كي لاننسى كريم جثير

 

 


 

 

 

 

 

 

خالد أيما   


 
حقيبة وبنطلون وقميص ونصوص مسرحية، وقصائد اعترض عليها شرطي الحدود  وهو يردد بسخرية وين أستاذ  .....؟ رايح تبيع لبلبي خارج العراق ،هذا هو كريم جثير مبتسماً كعادته لشرطي الحدود  كي يفلت بأوجاعه وأحلامه وأقنعته ألمسرحية ...إلى هناك  حيث الغربة الأبدية بعد أن دون معلقة "الوداع " على جدران مدينته الفاضلة( الثورة ،و الحيدرخانة ، والميدان ، ومقهى حسن عجمي ، وأم كلثوم ، وباب شقته ( الوداع شيء لا نستطيع الاعتياد عليه ، رغم كثرة الوداعات  في عمرنا ) ، ومثلما كان يودع كنا...

ننتظر وينتظر (لا شيء يحدث ...لا شيء له يأتي ...لاشيء من جديد سوى ضجيج الآنفجارات ، وصخب العبوات الناسفة التي أخرست ذاكرتنا في مسرح الغرفة .من منا لا يعرف مسرح الغرفة  أو مسرح المقيل ؟ من منا لا يعرف الحداد الذي لا يليق بكاليكولا ؟  .انه  طائر النورس الذي حلق بعيداً إلى هناك   حيث ألغربة ، ومثلما كان يودع كان يحلم  ويستيقظ   وما من شيء سوى أن ينام ويحلم  بفتاة بهية الطلعة  حلوة البشائر  عراقية القوام  ترقص (الهجع) ويرقص (الوجع) تدور في (حودبة الروح) ويدور في (انحناء  الجسد) وهو يردد : (ألا يكفي هذا الثقل على ظهري / حدب الروح  أم حدب الجسد الذي تخشب في  محطة التأريخ (الانتظار) الذي أظله منذ الطفولة  الحالمة بالقطارات الصاعدة والنازلة في أيامه  الضيقة على  سكة الحديد التي صلبت أفكاره  بطريقة وحشية أقعدته في عربة خاوية لأمنه يردد فيها (تعال ياغودو ...وخلصنا من الطغاة  والطغيان ..فنحن محبوسون في محطة التأريخ كالخرفان)  ، ولأنه الحالم  كان "جثير " الرحيل؟ يعشق ذاته في ضياع  الوطن وتشتت  الأهل  وفقدان الأصدقاء  في مطاردة شرسة تبحث عن زمنيته المفقودة وسط شوارع الحديدة وصنعاء ودمشق  وتورنتو الكندية جوالاً بأسفاره وأحلامه وحقيبته التي يحمل فيها بنطلوناً وقميصاً وبعض أوراق  يعاضد ويكابر فيها ويصابر في ثلوج ناصعة البياض يستوحش فيها كل تصحراته الجنوبية التي شرخها التاريخ  بأفتراقات مرة غريبة أسقطته مابين الهنا والهناك  في شتات ومناف الوداعات المغتربة بتجوالها ورحيلها المر بالقلق والحزن الجنوبي وهو يحمل آهات مدينته الفقيرة (الثورة) التي أهلكتها الحروب والمآسي بعد ان حول بيت أمه (موحه) الصغير الذي أكله الدهر إلى مسرح كريم (كريم)الغرفة تغنى ب(أصوات من نجوم بعيدة) في مساحة لا تتجاوز ال(12م2) ...إخترقت وشاكست هموم الأب الجنوبي الذي أطلق الرصاص في عرس دموي أسكت الضجيج المتشظي في نزوات الجسد الحالم  ، ومن هنا غادر جمهورية الخوف احتجاجا على الم الرصاص الذي أصابه ؟؟ وهناك وفي "المقيل "  المقالح تم إعداد كل شيء ليختزل كلمته الأخيرة في آه عراقية مهاجرة وهو يتأوه من عاصفة (الحرب)و(شاحنة الموت) التي أرسلها أمر المعسكر لتجلب الجرحى والقتلى بلا أنفاس في ذاكرة مشروخة شحنها "الجثير"؟  