بياتريس أوهانيس أوهانسيان
شقت الآفاق نحو العالمية ثم طواها النسيان
بغداد- فؤاد شاكر
لا اظن ان جميل الثمانينيات
والتسعينيات ونهاية الألفية
الثانية وبداية الثالثة تستطيع ان تتذكر الرموز
والاعلام من الفنانين والمبدعين في
جميع الحقول ومجالات الخلق الفني ذلك لأن
الذاكرة الجمعية كانت ولا تزال
مقطوعة
عن
الماضي والحاضر والمستقبل وهذا وحده كان كافياً للتدليل على
طبيعة المنهج الذي تضعه الأنظمة
الشمولية لتجميد الذاكرة وتأطير مسارها ضمن وجهة
محددة لا تعرف الا أيديولوجيتها
الفكرية والسياسية وحسب اما بياتريس اوهانيس فهي
واحدة من الفنانات المبدعات
اللواتي طوتهن الذاكرة العراقية في ابعد زاوية مظلمة
منها بينما انها قد شقت الآفاق
بفنها العزفي على آلة البيانو على المستويين المحلي
والعالمي في آن معاً ويستطيع ان
يتذكرها الجيل السبعيني على وجه التحديد والدقة
برغم ان الكثير منهم قد توزع في
المنافي البعيدة وذاب ضمن المجتمعات الغربية هناك
لكنه ومع ذلك يمكن التذكير في ان
بياتريس اوهانيس العراقية الأرمنية الاصل كانت قد
ولدت في بغداد عام 1920 من ابوين
يجيدان العزف اذ كان والدها اوهانيس يعزف على آلة
الفلوت اما والدتها فتعزف على آلة
الماندولين وعندما بلغت بياتريس السادسة من العمر
ادخلت مدرسة الراهبات وبعد عامين
من الدراسة في الكنيسة التحقت بالاستاذ ”جوليان
هيرس “ الذي كان يدرس الموسيقى في
معهد الفنون الجميلة ببغداد والذي تحمس كثيراً
لتشجيعها وكان له الاثر الكبير في
تعليمها اصول العزف الموسيقي وفي عام 1937 دخلت
معهد الفنون الجميلة فرع البيانو
القسم المسائي وفي عام 1944-1945 تخرجت في فرع
البيانو بعد ان تتلمذت على يد
استاذها جوليان هيرس وعند تخرجها عينت استاذة بفرع
الموسيقى في المعهد نفسه الذي درست
فيه وبقيت تدرس آلة البيانو. في عام 1956 اكملت
دراستها في الولايات المتحدة
الاميركية ثم حصلت على الميدالية الذهبية للمتفوقين من
الخريجين ومثل ذلك على جائزة
فردريك وسترليك وهناك حضرت بعض المؤتمرات الموسيقية
الدولية وقد ارسلت في بعثات على
نفقة وزارة المعارف الى معاهد موسيقية في باريس ثم
درست في الاكاديمية الملكية
للموسيقى في لندن قدمت بياتريس الكثير من الحفلات
الموسيقية محلياً ودولياً وكانت
حقاً الفنانة البارعة في العزف على آلة البيانو وقد
قالت في غير مرة انا اجيد العزف
على آلة الأورغن ولذلك كنت تجدني كثيراً ما اذهب
الى الكنيسة من اجل العزف على تلك
الآلة وكنت اتوق دائماً الى ذلك الا انني اجد نفس
متشبثة بآلة البيانو التي مضى عليّ
وانا اعزف عليها مدة اكثر من ثلاثين عاماً ولم
أمل منها اطلاقاً.
كانت بياتريس مخلصة لفنها وكانت
تفضل ان تعطي الدروس
الخصوصية للطلبة الراغبين بتعلم
الموسيقى في بيتها وتجد في ذلك افضل من المعهد الذي
كانت تدرس فيه وتقول ان التفوق في
مجال العزف الموسيقي يعتمد على التواصل والتمرين
المستمر الى ما لا نهاية لكيما
يكون المعني شهيداً ومعلماً خلاقاً وذلكم بعض من
سيرتها الحافلة بالتألق والابداع
لكن المؤلم حقاً انها مثل اي فنان عراقي مبدع
وخلاق يبلغ الشهرة والمجد ويموت
منسياً من دون ان يتذكره احد ولذلك فأن بياتريس لا
احد يعرف متى توفيت حتى الآن.؟!
الصباح