف قوافيه
عاش ذهولاً مثل المخرَفْ
حتى صار اليومَ مثقّفْ!
جَملٌ مارس حبُّ الحورْ
عالمه مثل التنورْ
يحمل فكّي ديناصورْ
وغرابٌ فوق سنامٍ
من صبرٍ جلدٍ مغرورْ
يحمل سنبلة من القٍ
يعرضها من دون فتور
للعصفور
الآنسة النملهْ
تقطف من شفتي قبلهْ
وتدبُّ برأسي من عطش
تتمنى لو تكتب جملهْ
وتحطُّ بجيبي كالعملهْ
باذنجانهْ
تلهو كسنونو هيمانه
تتسكّع مثل الرمانه
او مثل قطيط مرح
يتهستر في دفءِ الحانهْ
قلبي يا أبهى ريحانه
تحتمل القسوةَ منشرحاً
أنت فؤادي أمْ سندانهْ؟!
في غرفتنا
موسيقى خيبات ذبابهْ
تتبرّع في حل مشاكلنا
تتقرّب من غربتنا
في غرفتنا
يفتح ما ضينا بابهْ
يستهلك رمل الوادي عافية الافعى
والثعلب ذو القلب الذابل بالعطش المذهل يرعى
والسخلة للعشب المنقوش برأسي تسعى
اتهيّأ للزمن القادم جذلان سدى ثقة
كقطيع قنافذْ
وجروح التأريخ تراثي
صارت للأحلام نوافذْ
هرُّ يستنسخ في المرآة تعاويذه
يستأنس وهو يلقّنها كالشرطي محاذيره
فتصير شظايا
والفأرة تضحكْ:
شوفوا يا ناس تلاميذهْ!!
طائر الفينيق
بصري نخلٌ وعصفورٌ قنوطي
يرتديني الموتُ يغلي من ضغوطي
كان نبعُ الورد حلماً من نبوطي
كان طوفانُ الاماني من شطوطي
بعد لأيٍ خطَّ منحى غير سيقاني
استقامتْ من معاناتي خطوطي
أنسجُ الصبحَ وأرمي الشمسَ شعْراً
في المرايا من كوابيسي خيوطي
قدْرَ إمكانِ استيافِ الفجرِ صوتي
كانَ مغزى الحرفِ يغزوني سقوطي
ثمَّ صارَ الخلقُ يقتاتونَ درساً
من ذنوبي وانشطاري من هبوطي
طافتْ الدنيا بحزني فاستدارتْ
طفت بالدنيا فَصَحّاها مروطي
كنتُ أدري يزرعوني من دموعي
وانتظاري كان تاريخي حبوطي
كانَ صبراً عندما علَّقتُ في أذنِ
الحروفِ البيضِ أشجاني قروطي
فابْتئِسْ في القعرِ يا أعتى انهيارٍ
قامتي حرِّيّتي أغلى شروطي
مذكرات مدن
البذور
يخاف من جنازة تؤرّق الزهورْ
يشوفها في بقعة المرأة مثل سورْ
تمدّ في احساسه الجداول بالجذورْ
وفي عروقه الدم الهيمان بالحبورْ
وبالحروف الخضر يشفى كي يبوحها الشعورْ
يحلم مثل برتقالة الطفولة التي في سرّها السرورْ
وهو حصاة ضائع في حوصلات تنهك الطيورْ
يصادق الازقة التي تشاكس العصورْ
يناسل النهار فاتحاً شهية البذورْ
وفي المساء مثل حفّار لاحلام القبورْ
ينبش في اسرارها وحول أفق صبحها يدورْ
السيقان
من يستعيد لها زمان الحب والطرق البريئهْ
حيرى هي الخطوات ترتشفُ الخصومات الجريئهْ
ومضلل درب العشيقة والدليل يرشُّ حكمته الرديئهْ
لا تلتقي السيقان يا الاوراق ما اقسى الخطيئة!!
ازقة
تأبى انحناء الغيم تنشرح الحنايا
كلما نشطتْ على سرب الحقول الاجنحهْ
وتمدّ في بطن التراب تراثها
كي تصنع الزهو المحنطَ في خفايا الأضرحهْ.
