راسم ....... لقد قتلوك بالفكرة
مقداد عبدالرضا
ها انت يا ابا على توارب الباب وتمضي مسربلا بالفكرة ,, من اين جاءتك الفكرة وانت ابن ذلك الساحر( الملا عليوي ) الذي اورثك اطلالة ترقص العين لمرآها ؟ من اين جاءتك الفكرة وانت اللاهي في ازقة بغداد وحاراتها ,,, وما الفكرة ؟؟ خلعت تلك النجوم عند منتصف الطريق وطوحت بها بعيدا ورحت ترقص جذلا تقترب من ريح الناس بعيدا عن الفكرة ,حتى حينما اقتربت من الموسيقى كنت تختفي باسم ( ابن البلد ) ,, مالذي جعلك تناى بجسدك عن البلد وانت ابنه ؟ ليس لك في اغواء الانتصارات والهزائم لانها مساحات غفلة ودم ,, وها انت الان تنام مرغما من اجل الفكرة , ادخلوك لجة لست انت فيها وبها ,, ثم راحوا يمتصون عافيتك ويهمسون في اذنك بان الويل والثبور لك بالمرصاد ,, وهاهم الان يتاجرون بجسدك من اجل الفكرة ,, اعرفك تمام المعرفة ,, كانت النظرة الاولى يوم كنت انا غرا مأخوذا بالفكرة ,, كنت تقف عند ناصية الشارع في العام 1959 في شارع كان يجمع كل الناس ,, شارع الرشيد ,, كان الصراخ يصل عنان السماء ( لاتكول ماعندي وكت اعدمهم الليلة ) ومن هناك بدأ فزعي ,, كنت انت تقف لاتلوي على شىء ,, تتلفت ذات اليمين وذات الشمال ,, عاطت نفسي بهمس خجل ,, قلت ,, ذاك هو الساحر ,, ونسيت اللافتات وصرت انت جزءا من لافتاتي ,, والتقينا بعد ردح من الزمن ,, كنت انت مشتبكا بنجوم الفكرة وكنت انا احاول ان ابني بيتا , صار من رمل بمرور الزمن ,, تنفذ اوامر لاقبل لك عليها ,, انتزعت قميصي بحجة ( ممنوع الملابس المدنية ) رحت انت الى بلاد الثلج فيما بعد واشتريت انا حريتي بمائة دينار عدا ونقدا ,, والتقينا مرة اخرى بعد ان تساوينا في اللعبة ,, كان شيئا ما عن محو الامية ,, لم نكن ندري ان الامية كانت لنا بالمرصاد ,, لقد تم التجهيل وقضى الامر ,, نالت منك عيون الضغائن يوم اسست مع من تلتقيهم الان رفاق المزحة والهوى , كان جبار عباس وسمير القاضي وخمسة دنانير في اليوم ,, يوم كان الدينار يتسيد العالم ,, نباهتك قادتك الى التخلص من هذا الشرك الذي كاد ان يقودك الى الفكرة ,, واسست مع الراحل الجميل اكرم فاضل لبرنامج اطفال سيظل حيا في الذاكرة ,, حلوة كانت تلك المجسات , لكن احلاها تلك التي كنا نؤسس فيها حصة لنا من ليل بغداد ,, تلك الهيفاء الفارعة التي كانت تشب شوقا لمرآنا ,, كانت تريد ان تتقاسمنا , لكن ان طاب الصباح رحنا نؤسس لحصة اخرى ,, والان اسأل يابا على ,, مالذي اودى بقدميك الى الفكرة ومالذي اطاح بعرش عفويتك ؟ يقال ان غلطة العاقل كبيرة ,, لاملامة ثق بكلامي لكنه اسى كفضة عينيك ,, انا حزين , بل يكاد الحزن يقتلني ,, ليس على فراقك ,, كلنا قادمون ,, الم يقل سارتر كل الطرق تؤدي الى ذلك المكان ؟ ,, اتعلم من اين ياتي حزني ؟ ياتي من انك كنت سمكة ابتلعت طعم الفكرة وماتت مرعوبة ,, انت ذهبت مرعوبا ياصديقي ,, لقد ( سيسوك ) وانت الذي عشت ابدا بعيدا عنها ,, لكن ياللوعة بها رحلت ,, فمن سيكون الراحل القادم مبتلعا طعم الفكرة ؟ ذلك سؤال مهم ,,, سلام على روحك ......
****