رسالة الى الحكومة العراقية
دعوا اكفانكم المصبوغة ببياض لا يمحو سواد قلوبكم غير الرحيمة
من اجل علاج الشاعر عباس اليوسفي
فرج الحطاب
يبدو ان نداءات المثقفين والادباء بخصوص علاج الشاعرالعراقي عباس اليوسفي لم تجد اذن صاغية ولا واعية في العراق لماساة هذا الشاعر والاكاديمي.عشرات النداءات والتحقيقات الصحفية ولا من مجيب،وهذه كارثة مزدوجة بحق،مزدوجة لان طرفها الاول يخص عدم الاهتمام بمواطن عراقي يمثل اهمية لبلده كونه احد شعرائه ومن الاساتذة الجامعيين الذين يبنون اجيال العراق القادمة. الطرف الثاني من المأساة هو انعدام الاصغاء وعدم ممارسة المسؤلية من قبل كل من يهمه الامر.
تستمد اية امة او دولة قيمتها من قيمة العطاء الذي يقدمه ابنائها، والدولة الحريصة على طرح نفسها كدولة تسعى لمستقبل افضل من الاولى لها ان تكرم وتهتم وتصون بجوهر وحاضر مستقبلها من المفكرين والمثقفين والعلماء ومختلف الطاقات الخلاقة التي ستترك بصماتها على مختلف جوانب الحياة لتعتبر ارثا انسانيا لا يمكن التقدم بدونهم. ان الدولة التي لا تكترث لابنائها سوف لن يهتم بامرها احد لانها لا تستحق الاحترام.
منذ اكثرمن شهرين والشاعر عباس اليوسفي احد الشعراء العراقييين والاستاذ في الكلية المفتوحة ببغداد طريح الفراش بعد ان داهمته جلطة قلبية ودماغية افقدته النطق والحركة.وبعد شهر من رقوده في مستشفى الجوادر تم اخراجه الى منزله ليكمل رقوده في بيته دون علاج، بانتظار كَودو ان يجيء ليشفيه من السقم.
ما الذي اختلف اذن، قبل هروب صدام الى حفرته الشهيرة، كنا نعاني الظلم ونصرخ بان في العراق من يطرد ابنائه بعيدا نحو اقاصي المنافي والجنون،بينما الان في العراق حكومة منتخبة وديموقراطية فهل ستطرد هذه الحكومة ابنائها وتدفعهم الى الى قبورهم مبكرا وبلا رحمة.
الم يسمع المسؤول،الم يقرأ...؟ ام انها امية اللهاث وراء الغنائم والصيد السمين في البلد الاعزل من الحياة.
دعوا براعتكم الجديدة في الكلام...دعوا شفاهياتكم وكلامكم المفتقر للحقيقة..دعوا اكفانكم المصبوغة ببياض لا يمحو سواد قلوبكم غير الرحيمة..دعوا التمظهر بالتحظر والمعرفة..دعوا كل شيء وكونا اناساً فقط.
فهل هناك من يمارس انسانيته ومسؤليته تجاه ابناء هذا البلد المنكوب؟ هل هناك من يشعر بواجب ما تجاه هذا الانسان الممدد على فراش المرض والانتظار في منزله عسى ان تصل اليه اليد التي ينتظر.
لن نستجدي لعباس اليوسفي ولن نزايد على محنته،ولكن نكرر مطلب العديد من المثقفين واصدقاء الشاعرالذين ناشدوا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبقية المسؤولين وكل من يهمه الامر ان يسعوا وباسرع وقت في علاج الدكتور الشاعر عباس اليوسفي خارج القطر وعلى نفقة العراق.
*******