ساحة التحرير.. التي كانت!
 

علاء المفرجي
قلب المدينة الذي كان ينبض بالحياة والحركة منذ اول اشعة للشمس تغسل بها المكان، وتبعث الحركة والنشاط في مفاصل الحياة خوف ان يتناوشها الصدأ.
تعلن الساحة عن نفسها بضجيج الباعة ينشرون بضاعتهم على ارصفتها ونداء سائقي المركبات يقصدون ضواحي المدينة.
مكان تؤدي اليه الشوارع من كل الاتجاهات، وكأنه مصب تنساب اليه الجداول خجلى.. يؤمه الناس قبل ان يعلنوا عن وجهتهم الاخرى.
كان الباعة يرغمونك بما يعرضون من بضاعة على ارصفة الساحة ان تبطئ في السير لتغذي فضولك مما يعرضوه من تحفيات وانتيكات وقطع نقدية قديمة، واقراص افلام ولهم في الاعلان عنها مذاهب شتى.

صالات العرض السينمائي التي تتوزع الساحة في ما مضى باعلاناتها البراقة عن افلام تجذب النظارة بين قبلة ساخنة (تذهب مع الريح) وحسناء في كف غوريلا ووجه راعي بقر وسيم مطلوب ابداً للعدالة.. فيما تصدح مكبرات الصوت باغنيات دافئة عن عمر ضاع بالاوهام.
في ساحة التحرير.. (حديقة الامة) تؤأم الساحة الذي تماهى في تفاصيلها.. واحة خضراء تتوسط المكان تتوزعها اشجار السدر والنخيل بلا انتظام تحيطها الابنية العالية باعلاناتها الضوئية المتخاطفة.. مزهو بما يحدها من طرفيها من شوامخ الفن.. بين جموع جدارية فائق حسن والذين نخالهم للحظات وكانهم يهمون بالسير نحو الطرف الاخر للحديقة حيث الجدارية الخالدة للحرية.. ليكملوا حديث التاريخ.. تاريخ المدينة التي كتب الناس بها احلى قصائدهم.. نصب الحرية الشامخ يحضن الساحة ويحنو على طارقيها بمفرادته.. امرأة هي الخصب، وحصان يجمح بصهيل يذكر بدورة الزمان وجندي يكسر القيد لتبزغ شمس تطلق من اسرها مؤذنة بزمن الانعتاق.
ساحة التحرير عمر يتسع لاحلام كبيرة.. وحلم طالما داعب الاجفان في ان نرى هذا المكان الذي يشمخ باروع شواخص مبدعينا ملتقى لهواة الفن يطلقون به العنان لمخيلاتهم بعيداً عن لحن الموت الذي تصفر به الساحة حتى قبل غروب الشمس.
****

المدى

دفاتر