في مغامرات العقل الأولى بأسطورة عراقية قديمة ابتدأها بكاهنية(ننكال) وهوائية (أنليل) ألخارقة التي يخفي وراءها حقيقة وجهه المتعب بماستيكية ( الأقنعة، والقبعات، ومسافر ليل، وشهرزاده الصامتة) التي خرجت عن طوق الكلام الذي لا يثبت شيئاً في لغة الصمت الجثيرية إلى إن يقترن بمطلقته الدبوماسية ؟ وهي تهيىء الملتقيات والأماسي في أكثر من سفر ليكون حديث الوداع في أمسية الوداع للأستاذ الدكتور "عبد العزيز المقالح" حين قال )كنت أظن أن كلمة جثير ..تعني شيئاً صغيراً وعندما استفسرت وجدت ان معناها باللهجة العراقية كثير ، وأنه فعلاً لكثير ، وهذا ليس بكثير عليه وهو الحالم في أكثر من خمسة عشر عاماً ـ  بلا مأوى ..بلا وطن ..يكره ان يقال له الوداع (لاتقل وداعاً ...بل قل إلى اللقاء ../اذهب الآن ، ولكن لا تقل وداعاً يا صاحب القلب الجديد / الوداع شيء لا نستطيع الاعتياد عليه ، رغم كثرة الوداعات في عمرنا أحب بغداد ويقتلني الحنين اليها.) ، ومن اختزالات  الوداع  والترحال إلى أقصى شمال الكرة الأرضية كانت (كندا) هي المحطة الأخيرة في حياة هذا الجنوبي القروي الذي دخل عليها وحيداً لايعرفه أحد ولايهدأ له بال الأ ويرحل عن هذا وذاك  في وحشة متوحشة أخرست ذاكرته بنيران الهنود الحمر ورقصاتهم الطوبائية التي أقعدته متأملا مبحراً في خفايا سومر وبابل ليمسرح في شتاءات ذل الغربة الكندية رائعة الجواهري "ماتشاءون" هذا ولخوفه من المدن الضبابية اخذ يقدم مسرحياته (أحلامه) باللغه الأنكليزية لعله يرتاح من منفاه بعد تجوال ورحيل وأغتراب  مشرص بأغنية (التم , وفوضى الأوراق)  التي قرقعت نشيدها السومري الذي اسقط  الجثير؟؟ والدرندش (ماجد) ، والقهار (باسم) ، والحكيم (جاسم)، والعواد(علي) ، في حفلة ماسية تصعلك  في رؤياها الحالمون أبتداءً  بالرقم  واحد  ...  إعدام (رعد شوحي) بتهمة التجاوز على حدود الوطن . القبض على (وليد غنية)  وإدخاله السجن بتهمة ماقدمه على أرضية وحدائق (منتدى المسرح) من لطميات ساخنة ببكائية مفرطة وهو يودع عالمه الغريب بانتظار (المهدي) الذي طال أنتظاره .اما شبكة الرعب والخوف المزروع بتقارير الأصدقاء اليومية فقد أبعدت المرزوق (صادق)في كالفورنيا من(السويجات ، والكيبلات ،والسركتات ، والبوردات) التي أرتأى فيها (المرزوق) إلى ان يكون (السوق العربي) جمهوريته المثالية التي يحاكي بها (الظامئون) في عربة تخشب لها جسد العملاق (حسن كاظم) وهو يجر خيبته الفلسفية في معسكرات التدريب ليردد حوار (الفكر) بعد صمت مخيف (نكون او لانكون) ، والكوجيتو الديكارتي (أفكر ، أذن أنا موجود) . اما القدر اللعين فقد لعب لعبته مع (ماجد درندش) ليجعل منه بوذياً مترجماً ومشخصاتيا في التهريب والتجاوزات التي وضعته في أحدى زنزاناتها الهندية ، وكأنه (كاليا ميتاب) ، وأخيرا (كوازيمودو) كريم جثير  الذي جاء  إلينا يقظاً يقرع أجراس المسرح الوطني (بأحدبه النوتردامي)ليمسرح ذاته في عاصمة الفناء والأنفجارات  بعيداً عن الأضواء والستائر والأدوار غادر بغداد ـــ  قلب الوطن بقلب من ذهب / وحذاء مجنون دون ان يعترضه احد بحداد لايليق بكريم جثير*وداعاً ايها العالم الغريب... ا
****
المنارة

دفاتر