صمت عادل كاظم
علي حسين
كثيرا ما يتساءل اهل
المسرح في العراق عن سبب غوص
الكاتب المسرحي عادل كاظم في صمت طويل..ورغم ان هذا
الالتجاء الاختياري الى الغياب ليس
حكراً على عادل كاظم وحده بل يكاد يكون القاعدة
على مستوى الكتاب الذين صنعوا نهضة
المسرحية العراقية من يوسف العاني الى عادل كاظم
الى محيي الدين زنكنه الى طه سالم
وقاسم محمد ورغم ذلك يبدو صاحب (الطوفان) ظاهرة
معبرة عن الواقع المعقد والافق
المسدود الذي تجسد في العراق بحرب دامية وفوضى لااحد
يعرف متى تنتهي.
صمت عادل كاظم يتخذ ابعاده الخاصة
لان صاحب (المومياء) كان
واحدا من الذين فجروا المعطيات
المتحكمة في حياتنا الثقافية في الستينيات
والسبعينيات
ولأنه من جيل الرواد في المسرح
العراقي اولئك الذين حلموا
بتأسيس المسرح كجزء من تغيير
المجتمع واعادة تشكيل الواقع ولأنه ابرز كتاب المسرح
العراقي وعاش الى جانب ابراهيم
جلال ومع اهل الخشبة التجربة الميدانية للمسرح من
خلال تجربة الفرقة القومية للتمثيل
التي اعطت للمؤلف وجوده المستقل والمبتكر المكمل
لاختبارات المخرجين في اطلاق مسيرة
المسرح الحديث والمعاصر في العراق.
لقد جاءت
مسرحية الطوفان عام (1967) وهي من
اولى النصوص العراقية المكتوبة باللغة الفصحى
وبرؤية مسرحية بعيدة عن الثرثرة
ومتاهات الادب لتؤرخ ولادة مسرح عراقي حديث وبعد
تقديم الطوفان اطلق عادل كاظم
لنفسه العنان لتقدم له فرقة الفن الحديث تموزيقرع
الناقوس والخيط ليعود للفرقة
القومية في اعماله الكبرى (المتنبي) (مقامات ابي
الورد) (نديمكم هذا المساء)
(الحصار) مطلقا من خلال هذا النصوص بيانه المسرحي معلنا
المعركة ضد الاستسهال والتفاهة ضد
اللا مسرح معركة ارادها حدا فاصلا بين المسرح كفن
ياخذ الحياة بعين الاعتبار وبين
النصوص الادبية الجامدة التي يطلق عليها جزافاً اسم
مسرح.. تم تكريس عادل كاظم عربيا
في مهرجان دمشق للفنون المسرحية ثم في مهرجان
قرطاج وليتوج في القاهرة باعتباره
واحدا من رواد الكتابة المسرحية في الوطن
العربي.. اين عادل كاظم اليوم مع
الدعوة الى تقديم نصوص مسرحية جديدة تثير اسئلة
الماضي والحاضر.. نترك الكلام
للنقد الذي نتمنى ان يقيم تجربة عادل كاظم ويضعها في
مكانها الصحيح وللكاتب الذي نتمنى
ان لا يبقى صمته طويلاً.
***
المدى