جمال جاف
الجلجلة
- اليوم .. ( الثامن) من الأسبوع .توضأنا بالنور ، أنا والوطن ،
يد تحت الأنقاض تعلو .. تتهدم عليها برج (بابل) .. تصبح رمادا تغطى الأهداب .
أمتزج النار بالثلج ، التاريخ بالعفونة ، وكلل ألازقات الهاجعة براسي.
أصبحت العين أوسع من فضاءها .. والأحجار المكدسة في الفم مغاور الأنبياء .. يعلقون في تخومها عرق الضعفاء ، يتوسدون الجماجم والأشلاء .. تنحل سيول الأكوان ،
ترخى الأرض حزامها .
كأني .. في غفوة عارمة ، ينبجس مني عرق الهلع ، وسطوة المكان ..
أرى شجرة بعمر (الجلجلة) .. جذوعها نار ملتهبة .. جذورها رصاص تمتد نحو الهاوية ..
تحرسها غبار أعمى ، جحافل أطفال مفقئو الأعين ، مبقوري البطون تخشبوا رافعين اكفهم إلى السماء .
- وارى فيما يرى الذي لا في المكان والزمان .. الحياة والموت يرقصان ويدمدمان .. والعقل يتجمر...
صعقت ... و تباريح السماء فوق راسي ..و الوطن يتفتت .
- صغاري اجلسوا .. سأقص عليكم نبا الوطن .. المنفوخ بالجثث، يتدحرج
فيها الرؤوس والأفلاك
- في موقد الكلام .. كثير الكثير .. كلمات حبلى بشهوة الأيام ، الحروف كالبراغيث ينطون في غابة الجسد .
مارا يته لم تره عين .. ما سمعته لم تسمعه أذن.
- أسير وضلي يتعرج معقوفا .. بيني وبينه شعاع ذرية يشبه الصوت ..
كنت أطوى السماء تحت ابطى ..الأرض تلبس اليباس.. والناس يلبسون القحط والخرافة .
انصهرنا في بوتقة واحدة .. الموت .. ها هنا ..
خلف أبواب عرجي .. واسيجة التقسيم .. الضواحي تتلهف لطرقاتها .
الموت تحت إقدام المنابر والقبب.. وجناحاه كوجه الله .
دجلة والفرات ..منفوختين بالقطران ..والأطفال بالأحلام .
الريح يتجعد كرداء السماء، تملا الفراغات بعويلها ..
تندلق الموت من فم التاريخ كما تندلق الخمر من الدورق.
السماء طاحونة ، والشمس كالرغيف، جثث الآباء على أكتاف الريح يحملون تمائم
الوقت يغفي ، والثلج يتكئ ، كل بيت يرحل في اتجاه ،
رعد أعمى عيناه جمرتا نار ، وجسمه حريق .
- الأطفال يتجذرون في الصحراء .. آه .. لو ترون جدائلهم وعيونهم المغطاة بالرمال ،
وأنفاسهم التي تعبق رائحة الله ....
لمزجتم .. النار بالريح .. الكفر بالجهاد.. والحزام الناسف .. بباقة ورود بيضاء ..
وجلستم متكئين على جمرة خمر صاعقين إلى الأبد..! .
****
استراليا