ناجي كاشي ...  كيف تغفو يا أنكيدو ..؟

 

 

  قاسم زيدان

 

تعسٌ يومك يا قاسم وأنت ترتجف ومصفرٌ وجهك ويابسٌ بلعومك لانك تحاول ان تسطرٌ نعياً لناجي كاشي ..

ربما كان الخبر غير صحيح...

 بل ربما هي واحدة من غرائبيات أو فلتات ( أبو النوج ) الحبيب ...

بل ربما يا ناجي هي فكرة لعرض مسرحي فوق أطلال أوروك التي أحزنتك وأدمت قلبك الرقيق ...

قبل يومين كنت أبحث ُعنك .. كنتُ أُقلبُ كل شيئ من أجل الحصول على ما يوصلني بك ...

أخبرني أرجوك أن الخبر غير صحيح .. وإننا سنلتقي عما قريب ...

نعم سنلتقي عما قريب ربما في منتدى المسرح ببغداد حيث لازالت أرواحنا هناك ..

أو في السماوة الحبيبة التي لم أزرها في حياتي وأنا على مشارف الأربعين

صدقني لم أنس دعوتك لي ولمرات بزيارة السماوة .. نعم بالتأكيد سنلتقي في السماوة ...

بل لنتفق يا ناجي على أن نستأجر قارباً صغيراً ونعبر دجلة والفرات باتجاه أوروك باحثين عن أمكنةٍ اسطوريةٍ تستوعب جنوننا المسرحي ...

يرن جرس الهاتف ...

يا الله لماذا أرتجف ؟

حميد قاسم : الخبر صحيح

يصرخ ولدي فرات من مهده صرخة مدوية

فلاش باك :

ناجي يغني في مسرح الطليعة  : تاذيني .. تاذيني يولفي ليش تاذيني فراكك صعب يهواي بالقلب تاذيني

ناجي متحدثاً في المنتدى : المكان هو العلامة الأكثر تحولاً في العرض المسرحي وبه نشكل العرض ومفرداته البصرية..

ناجي ممثلاً في كلية الفنون: ايه تريسياس ما بالك تخفي عني أمراً ما .. هل هناك رجسٌ في المدينة...

قطع

 

كيف لقلبك الشفاف المليئ بالمحبة والعفة أن يقسو عليك كل هذه القسوة وأنت الذي لم تقسو على أحدٍ في حياتك ...

لمَ استعجلت يا أخي ففي خيالك الكثير من المغامرات المسرحية المجنونة ..

كيف تغفو الآن يا أنكيدو وإلى الأبد ..

لمَ تركت مدينتك الصماء عارية ً تسمع صفير الريح .. ولا أحد ..

لمَ تركت مدينتك للغرباء يقطعونها اشلاءً ويدنسون إرثها العظيم ..

لمَ تركت خشبتك تنتظر حلمك الرهيب بسينوغرافيا تشبه الكون ...

لمَ تركت العراق وبغداد والسماوة والوزيرية وكلية الفنون ومنتدى المسرح ومسرح الرشيد وشارع الرشيد ومسرح الطليعة وشارع المغرب وشارع الجمهورية ....

لمَ تركتني يا ناجي

لمَ لمَ لمَ

                ********

  دبي

دفاتر