زاهر موسى

 

كم؟

 

كم أبلغُ من الشعر؟   لا ادري 

كنتُ صغيراً

حينَ وطئتْ أمي بدمعها

قلبي

و قمّطتْ نفسها بالسوادِ

ليشتدَّ عودي

 كم أبلغُ من الشعر؟    لا ادري

 كنتُ محمولاً على يدٍ ما

أتوا بأبي و لم يأتوا بهِ

فقد كانتْ الحربُ جائعة

و قلبُ أمي

الأبيض

بدرٌ يأكلهُ ليلُ الناس

كم ابلغُ من الشعر؟    لا ادري

كنتُ أملكُ سنّاً واحدةً

حين ضحكتُ للمرّةِ الأولى

و لا اضحكُ الآن

رغمَ أسناني الكثيرة

كم ابلغُ من الشعر؟    لا ادري

كنتُ ألتقطُ نظرتها من الأرضِ

حينَ تنحني خجلاً

و لا زلتُ عطِشاً مذ تسربتْ من

يدي كالماءِ و تزوجتْ

كم أبلغُ من الشعر؟    لا ادري

كان العقربان في جوفِ الساعةِ

يضحكان من نفادِ أوقاتنا

كسراً للملل

و كانتْ الصور

مثلنا

تفكرُ في عقمها العاطفي

رغم تقارب إطاراتها

كم أبلغُ من الشعر؟    لا ادري

كانوا يغسلون الشوارع من دمه

و يغسلون ذاكرتهم منه بالشاي

و يغسلون  

أجسادهم من مسّه

و هو هناك

في المقبرة

متسخٌ بهم

*****

18\5\2008

 

دفاتر