تابوات القهر تخطف محمد الحمراني

 

                                                                              حيدر الحجاج

 

قامة سومرية اخرى تغادر الاهوار والنخيل ،جاء من( ناحية السلام) في العمارة وراح مغادرا الى السلام محملا بمشاريع لاتعد ولاتحصى ومثقلا بهموم ليس لها اول ولا اخر ...ماذا ايها الموت ؟ ومن القادم منا الى رحلتك الابدية التي لا تتوقف . بالامس اختفطت  عبد الامير جرص واحمد ادم وعقيل علي وكزار حنتوش وعوني كرومي وسركون بولص مبدعينا من رحم القهر الى ملكوتك الذي لايهاب احد ولا زالت قائمتك الهلامية تحوم حول رؤوسنا التي داهمها بياضك وافجعها انحناءك اليها ... السعادة الابدية ستلقاك ياصديقي الحمراني لابسة ثوب اهوارها ونخيلها الزاهي وتعانق ابنها الذي اعتاد على القهر والحرمان ، لكنه كان عزيزا بكبريائه وقويا بمعرفته واستطلاعه الدؤوب ، ماذا ايها الموت ؟ انه مبدع اخر ينحت بجد ليتسلق اسوار المعرفة ، كان يسعى الى سلم خرافي لا ينتهي ، قرينه الابداع وصنوه التجوال للبحث عن الحقيقة ، الحمراني القيصر الحزين على اهواره التي بددتها تابوات سلطة مقيتة لكنه ابى ان يكون الشتات لهذه الاهوار فانبرى في الهروب الى اليابسة يقارع طغيان السلطة وجبروتها ويجعلها شاخص عيان تفقأ عيون اعداء الطبيعة ومدمريها ، ماذا ايها الموت ؟ واين رحومي الطفل الوديع (ابو القهر )الذي عرفناه دؤوبا مثاليا .. لقد اختطفه الموت ولم تكن كذبة نيسان ،لم تكن دعابة ثقيلة يراد بها اطلاق نكته جديدة تهز الوسط الثقافي ، وبعد ذلك حين اروم الدخول الى شارع المعارف ودجلة اوالمكتبة العصرية او مكتبة التفكر او مكتبة مؤيد اومقاهي الانترنيت ومقاهي المدينة الطاردة لمبدعيها لآراك تتأبط صحفك اليومية وتعطيني جريدة ( المدى وغيرها من الصحف) بوجهك الباسم على الدوام ، قبل ستة اعوام كان محمد الحمراني يعمل ( سائق تاكسي ) حين اراد تصليح سيارته ( البرازيلي ) ودخل الحي الصناعي في العمارة حينذاك كنت اعمل قبالة المحل الذي قصده في محل لاصباغ السيارات ، اجتمع حوله حشد من الصبية والاسطوات وكان الحمراني السارد العليم لمروياته المشوقة اذ دخل قلوبهم وغزى عقولهم التي من الصعب اجتياحها بجلسة واحدة استغرقت ثلاث ساعات وسحرهم بخياله الذي يدهش ايما متلقي وبعد ذلك غادر الحمراني ليتجه الاسطوات والصبية وعددهم ستة نحوي وكلهم اعجاب وانبهار بذلك القروي الاصيل وكأنه هبط عليهم من فضاء خارجي او كوكب بعيد ليقترح بعدها الاسطوات والصبية فكرة تعليمهم للقراءة والكتابة ، كيف اقنعهم وابهرهم بهذه السرعة التي لاتصدق ، قد فعلها الحمراني  لاكون انا معلمهم لستة شهور متتالية ، والان ماذا بعد ايها الموت ؟ غاب جسدك وبقيت روحك النقية الطاهرة التي اذهلت العالم ستقف كشاهد الى الابداع .

***

دفاتر