ناثر صعاليك بغداد *

حيدر الحجاج يلقي كلمته في الاحتفالية وعلى يمينه الأستاذ أمجد الدهامات
حيدر الحجاج
كنت اجوب طرقات شارع دجلة متجهاً إلي مقهي نوشي بعد أن كانت العادة ان نتواعد ـ نحن
الاصدقاء ـ في المقهي القديم اعني العمارة وأقصد مقهي نوشي، وبعد ان سلمت علي
الأصدقاء فوجئت بصديق ضعيف البنية مقبول الشكل اسمر اللون ، كتب في الشعر وليس له
هاجس سوي علي سعدون وعلي انور الهندي وحين سألت قالوا جميعاً وبجواب واحد أنه ـ عبد
الخالق كيطان ـ جاء هذا اللقاء في صيف 1985 حيث كنا ننشر قصائدنا في الراصد
العراقية ومجلتي الرسالة ومرآة الأمة الكويتية وكل العرب اللندنية وكانت انذاك
بدايات النشر في بريد القراء لبعض الصحف والمجلات المتاحة ـ دخل الينا فوضوياً
مشعاً بتحركاته التي تؤسر القلب ومشاكساً يتشظي بمغايرته إلي الوصول وطريقه الذي
اختطه بمنهجية حرفيه ، هكذا هو يسمو بمدينته الأم ويتأصل بها كجذر خرج منها صغيراً
وعاد اليها غصناً مورقاً كبيراً بأبداعاته ومنجزه الشخصي وتمضي الأيام بذاكرة
المقهي القديم ليشد إلي رحاله صديقين حميمين بوفائهما المشترك اليه وهما من غير
الكتاب ( ستار لفته ابو شماع وعلي حسن حمد ) لما يمتلكان من خصوصية عالية في
مشاركتنا لتلك الجلسات والامسيات اليومية ، تم قبوله في الأكاديمية / قسم المسرح
وكان ذلك عام 1987ـ 1988 لأكمال رحلته الدارسية وحلمه الذي نما معه منذ الطفولة
ليلاقي هناك اساتذته الجبابرة في كل شي ـ مالك المطلبي ـ وصلا ح القصب لينهل من
روافدهم التي لا تنضب، نشر قصائده في معظم الصحف وانطلق هناك كطائر جنوبي يحلق
بسماته الجنوبية التي تنم عن قدرة وقوة في العطاء لتمتد علاقاته في الوسط الادبي
عظيمة ومجنونة لأثرها البالغ في النفس ولانني جنوبي المعني فقد اذهلتني تلك
العلاقات الشاسعة الحميمة اذ طيلة عملي في بغداد لم اجد هناك من تكلم عنهم وعن
تجربته بسوء ذلك لما يتملكه من نقاء روحي يشع كنقطة ارتكاز اعتمدها لتكوين شخصه
واعتقد ان للأسرة هنا دوراً بارزاً في هذا الامر ، احب المسرح والمسرحيين ربما ـ
ولا اعتقد ـ لانه يشعر ان المسرح أمه التي انجبته وخلدته إلي ذلك الطريق ، كان له
الدور في تحفيزنا علي الكتابة / كتابة الشعر كتابة المسرح / كتابة النقد وتستمر
الرحلة ويأتي خبر سفره إلي الأردن حيث لم يكن مصدقا بذلك الامر وهو يمسك بجواز سفره
كجنوبي من القصب والهور حدث ذلك بعد ان دهسته سيارة صالون لتنغص فرحتنا بهروبه من
جحيم الحصار ليرقد في مستشفي الراهبات في بغداد ويعود إلي العمارة بعكاز ليتنظر
شفاءه علي حسرة من الايام بعد ذلك تنطلق رحلته إلي الاردن لتسطع في سماء الابداع
العراقي (صعاليك بغداد ) التي لم نقرأها ولكننا قرأنا (نازحون ) المجموعة الشعرية
الفائزة بالجائزة الاولي لمسابقة شاعر العراق الكبير عبد الوهاب البياتي ، لقد كانت
الشعرية عنده بعد السفر انتقاله وتجريب كما ان بقاءه في الاردن بعد فترة انجازات
عديدة حيث ان العمارة ولها الفخر في ذلك ان تتواجد في الاردن بشخص عبد الخالق كيطان
الثمرة السامية والبصمة الحقيقية في سماء الابداع بعد هذا الشوط الطويل توجه إلي
قارة استراليا حيث البحار شغفة الازلي لتبدأ رحلة اخري لا تخلو من المشقة والعقبات
التي من الصعب اجتياحها لكنه وبمرور الوقت اثبت قدرته في هذا الجانب الفاعل
والمتطور وذلك من خلال المنجز الذي قدمه عبر تواتر الزمن إلي الشعرية العراقية من
اثراء وتجديد وعلي كافة المجالات والأصعدة المغايرة ليكسر بذلك الانساق التقليدية
السائدة ، حقاً أنه : عبد الخالق كيطان.
****
*من أعمال الاحتفالية التكريمية للشاعر العراقي عبد الخالق كيطان التي أقيمت في مدينة العمارة بتاريخ 18/2/2008
***