الآمال
فرحا انمق رغبتي يهدوئك الشفاف يوقظ في مساماتي البريقْ
امل البريق يحفز الخطوات يبهج في كياني شهوة الحلم الغريقْ
امضي اليها في خيالي والدخان يؤطر الرأس الموشى بالحريقْ
فأخيب يلسعني الذهول.. اكلّما يخطو دم الامال ينطفيء الطريق؟
ضياع
لا النخل يبقى في كياني دون سنبلة الكيانْ
لا النهر يبقى في دمي لا السنديانْ
امضي كذاكرة المياه فراشة في اللهب
يمحوني الفراغ يلوكني عدم اهتمام اسى الزمانْ
وسانتهي لا الصبح سلسع نسمتي لاقامتي حتى لأبحث عن مفازات الامانْ
كي اطعن الظمأ المعافى باجتياح الروح احرس قلعة الشوق المسوّر بالحنان
لابدّ من ساق تؤازر ضوءها في الحرف تحتضن المكان
الوان
وجه في القلق الاصفر يغرقْ
خصلات كخيوط اليأس تمرّد حقد الريح عليها
بعثرها غثيان الزورقْ
شفتا طيش كفطور الطين اليابس
عيناها.. منْ منكم ادرك ناب الموت
سواي بثغر مغلقْ
عيناها.. يعبث في ليلهما الغامض
بردٌ تدريجي ازرق.. ازرق.. ازرقْ
خيبة الانتشاءْ
وميت بالعينين ثيّل الرجاء خلف ليلك الضبابْ
بحثت عن زيتونة وكان ثغري يحمل الشوق الكسيرْ
القيت قلباً شاحباً يحبو على انتشاءة من الخمولْ
على مدى تأمّل الطين الذي يفكّ اسرار الغياب
فراشة الحقل البهي ومضة تذوب كلما تطيرْ
القيت قلباً، ربما انوش حلماً ضائعاً قبل الافولْ
لم الف غير عشبة وصخرةٍ وخيمةٍ من الذبولْ
بهجة الرجوع
منك مستنجد شارد يا ضلوعْ
لا اطيق جداراً يداري الخضوعْ
غير ان الضبابْ
معتم يا وهابْ
ما سرور الشموعْ
يا خيوط الربابْْ
يا تفاني اليبابْ
ليس الا الرجوعْ
لغياب الخشوعْ.
رحيل
من هنا مرّ يوماً نداهْ
مشرقا باخضرار اليدينْ
ادهشتني يداهْ
مثلما راية للحسينْ
ضيّعته الشفاهْ
كان يمكن أنْ.. غير أنّ خطاه..
محاولة
مرةً قلت مستنجداً لانتشاء السياجْ
لم لا تنحني لصفاء الندى في جمال المدى
فاقشعرّ الرتاجْ
لم لا تنقذ الانتظار البهيّ الا سيف من المبتدى
لعقوق الردى
لم لا تنقذ الابتهاجْ
لم اكنْ واهماً، لم اكن حالماً
غير أنّ السراج
اقلقته عيون الصدى
اطفأته هموم السدى
وسمومٌ.. رآى.. تستفزّ العلاجْ
معرفة
يجهل النهر كنه الزوارقْ
مثلما يعرف الطين كنه المياهْ
انما يدمن الموج نار الحرائقْ
كونها من لظاهْ
تستمرّ على حلمها اغنيات الحدائقْ
طالما ترتدي حلّةً لمجيء الرفاهْ.
احتمالات
وجهها خامل في دجاهْ
من طموح عصي المنالْ
ينزوي حالماً بارتعاش الشفاه
على كهرباء الشفاهْ
وجهها غارق في سراب السؤال
ناسياً أنني الاشتعالْ
والذي في الفراغ اشتغالْ
ربما في عروق المياهْ
ربّما في المحالْ..!
نصيحة
عائلة في عربه
يجرها الحمار تلك العربهْ
وهي به لائذهْ
مرّ شقيّ قائلاً للعائلة:
لا تفتحوا النافذهْ!!
