عبد الحسين بريسم
عراقي يكتب سيرته
واقع متخيل--
يخرجون يحملون النهر من المصب الى النبع
يقسمون النوارس بالتساوي
على جذوع نخل خاوية
ويحلمون بجنائن معلقة
يدخلون مبللين بدم النهر
معلقا فوقهم الطير
تتسول احلامهم على رصيف قديم
يحمل ذكرى خطوات كانت لهم
شمسهم اكلها الغبار والحوت برئ من دماء قمرهم
ما حدقت به الصبايا طويلا
ولم تصله رسائل العشاق
ينسون قتلاهم على بعد معركة
ويتذكرون القاتل بخوف عجيب
- حلم داخل حلم-
انكرني النهر وما انكرتهم
حينما هاجمني العطش
ومضيت اليهم احمل جرتي
فراشاتي اطلقها على ظل امراة
ما لوحت لشمسي
وما سقط عليها من قمري ظل
وانا اغني بلا كلمات
فيطرب الطريق وتسكر الاشجار
وما تبعني الفاوون
الوقوف في منتصف الطريق--
بين تاريخ اكل بعضه اسمع بكائه
وارمم ما تمزق من ثوبه بثوبي
وارمي ما علق سهوا بظهر اسماكه من مياه اسنة
لتنبت ازهار الرازقي على اصابعي
فياكل الطير من راس صاحب السجن بعض ارغفة
ويشرب الماء من مائي
بين اغان الامس
اعلن صوتي في اغاني اليوم
رافضا صوتي الذي يسمع صوته
واقفا اعد ا خطائي ولا اصلحها الا باخطاء
انا وانتم
اخطاء تتكرر
عراقييون- -
سومريون علموا الطين الكتابة
اشوريون حلقوا خارج السرب
بابليون رفعوا الماء نحو السماء
وجلسوا جميع في سفينة مخروقة
ينتظورون
من لايطيوقوا عليه صبرا
نخلة يتيمة--
املك نهرين من عسل وخمر
ونخلة يتيمة
وحيدا انتظر
ان يخلق الله من طيني
حواء جديدة
-بين غيمتين اغني -
اعرف الطريق جيدا
ولا اعرف حذائي
وبين غيمتين سقطت سهوا من قميصي
اغني
بكلمات استعرتها من بائع الشعر بنات
في حي فقير
رددتها خلف صدى صوتي
غيمتا ن لم تمطرا
لا في الصيف ولا في الشتاء
وليس لي من قافلة في الرحلتين
ولكن اغني
لغيمتين من عطر الجنة
—شاعر الجريدة-
يتابط جريدة الصباح كل صباح
يترك حروفها تتساقط على خطوات
ظل قدميه
يلاحظ صورته فيها واسمه
اعلى قصيدة
لم يكتبها
ولكنها تتحدث عن حبيبته
التي اكلها النهر
- - الامس بصورته البكاء
الخبز في ليلة تنصيب العويل
تعرق بكاء
واسود حزنا على ما يكون
نهران من دماء
وارض السواد تحترق
وانا اقف في انتظار
خبز انضجته الحروب
من لوح لشمسي انها سوداء
وعلى وجنتيك قمر
اكلته الحوتة
بجناحي
فراشاتي اعبر حقل نساء واسواق من رمان
وما هزت جذع نخلة
ولكنها اسقطت
تمرا عراقي الطعم
لم اذقه
وهو في فمي
-
- ابواب بغداد-
يحملني جسدي واحمله
بروح تعلمت ان يكسوها جسد
لا يكفي الا ان يصل
اعبر نهر ويعبرني النهر
اسمي الاسماك باسماء من مضوا
الى الشمس وعادوا بلا اضواء
ولم ياتوا منها
بقبس
هنا اقف الوح الى اسوار ما عادت تسمى اسوارا
واكتب شعرا لم يكتب
باحرف من نور ولم يعلق
وما عده اصحاب المعلقات
الا لغز
يلتهم ما القى الشعراء
والسحرة مجتمعين
انا من تابط ابواب بغداد
وتركها عارية
مثل قصيدة عذراء
- - طريق النساء-
طريق ما عرفته
عرفني
باشواك زرعتها امراة
وامطرت بلا غيوم
على اديم يدي
وجلست على التل
تترقب انهزامي
وانهزامي
انا اخر العشاق واخر من كتب
اساطيرهم
- اعلمهم الشعر فيسرقون غوايتي
-شوارع مدينة-
تمضي ويمضون وتمضي
على شوارع لا تودي للبحر
والنهر قريب
يطلب ماء
امسك المدينة لكي لا تنزلق من يدي
الى الضياع
حي الارامل--
لم يعرف ان النساء تحمل اسماء الموتى
وهم تعويذة الصمت في المقابر
وايضا من نستهم الحرب على السواتر
هناك هياكل بشرية
يحرسون الحدود
من الاشباح
وعلى الجهة الاخرى ايضا
اشباح رجال
تحرس الحدود ايضا
اذان هي معركة
اشباح الارامل
= المدينة تتزوج النهر=
بصمت تقدم النهر مني معلنا
ان المدينة ترتدي الان خاتم الليل
وترمي ابناءها الى الحرب
اما النساء على الابواب
مازلن في انتظار العائد من الموت
دون جدوى
الرسائل اكلهن البحر
والسفن
بلا اشرعة تلوح في الافق
تغادر مدى العين
من علم النهر ان يجيد لغتي
ومن اعطى المدينة صلاحياتي
التي خصني بها الدستور
اعلن زواج النهر
من المدينة
= في انتظار الانتظار=
سنوات اكلتها سنوات
وانا انتظر ما لا ينتظر
اعلق رايات خضر وحمر
واخريات بالوان مزدوجة
ولا احد ياتي لناري
منطفئ
هذا اللهيب
ليس سواي على الموقد
انتظر ان اتي الاخرين
بقبس من جبل
لا اراه
ولكنه يراني
من يعطيني ما اريد
الجميع يريد
ان اعطي ما لا املكه
وانا بين حرب وحرب
انشغل بحروبي الصغيرة
التي خسرتها جميعا
في جولة واحدة
هل من سفينة قادمة
الساعة الان انت
اشير الى يدي
ان الوقت انت وانا زمن متوقف
لماذا
لايوصلني النهر الى مدينة
التي اغتسلت بمائي
اربط بثوبك الشفاف
اطراف المدينة
لكي لايضيع من الشجرة العصفور
تركني البعير على ابواب بئر لم يرى نبي
الا انا
ولم تمر بصحراء عمري
قافلة
اغني لحجر سقط
اعتراضا على جبله
خبئته في جبيني
الوقت انا
= غابة نساء والنهر رجل=
الدخان يكحل عيون المدينة
وانا احاول ان اخيط ما تمزق من بقايا ثوبها
وعلى خاصرتها نهر ينزف
وفي مقلتيها حنين
واغتراب ونخيل
الدخان لايعني المطر
والنهر لايعني الاسماك
وانت حبيبتي
الغابة سيقان نساء
والرجل نهر
ضاع مصبه
ومنبعه
انا ذلك الرجل
****