محمد الحمراني كلمة للذكرى لا للوداع
عمار عبد الواحد
مع يومك الاربعين الذي بدى من حياتك الاخرى . وانا اكتب هذه الكلمات في هدات الليل حديثا لا اود ان يسمعه احد الا انا وانت ومن لا يخفى عليه الجهر وما يخفى . حديثا عن الالم المنبعث من اعماق الروح اهات تسافر الى مثواك لتنزل على ضريحك قبلات بللت اجنحتها الدموع ، ايها الطائر المسافر الذي لم تعجبه وسادة واحدة يسترخي عليها .
حلقت طائرا مسافرا من بلاد القصب والبردي والماء والخضيري والحذاف يحمل الامل . الى اليابسة سومريا يحط على غصن الادب يبني له عشا من الحروف والكلمات . حاملا حلما متواضعا بسيطا في ان يقف على قدميه .
شاعرا بدأت وضاق بك الشعر فرحت تسلك طريقين في آن واحد القصة والرواية تكتب عن الواقع . في نوعية من الأدب الحقيقي اعتمادا على امكانياتك الفكرية والابداعية في القدرة على تصوير تلك المشاهد في سردك للرواية ، كاتبا عن الحلاج الذي لا يعرف عنه الكثير الا انا وانت والمسافرون انه طائرا سومريا سافرا قبلك من بلاد القصب والبردي من ميسان من الاهوار (السودة والبيضة ) البيضاء والذي كان يبدو مثلك لا تعجبه وسادة وعن ( عويد ) في روايتك عن ذلك الثلاثي الانسان والحيوان والطبيعة , واصفا ذلك الاندماج والانصهار المنسجم الذي لا يستغني فيه الواحد عن الاخر .
لكنك عدت ايها الطائر لتغادرنا والى الابد الى عالم اخر لتتوارى جسدا لاروحا ، الكل بكاك ( الماي)و( السلف ) و( المشاحيف ) التي عادت وهي تغني ( لهلنه امشينا بويه مشينا) والتي لم تعد معها ربما مشيت الى وجهة اخرى . عشك الذي بنيته من الحروف على اليابسة بغداد ومنتدياتها الثقافية التي مازالت تعلق ( لافتات ) النعي لم تنزلها ولم تفك حزنها عليك لقد حزنت عليك ( حزن معدان ) .
اكتب وانا حزين. لانه تقتلني الاشواق جزى الله الذكرى خيرا الوذ بها هاربا. لكني اتعذب كل ما اذكر ذلك الحزن الذي كان في صوتك الحزن الذي كان يتوارى وراء عينيك الذي غاب عنك وعني مصدره والذي ادركنا سره بعد فوات الاوان ، لم نكن نعلم انه ذلك الوجع الكامن في الاعماق ليأخذك على حين غره ويأخذ معه كل الايام الجميلة . ولعلي لا اقول لك الا اني يا محمد اصرخ بألم كل ما اذكر اتصالك في تلك الليلة فرحا وانت على الفراش ممدا بأنتظار الموت . املك الذي كان دائما يغلب المك تدعوني الى احتفالية ستقام نخب صدور روايتك الاخيرة .
ولم نلتقي بعد ذلك الا وانت مغادر الى وسادة ربما اعجبتك لتسترخي عليها وعالم قد اخترته ليكون لك ( يا محمد ) ربما كانت رواية اثرت ان لا يعيشها سواك وان لا يكون شخوصها غيرك لوحدك . لكن شفتاك لم تغادرهما الابتسامة ، لا اقول لك وداعا كما اقولها لغيرك من الاعزاء الراحلين . بل أقولها لك واقفا تكريما وداعا ايها الكاتب والاديب والصحفي . لقد ملئت مكانا وان ما تركته سيبقيك معنا نصافحه ونقبله بكل احترام ونلمس به يداك وفكرك ونتكلم معه دائما ، وهذا عزائنا وداعا وداع محب .
****