إفرحْ حبيبي
الصبح يفضح عبق اشواق الحبيبْ
الصبح يفتح ثغره المفتون بالامل الرحيبْ
وحفاوة العصفور تطلق بهجة البلد الغريبْ
الحرف لا الهذيان ينتهك الشفاه فضمّني
رمْشين للغسق القريبْ
وأنا الرفيف عهدتني الذوبان
يسخر من ضحى ثلج رتيبْ
أدعو حلول الليل يسرح بالخيال
يقبّل الصبح الرطيبْ
الساق دغدغها الترابْ
البيت حرّضَهُ العذابْ/ النوم فزّزه الخرابْ
افرح حبيبي خلفك الماضي يباب
افرح حبيبي ان يومك مثلما ارجوحة ويكاد يلسعك الغياب
مستقبل العشّاق آتٍ والوداد يراك نافذة الفقيرْ
بلد على خطواته الصلوات ينثرها العبيرْ
وعلى مدى عينيك حرفي مثل نهر يستديرْ
افرحْ حبيبي يا عراق وخذْ دموعي كحلةً
يا كعبة الفقراء في عيد الغديرْ
افرحْ حبيبي ضعْ حنيني عند وادي الحبّ في الخدّ الحريرْ
افرحْ حبيبي يا عراق افرح على شفتيك أشواقي تحطّ ولا تطيرْ
افرح عراق نجحت في أقسى امتحان كان غيرك ينسج الآتي المريرْ
فأزحتْ قبّعة الاسى وطلعت للدنيا أميراً فيك أبّهةُ الاميرْ.
مرّ الفعل الماضي
في مرآة الماشين
استرخى
كيف استنسخ هذا الطين
غباء الريح
استلقى حرف الجر على خيبته
انذهلت كرة الارض
رهينة دمعته الساخنة في
اوسع صحراء لفراغ التغييب
اللاذع
يا ابهى اسماء الظلم
انفلتي
من فتحة ثوب الحرف
انتهزي
لام التعليل
اختاري الموت على حرف العطف
او اختاري
سببا لجفاف الورد
لأبهة الامر الزائف
لا يسعى الفعل الى اّية اخطاء اخر
مفارقات
عصفورة تزحلقت
افراحها
على زيوت ريشها
فريشها استل البدد
وخيبة الغراب
صفر تلو صفر
غص في ثغر العدد
ودمعة
مسكوبة
في الرمل
ظنها البلد
تبقى
حزينة اللمى
الى الابد
وهذه
كارثة
مضت
مضت
كأن لايدري احد
سكيّنة الطاغية
العمياء
في عظمي
وفي مدينتي
يطش حيرة الندى
ضنى امي
ليل العروق
يرتدي الحذر
ومن عناء يومنا
تبلل القمر
وسال في الضياع
بلبل الشجر
وضاق في عيوننا
مستقبل الحور
وفكرت
رموش سندباد
ففزّ في خد العذاب
ليل شهرزاد
وسادة
كالقبر
في صبح التمني
عاش الغراب عندما
مات المغني
ما اتعس الحياة
يا حليبها
من ضرع سخلة التدني
يستهلك رمل الوادي
عافية الافعى
والثعلب ذو القلب الذابل
بالعطش
المذهل
يرعى
والسخلة للعشب المنقوش
برأسي تسعى
اتهيّأ
للزمن القادم
جذلان سدى
ثقة
كقطيع قنافذ
وجروح التاريخ
تراثي
صارت
للآحلام نوافذ
هر يستنسخ
في المرآة
تعاويذه
يستأنس
وهو يلقنها
كالشرطي
محاذيره
فتصير شظايا
والفأرة تضحك
شوفوا ياناس تلاميذه
ذنب الحمامة
انها
سألت
غرابا
ان يكون صديقها
فاستأنس المغرور
حتى انه
مات من الضحك
على نفسه
دقّ الهوى
بابي
سمعت حمامة
تشدو
وتبتكر الهديلا
قلت
انتظر
ياشاعري
فوجدت ذلك مستحيلا
بالحبّ
قامتنا استقامت
حيث شاطرنا النخيلا
*****
شاعر من العراق
7--كانون الاول 2007