بعد ان طالته ايدي الارهاب القذرة:

رحيل الفنان القديرالرائد المسرحي كاظم الزيدي
 

بغداد/عبد العليم البناء
يبدو أن ايادي الارهاب القذرة لن تتوقف عن زرع كل انواع الموت والدمار والخراب بين العراقيين بكل اطيافهم ومكوناتهم وشرائحهم وفي المقدمة منهم مبدعونا اذ لم تستثنهم دوامة العنف فحصدت ارواح كثيرين منهم كان اخرهم الفنان كاظم الزيدي الذي فارق الحياة في اخر تفجير ارهابي وفي ساحة الطيران ببغداد فبترت ابتداءاً ساقاه وعند نقله الى مستشفى الواسطي سرعان مافارق الحياة وعيناه كانتا ماتزالان ترنوان بـأمل العيش والعودة مجدداً الى ميدان الابداع الفني الذي تشربه منذ نعومة اظافره حيث كانت حكاية الزيدي مع الفن بشكل عام والمسرح بشكل خاص طويلة ومتشعبة فقد نشأ في كنف والد يحمل صفات الفنان الشامل الا وهو الفنان القدير الراحل (فالح الزيدي) الذي كان رحمه الله موسيقياًَجيداً وممثلاً جيداً ومغنياً وشاعراً ينظم الاغاني وكاتب سيناريو ومخرج سينما فيما بعد.

وهذه الحصيلة من ابداعات والده الراحل جعلته ينظر الى هذا المجال الواسع المدهش محاولاً فهمه والغور فيه فبدأ معه في اولى الخطوات في استوديو بغداد بأول فيلم - كمشاهد - (فتنة وحسن) وكمساعد للماكيير الراحل فوزي الجنابي بعدها في فيلم (الدكتور حسن) للمخرج محمد منير آل ياسين كمساعد مصور للفنان عبد الله سلمان فضلاً عن لعب احد الادوارثم اوراق الخريف لحكمت لبيب وتشكلت خطواته الاولى في عالم المسرح مع مسرحية كيدهن عظيم من اخراج والده الفنان فالح الزيدي في اطار المسرح المدرسي
وبعد مسيرة لا بأس بها مع النشاط المدرسي انتقل بعدها للعمل مع الفرق المسرحية الاهلية وفي مقدمتها فرقة مسرح 14 تموز في مسلسلها المشهور(تحت موس الحلاق) وبقية اعمالها المسرحية والتلفزيونية .. وقبلها كان يعمل مع الفنانين القديرين خليل شوقي وخليل الرفاعي عندما كانوا في دائرة السكك الحديد حيث قدم معهما بعض التمثيليات التلفزيونية القصيرة وعمل مع فرقة المسرح الشعبي (الفرقةالشعبية سابقاً) وفرقة مسرح سمير أميس التي قدمت أجمل السهرات التلفزيونية آنذاك ومنها: (الساعة السادسة) و(العمة كرستي) و(نبيل ونبيلة) و(اصدقاء) و(القناع)واخرجها جميعا الراحل كمال عاكف وفيها عمل ممثلاً او مديراً للانتاج.
وفي هذه الاعمال كان يصاحبه شقيقه الفنان والاكاديمي المعروف الدكتور عبد المرسل الزيدي عندما كان طالباً في معهد واكاديمية الفنون الجميلة حتى سفره للحصول على شهادة الدكتوراه..
لم تتوقف مسيرة الفنان الراحل كاظم الزيدي عند هذا الحد فأنتمى الى فرقة المسرح الفني الحديث التي شارك في معظم اعمالها مديراً للمسرح او مديراً للانتاج ومنهاصورة جديدة والمفتاح والنخلة الجيران وبانجيتووولاية وبعير والشريعة ونفوس وبغداد الازل والخان واضواء على حياة يومية وجميعها للمخرج قاسم محمد ومع الفرقة القومية للتمثيل عمل في مسرحيات النسر له راسان وحلاق اشبيلية وتاجر البندقية والحيوانات الزجاجية وانتيجونا للمخرج سامي عبدالحميد فضلا عن اعمال اخرى للمخرجين ابراهيم وبدري حسون فريد وغيرهم لينتقل بعدها للعمل في شركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني مديراً للانتاج ومن ثم مديراً للاعلان التجاري.. وعمل بعد ذلك بمعية الفنان القدير الراحل جعفر السعدي بادارة مسرح المنصور ثم مدير لمسرح الرشيد.. وفي هذه المرحلة اسهم اسهامة فاعلة في انجاز عشرات الاعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية التي انتجتها دائرة السينما والمسرح وشركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني ومع الاخيرة اسهم في فيلم فائق يتزوج ومسلسلات حرب البسوس وعيونها والنجوم والفرج بعد الشدة واخرجها على التوالي ابراهيم عبدالجليل وعمونوئيل رسام وعبدالهادي مبارك..
ومن ابرز مشاريعه الفنية المعروفة والمؤثرة تأسيس مركز فني جامع لكل النشاطات الفنية المسرحية والسينمائية والتلفزيونية مع الفنان محسن العلي في موقع سينماروكسي وسينما ريكس في شارع الرشيد هو (مجمع النجاح للسينما والمسرح والانتاج الفني) وهنا تلتمع في الذاكرة جملة من الاعمال المسرحية الشعبية المهمة التي ابدعتها نخبة من ابرز فناني المسرح في العراق ومنها: سيدتي الجميلة ، المحلة، اطراف المدينة،ومقامات ابو سمرة، الباب العالي،والسوق والهباشة وتالي الليل وغيرها وجميعها كانت من اخراج الفنان محسن العلي فضلاً عن عدة اعمال مسرحية جادة انتجتها فرقة مسرح النجاح التي يتم تأسيسها فيما بعد لتواصل تقديم هذا النمط من الدراما المسرحية الناجحة مع اعمال مسرحية جادة استقطبت اعجاب المعنيين بالمسرح وفرضت حضورها في المشهد المسرحي العراقي والعربي ومنها الاس والليلة الثانية بعدالالف.
كان الراحل الزيدي عصامياً وملتزماً ووفياً للمبادىء والقيم والاخلاق الفنية العالمية التي تربى عليها ونهلها سواء داخل عائلته الفنية من والده المخرج القدير فالح الزيدي ام من الرعيل الاول من فناني العراق الكبار الذين ارسوا دعائم العملية الابداعية الفنية الرصينة وفي شهادة نادرة قال عنه الفنان القدير يوسف العاني= دقيق في مواعيد العمل دقيق في توصيل المعلومة المطلوبة الى الممثل وهو بعد هذا وذاك لايفرق بين ممثل او ممثلة مهماكان موقعهما فيها فهو قد تعلم وطبق صيغة ان الكبار في المسرح يجب ان يكونوا القدوة =.
رحم الله ابا اركان الذي كان في جعبته الكثير من الاحلام والمشاريع الفنية التي تصب وتسهم في بناء العراق الجديد في وقت شهد فيه الوسط الفني بعض الاضطراب والتشتت انعكاساً للاوضاع الامنية المضطربة التي تسبب فيها اعداء الحب والحرية والجمال الذين اغتالوا هذه الطاقة العراقية المبدعة الاصيلة وهي لما تزل في قمة عطائها وعنفوانها..
*******

المدى البغدادية

دفاتر